الرئيسية - النشرة - عضو اللقاء التشاوري لنواب السنة المستقلين ل”مرآة الجزيرة”: الحريرية السياسية هي المتسبّب بالتعطيل الحكومي.. تآمرت على لبنان لضرب الوحدة وشلّ الإقتصاد  

عضو اللقاء التشاوري لنواب السنة المستقلين ل”مرآة الجزيرة”: الحريرية السياسية هي المتسبّب بالتعطيل الحكومي.. تآمرت على لبنان لضرب الوحدة وشلّ الإقتصاد  

مخاضٌ عسير لحكومة لم يُكتب لها الولادة إلى الآن، لأسباب حريريّة بحتة، تتقاطع ربما مع المشروع الأمريكي السعودي في لبنان وفي كل منابع المقاومة بالعالم العربي. عقب أشهر من التعطيل الحكومي الذي تسبّب به أفرقاء سياسيين طمعاً بتحصيل حقائب وزارية فضفاضة، يخرج اليوم من يوجّه أصابع الإتهام لحزب الله وفريقه السياسي متهماً إياه بالتعطيل على خلفية المطالبة بتمثيل أحد النواب السنة المستقلين بوزير واحد في الحكومة القادمة، علماً أن الأمر ليس طارئاً بل إنه في يد المعنيين منذ وضع الحجر الأساس لتشكيل الحكومة. مشهديّة سياسية معقّدة تتداخل فيها المؤثرات السعودية والضغون السياسية المُبيّتة فيتحول الأمر إلى بث جراثيم سياسية وإعلامية لا تؤثر في أجساد الحريصين على مصلحة لبنان. وفي هذا الصّدد أكّد عضو اللقاء التشاوري لنواب السنة المستقلين النائب وليد سكرية في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة” أن رئيس الحكومة المكلف هو المسؤول عن عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية وأنه مارس لعبة “رهاب المقاومة”، منذ انتصارها في حرب تموز 2006 لخلق فتنة داخلية وتشتيت الجهود العربيّة الرامية لدعم وتحرير فلسطين.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

اعتبر النائب وليد سكريّة أن المعطّل الحقيقي لتشكيل الحكومة اللبنانية، هو الرئيس المكلّف سعد الحريري، ولا علاقة في الأمر لرئيس الجمهورية ميشال عون ولا لحزب الله على المستوى الوطني، أما على المستوى الإقليمي فلا علاقة لإيران أيضاً بأيّ شكل، الفريق السياسي الذي يقوده الحريري هو حليف للسعودية والولايات المتحدة وخصم لسوريا وإيران، في حين أن الفريق الآخر من السنّة هو خصم للسعودية وللولايات المتحدة وحليف لسوريا وإيران. الحريري يرفض الإعتراف بهذه الوقائع وبالتالي يتصدّى لتمثيل النواب السّنة المستقلين في الحكومة المقبلة، بحسب النائب.

سلّط العميد الركن الضوء على هيمنة فريق الحريري على القرار السني، مستدركاً أنه منذ تسعينيات القرن الماضي كان تيار المستقبل هو المسيطر الوحيد على تمثيل الطائفة السنية في لبنان في ظل ظروف إقليمية ودولية معينة، أي حينما كانت الولايات المتحدة هي المسيطرة على العالم وحين كان العرب يتسابقون للتطبيع مع الكيان الصهيوني وإنشاء العلاقات معه، هو(سعد الحريري) يظن أنّ كافة الطائفة السنية مؤيّدة لهذا الخيار السياسي الخاضع لأميركا والباحث عن السلام مع “إسرائيل” وليس في خط المواجهة ضد الكيان الصهيوني، وبالطبع هذا الكلام مرفوض جملةً وتفصيلاً.

ومضى يقول: “عندما انتصرت المقاومة في حرب تموز صُنّفت تلقائياً بأنها شيعيّة فارسيّة وأنها تشكّل خطر داهم على الطائفة السنية وعلى الأمة العربية كي لا يتفاعل العالم العربي مع المقاومة وبالتالي ينهض بشكل جماعي لتحرير فلسطين. هم مستمرون على هذا الرأي حتى يومنا هذا، لإن خطّهم السياسي يرفض الإعتراف بالفريق الآخر الذي لا يتفق معه سياسياً.

عقدة تشكيل الحكومة بيد الحريري حصراً

عقدة تشكيل الحكومة، توجد بحسب النائب اللبناني عند الرئيس الحريري حصراً وليست عند الفريق الآخر ذلك أنه عليه أن يقر بالواقع، وأن يعترف بتمثيل النواب السنّة المستقلين بوزير، وأضاف: “هناك أرقام وأدلّة تثبت شعبيّة هذه الفئة وعليه من الطبيعي أن يكون لها ممثل في الحكومة الجديدة، هذا لن يغيّر أي شيء في التوازنات السياسية لكن مشكلة الحريري هو أنه يأبى الإعتراف بوجود فريق سني آخر يخالفه الموقف السياسي، وهي مسألة قد تطول بطبيعة الحال”.

بعض الأفرقاء السياسيين يبتزّون المقاومة بالملف الإقتصادي

العميد سكرية لفت إلى انعكاسات تأخر ولادة الحكومة الجديدة على الملف المعيشي، مؤكداً أن الوضع المعيشي متأزّم منذ زمن بعيد في لبنان وليس وليد اللحظة، بيد أن تشكيل الحكومة أشبه بإبرة مصل مؤقتة وليست بحد ذاتها علاج أو حل للكثير من الأزمات والمشاكل الإنمائية والمالية والإقتصادية العالقة.

وتابع: “بعض الأفرقاء السياسيين في لبنان يستغلّون الملف الإقتصادي للضّغط على المقاومة وعلى البيئة الحاضنة لها، لا سيما من خلال التصويب العشوائي على جميع الشريحة السياسية والتضليل الإعلامي للحقائق التاريخية والحالية”، وبالتالي فإنّ الناس التي لا تعلم حيثيات وحقيقة الأوضاع الراهنة ستحمّل المسؤولية لجميع السياسيين، في حين أنه ليس جميع السياسيين فاسدين ومسؤولين عن تدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية في لبنان، وشدّد النائب على أن المسؤولين عن الأمر هم القيّمون على النظام وعلى السياسة الإقتصادية منذ التسعينيات حتى الآن، أي فريق 14 آذار وتيار المستقبل بالدرجة الأولى، وقال: “نحن كنا في طليعة المعارضين لسياسات ذلك الفريق ولا نزال لكن الحُكم كان بيدهم وليس بيدنا”.

الحريري ينفّذ ما يمليه عليه حلفائه فقط

رئيس الحكومة اللبنانية، من وجهة نظر عضو كتلة الوفاء للمقاومة، يسيرُ في خط السياسة السعودية الأمريكية، إذ أنه ينفّذ ما يرضيهم ويتمنّع عما يغضبهم، وهذه هي العقدة التي تمنع تشكيل الحكومة في اللقاء التشاوري لتعيين وزير سني، بحسب قوله. ولفت إلى أنه لم يتبين حتى الآن إن كان هناك تدخل مباشر للسعودية في هذا التعطيل أم لا، لكن بصورة عامة هذا هو حال الرئيس المكلف الذي اعتاد أن يتّخذ المواقف التي ترضي حلفائه فقط ويحيد عن تلك التي لا تروق لهم، “لقد بدا ذلك جلياً في انسحابه من مراسم استقبال المهنئين الرسميين في القصر الجمهوري لتجنّب مصافحة السفير السوري علي عبد الكريم علي”.

وفي الشأن السعودي فسّر العميد الركن، خلفيات الجولة التي بدأ بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من الإمارات مروراً ببعض الدول العربية الأخرى ووصولاً إلى الأرجنتين، معتبراً أنه يريد إيصال رسالة إلى العالم، مفادها أنه ليس هناك أي تأثير أو انعكاسات لقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي على النظام السعودي، وأنه لا يزال مدعوماً من قبل الولايات المتحدة والرئيس ترامب هو الضامن لوجوه وهو مطمئن، ولذلك ذهب لتلك الدول ليقول لهم بصريح العبارة “أنا ثابت وقوي وكل ما تحدثت عنه تركيا لن يحقق أي نتيجة”.

النظام السعودي من التطرف إلى الإعتدال.. إستثمار أمريكي

وعن التبدّل الإيديولجي الطارئ على النظام السعودي، واستغلاله من قبل واشنطن لخوض حروبها وصراعاتها، سرد العميد سكرية كيف أن النظام السعودي انتقل من مرحلة حكم الملك عبد العزيز وأبنائه بعده، إلى مرحلة حكم الملك سلمان وابنه محمد، ذلك أنه خلال مرحلة الصراع مع الإتحاد السوفييتي والشيوعية كان النظام السعودي حليف كلّي لأميركا، شارك معها في أفغانستان للقتال ضد الشيوعية، لتستثمر بدورها التطرّف الإسلامي السائد في تلك الحقبة لقتال الشيوعيّة كحركة كافرة وخارجة ضد الدين، بعد سقوط الشيوعيّة انقلب هذا الإرهاب على الغرب لا سيما في أحداث 11 أيلول/ 2001 في أميركا وأيضاً مناطق أخرى من أوروبا.

اليوم، اتّجهت الخطة الأمريكية نحو الإسلام المعتدل وليس المتشدّد، وجرى تنفيذها عبر سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان من أجل بناء سعودية جديدة، تختلف تماماً عن مرحلة سعودية عبد العزيز آل سعود وأبنائه، ففي حين كان التطرّف الديني هو سلاح واشنطن لمحاربة الإتحاد السوفييتي راحت في ما بعد تبحث عن الإسلام المعتدل بعد أن انقلب عليها، ولذلك هي فتحت مسار الإعتدال والتغيير لمحمد بن سلمان لا سيما في نمط الحياة والثقافة السعودية، وفق تصريحات العميد سكرية.

وفي نفس الوقت، يورد النائب اللبناني، هناك اتفاق بين الطرفين ينصّ على أن تقوم واشنطن بحماية النظام السعودي وتستثمر في ماله ونفطه في المقابل يجب على السعودية أن تكون في مسار السياسة الأمريكية بشكل تام، شريطة أن تضمن عدم تصدير الإرهاب المتطرّف الذي يهدّد الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا.. وبالتالي سقوط السعودية من الداخل ليس لمصلحة أميركا أبداً ولذلك هي ستبقى حامية للنظام وداعمة له.

من جهة أخرى، لفت النائب وليد سكرية إلى الدول الأوروبية التي تمارس الضغط على السعودية بشأن حرب اليمن وقضية خاشقجي وقال: “إن الدول العربية التي تدّعي التعاطف مع قضية خاشقجي أو التضامن مع ضحايا العدوان السعودي في اليمن هي في الحقيقة تستغلّ القيم الإنسانيّة لتضغط وتحصّل مكاسب مادية وتجارية.. هي دول إستعمارية بإمتياز وستبقى كذلك”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك