الرئيسية - النشرة - الإعلامي البحريني حسن قمبر يتحدث لـ”مرآة الجزيرة” عن مأزق ابن سلمان وغضب الشعوب العربية من النظام السعودي

الإعلامي البحريني حسن قمبر يتحدث لـ”مرآة الجزيرة” عن مأزق ابن سلمان وغضب الشعوب العربية من النظام السعودي

جرائم محمد بن سلمان ستنعكس على مصير المنطقة وستكون “مفتاح تحولات كبيرة في بلاد الحجاز”، خصوصاً في ظل تذبذب المواقف من أكبر داعمٍ لابن سلمان، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،،،

مرآة الجزيرة

نالت الجولة الخارجية التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قُبيل توجهه لحضور قمة العشرين بالأرجنتين رفضاً شعبياً وأججت غضباً عارماً على مستوى الدول العربية والعالمية، وكان من اللافت إصدار الحِراك المعارض في البحرين (تيار الوفاء الإسلامي وحركة “حق” وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير) بيانات وتصريحات نددت بالزيارة التي قام بها ابن سلمان الأحد الماضي واعتبرتها “غير مرحب بها شعبياً”، مؤكدين أن البحرين لا ترحب باستقبال “مجرم” وزيارة تحمل في طياتها “مؤامرة التطبيع” مع الكيان الإسرائيلي.

وفي هذا السياق تحدث الإعلامي والصحافي البحريني حسن قمبر في حوار مع “مرآة الجزيرة” عن أسباب رفض النشطاء ومواطني الشعوب العربية وكتل المعارضة لزيارة العاهل السعودي محمد بن سلمان للبحرين ومصر وبعض دول المغرب العربي، وتطرق لأزمة ابن سلمان الدولية وجدوى السبل التي اعتمدها في محاولاته لإصلاح صورته واكتساب الشعبية والشرعية مجدداً.

ابن سلمان.. الغريق الذي يبحث عن قشة

الإعلامي حسن قمبر يرى أن محمد بن سلمان من خلال توجهه لزيارة الدول العربية في ظل الظروف الراهنة يهدف لحصد تأييد عربي وخليجي بحثاً عن شرعية وغطاء سياسي، متابعاً أن الدعم النفسي والمعنوي يأتي كذلك من ضمن المخطط، حيث كان اعتماد بن سلمان في الأساس على الدعم الأمريكي والغربي بيد أن الغضب الغربي حول جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي بدد آماله وجاء على عكس توقعاته.

واستطرد قمبر غير مستبعداً أن تنعكس الجريمة على مصير المنطقة وأن تكون “مفتاح تحولات كبيرة في بلاد الحجاز”، خصوصاً في ظل تذبذب المواقف من أكبر داعمٍ لابن سلمان، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف: “أعتقد أن ذلك شكّل صدمة كبيرة وقاصمة لابن سلمان، لربما أصابته بانهيار نفسي، فالضغوطات الدولية والدبلوماسية والإعلامية لم تكن بالقليلة، وأصابع الاتهام لابن سلمان بتورطه في هذه الجريمة لم يكن بالأمر المخفي عنه، لذا فإنه الآن أشبه بالغريق الذي يبحث عن قشةٍ هنا أو هناك لإنقاذه من وحل المستنقعات التي رمى بنفسه فيها منذ توليه ولاية العهد ومسكه لزمام الأمور في المملكة”.

الرجل القوي “الغير مرحب به شعبياً”..!

أما عن أسباب الرفض والسخط الشعبي العارم لاستقبال محمد بن سلمان فيجد الصحافي قمبر بأن من الطبيعي رفض الشعوب العربية والغربية لاستقبال محمد بن سلمان على أراضيها، وذلك يعود لدوره في جريمة اغتيال خاشقجي ناهيك عن ارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية في اليمن أودت بحياة عشرات الآلاف من الضحايا.

وعن توجهه لزيارة البحرين فأرجع الصحافي الأمر في ذلك إلى نية ابن سلمان إثبات كونه “لا يزال الرجل القوي الذي يدير الأمور من خلال حلفاءه الخليجيين في الإمارات والبحرين، وأنه يحظى بدعمٍ من حكام ورؤساء خليجيين وعرب، وهذا غير مستبعدٍ من حكام يؤيدون جرائم بن سلمان ويباركونها”.

وأضاف: “ملك البحرين مثال للديكتاتور المثالي لهذا الدعم، لتشابه الممارسات لدى الرجلين، ولكن ذلك لن يزيد من شعبية بن سلمان إلا خبالاً، وسيزج بها للوحل أكثر فأكثر انطلاقاً من أن الطيور على أشكالها تقع”.

وبرأي قمبر أن ابن سلمان سيفشل في تحقيق ما يصبو إليه وإن نتائج الجولات لن تشفع إليه أو تغطي الجرائم الدموية التي ارتكبها سواء في اليمن أو في المعارضة بالداخل أو اغتياله لخاشقجي في إسطنبول، وبأن جهود المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ستكون عثرة دون تحقيق ذلك.

محمد بن سلمان.. فاقد الديمقراطية لا يعطيها

وحول توقيت زيارة محمد بن سلمان للبحرين الذي تزامن مع الانتخابات البلدية والبرلمانية التي قامت المعارضة البحرانية الشعبية والسياسية بمقاطعتها، فيرى الإعلامي حسن قمبر أن ذلك لم يكن مصادفة، مؤكداً أن ابن سلمان لا يعير أدنى اهتمام للديمقراطية أو ممارساتها غير أن “حدث الانتخابات في البحرين شكل فرصة سانحة لابن سلمان لاستغلالها ذريعة لزيارته للبحرين في ظل محاولاته البائسة للهروب من ضغطه النفسي وكابوس دماء خاشقجي”، وأضاف: “الرجل يسير بلا هدى في هذه المرحلة ولا يرى نصب عينيه أي شيءٍ غير البحث عن طريقة للخلاص من تداعيات جريمة اغتيال خاشقجي، وهاجس ملاحقته دولياً باعتباره مجرم حرب لجرائمه ضد الإنسانية في اليمن”.

الرفض الشعبي أم مصالح كرسيّ الحُكم!

وفي معرض تعليقه على جولة ابن سلمان، أكد الصحافي البحراني حسن قمبر بأن مشروع الزيارات لاقى رفضا شعبياً عربياً على نطاق واسع، إضافةً لمطالب واحتجاجات ومواقف جدية على أصعدة نخبوية وسياسية عالية في عدد من الدول العربية، مشدداً بأن ذلك من شأنه أن يؤدي لفشل الزيارة على الصعيد الرسمي، أو قد يدفع ابن سلمان “لإلغاء هذه الزيارات حفظاً لماء وجهه، هذا إن كان يملك ذرة من الكرامة واحترام ذاته كولي عهدٍ لأغنى دولةٍ خليجية”.

ويعتقد الصحافي قمبر أن التضييق الشديد في البحرين والخشية من الملاحقة في بلد لا يحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير هو ما أدى لعدم وجود مواقف واضحة من النخب في البحرين، حيث سيطرت القبضة الأمنية والمخاوف على المواقف.

ولكن في ذات الوقت أكدَّ وجود رفض شعبي في البحرين لزيارة ابن سلمان تنطقه جدران المناطق وملصقاتها التي تحاكي موقف الشعب البحراني الثابت المناهض لهذا النظام “المجرم” ورموزه، مشيراً كذلك إلى البيانات والتصريحات التي أطلقتها بعض الفصائل والشخصيات السياسية الرافضة لهذه الزيارة.

وأردف بأن انشغال محمد بن سلمان بتأسيس نفسه وفرض نفوذه “بإدارة محمد بن زايد طبعاً” أدى لانحسار الدور السعودي في البحرين مقارنة مع عهد الحاكم السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، موضحاً أنه “من المستحيل أن يسهم بن زايد في تمكين بن سلمان لبسط نفوذه في المنطقة، وهذا ما يهدف إليه بن زايد، ليس حبّاً في بن سلمان، ولا بحثاً عن مصلحة بن سلمان، بل لتحريكه كيفما يشاء في مفاصل معينة من جهة، والحدّ من تناميه أكثر مما يرمي إليه بن زايد من جهة أخرى، والأخير لا ولن يشعر أو يدرك ذلك، إلا حينما يقضي بن زايد وطره منه، لينتهي به الأمر مدمراً بشكلٍ نهائي في مزبلة التاريخ”.

ومن الجدير بالذكر أن جولة ابن سلمان في الدول العربية قابلتها وموجة رفض من قبل سياسيين ونشطاء وصحفيين مصريين وتونسيين وجزائريين، أرجعوا السبب في ذلك لمسؤوليته في جرائم حرب اليمن واغتيال خاشقجي بطريقة دموية ودوره الواضح في التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بالمنطقة وتهميش القضية الفلسطينية والمعلومات التي كشفت عنها أكبر المنظمات الحقوقية الدولية، منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، حول تعرض الناشطات في السجون السعودية للتعذيب والجلد والتحرش الجنسي.

بالإضافة لذلك فأن شعب البحرين، ثاني دولة اتجه ابن سلمان لزيارتها بعد الإمارات، كان قد تعرض لحملة قمع وحشية بمساعدة من قوات النظام السعودي والإماراتي لإخماد الاحتجاجات المطلبية في البحرين عام 2011، ولمساندة الأسرة الحاكمة في البحرين وتعزيز وجودها، وهو ما رأت صحيفة “إندبندنت” البريطانية أنه يصب مباشرةً في مصلحة النظام السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك