الرئيسية - إقليمي - الدم والسيف.. في الذكرى الهجرية الثالثة لإعدام الشهيد النمر

الدم والسيف.. في الذكرى الهجرية الثالثة لإعدام الشهيد النمر

مرآة الجزيرة

قوبلت جريمة إعدام الشهيد الشيخ نمر باقر النمر وبجانبه الشباب اليافع علي آل ربح ومحمد الصويمل ومحمد الشيوخ، نفذت السلطات السعودية حينها أكبر عملية إعدام جماعي في البلاد منذ 1980 بحق 47 رجلا في 2 يناير/كانون الثاني 2016، برفض واستنكار عالمي وأممي واسع، وكان لها بالغ التأثير على المجتمع القطيفي خاصة، حيث شكلت مرحلة جديدة وسلطت الضوء على دموية النظام وعدم مبالاته بالعرف ناهيك عن الدين والقانون، وأثبتت أنه يرى مُلكه آتى موروثاً مقدساً لا يجوزه مساسُه وسلطته جاءت بالسيف “الأملح” وسيحكم بها ما دام حياً.

ففي عام 2011، خرج الشيخ الشهيد جانباً إلى جنب مع المتظاهرين في المسيرات الشعبية المطلبية السلمية في منطقة القطيف، مؤكداً أن “زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص” و “إن سلاحنا هو الكلمة وليس الرصاص وسنواجه الرصاص بالكلمة وليس بالرصاص”، وهكذا بُنيّ الحراك دماء النشطاء والشهداء أمام سيف السلطة الذي لا يرحم ويضرب لمصلحة الحاكم وفقط.

حكمٌ لا قسط فيه

على مدى الـ 88 عاما الماضية عانت المنطقة ذات الأغلبية الشيعية الغنية بالخيرات والثروات من التمييز الواضح والتهميش الممنهج على الأساس الطائفي، وخير دليل على ذلك ارتفاع نسبة البطالة والفقر والتمييز في نظام التعليم والإقصاء من تولي المناصب الريادية والقيادية على الرغم من توفر الطاقات والكفاءات المؤهلة للمساهمة في بناء الوطن.

في السابق اعتاد أهالي المنطقة على كتابة المعاريض من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والدينية والحقوقية لقادة البلاد والتي قوبلت إما بالتهميش أو بالتخدير تارة أخرى، فتدافع الأهالي نساءً ورجالاً، شباناً وأطفالاً في التجمعات السلمية مع انطلاق “الربيع العربي” عام 2011 وهتفوا لقيمة الحياة والحرية بما توفره قيم الكرامة الإنسانية، وتشكلت الجموع المطالبة بأن تكون جزءً “معترف به” قانونياً حيث انطلقت الدعوات للاعتراف رسمياً بالمذهب الشيعي إلى جانب المذاهب الإسلامية الأخرى في “السعودية”، وإصدار مناهج دينية تتناسب مع جميع المذاهب وتفعيل قانون يعمل على حفظ المساواة بين جميع الأطياف، واطلاق سراح المعتقلين السياسيين لممارستهم الحق المكفول دوليا في حرية التعبير والرأي.

“الأبواب المفتوحة”..!

لم تترد الرياض التي تدَّعي دائما أن أبوابها مفتوحة في وجهة المواطن ومظالمه، في إرسال القوات الأمنية المكثفة والمدرعة لقمع الأصوات وإخماد المتظاهرين رغم سلميتهم، وعملت على كافة الجهات لمحاربة النهضة، فكثفت الاعتقالات والاستدعاءات ونقاط التفتيش ورمت المتظاهرين العُزل بالرصاص الحي وطفقت تنكل بالأهالي وجرمت الحرية وحاصرت المدن وهدمت الآثار وتجاوزت مبادئ الشريعة الإسلامية.

فيما بعد أجرت المحاكمات ووزعت أحكام الإعدام وروعت الناس بتنفيذ بعضها ووزعت قوائم المطلوبين ووصمت بالإرهاب من تشاء، كل ذلك خشيةً من الديمقراطية وممارساتها التي قد تعري الأنظمة والمؤسسات الفاسدة وتغير من ميزان المعادلة.

“السعودية” وجرائم ضد الإنسانية

في رقبة النظام السعودي ستبقى تلك الجرائم التي نفذها رجال الأمن بأوامر من الجهات العليا سواءً في شوارع مدن القطيف وأزقتها أو في مركز شرطة العوامية أو داخل السجون السعودية أو حتى من خلال المحكمة الجزائية المتخصصة التي تفتقر لمعايير العدالة وتخولها صلاحياتها الواسعة لمحاكمة من تشاء وفقاً لقانون الإرهاب، الجرائم التي روج لها الإعلام ذا الوجه الواحد الغير مستقل المدار من قبل رجال السلطة وعلماء دين البلاط.

الجريمة التي حدثت يوم الأحد ستُذكر الضمائر الحية دائما أنه في بلد لا يتبع القانون سوى سلطة الحاكم، ولا صلاحية تفوق صلاحيات مُلْكِه الذي يُتَوَارث أرضاً وثروةً وبشراً، لم ولن يتورع من أجلها عن جز الرقاب وحرق الضحايا وتقطيعهم والتمثيل بالجثث لإشباع شهوة الانتقام والمُلك.

التاريخ يثبت والمستقبل ينذر…

أثبت التاريخ أن قمع إرادة الشعوب وسيطرة حكم الرجل الواحد المطلقة، الذي يحمل في جعبته جميع الصلاحيات، لا يدوم وأن التاريخ والمستقبل ليس بيد الديكتاتوريات المتهاوية أو العنصرية المقيتة.

حين لا يأمن المرء على نفسه وماله وولده، فكل شيء بيد الحاكم فإن شاء أعطى وإن شاء منع، من المال والحياة والموت وحتى ما بعد الموت حين تسرق الجثامين وتُغيب، سيكون الانهيار هو المآل المحتوم والإصلاح هو السبيل الوحيد للنجاة.

وصَدَق الشهيد النمر في وعده

“نعم، قد قلت أنا الشهيد التالي ووالله إنها لكرامة من الله أن أكون شهيداً حيث أُقْتَلُ مظلوماً دفاعاً عن قيمي ومجتمعي، لا ظالماً، ومعتدى عليَّ لا معتدٍ على أحد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك