الرئيسية - النشرة - بالفيديو: العوامية تغرق بمياه الصرف الصحي والأهالي يضجون: إنه إهمال السلطة وحرمان المنطقة من الخدمات

بالفيديو: العوامية تغرق بمياه الصرف الصحي والأهالي يضجون: إنه إهمال السلطة وحرمان المنطقة من الخدمات

مرآة الجزيرة

اجتاحت أحياء بلدة العوامية في القطيف سيول من المياه المبتذلة، إثر انهيار محطة الصرف الصحي في المنطقة، ما ولد أضراراً مادية جسيمة كشفت عن هول الحرمان من الخدمات المفروض على المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية والثروات، والتي تعيش تحت خط الفقر التنموي وسياسات الإهمال المتعمد، إهمال يطال كافة النواحي الاجتماعية والحياتية، للمنطقة التي يقع عليها التضييق الأمني والملاحقات التي تودي بأبنائها إلى خلف القضبان بسبب مطالباتهم بحقوقهم الحياتية والاجتماعية والاقتصادية المشروعة.

في التفاصيل، استفاق أهالي العوامية يوم الأربعاء 28 نوفمبر، على غرق منازلهم وبيوتاتهم بمياه الصرف الصحي التي تحولت إلى سيول جارفة في معظم أحياء البلدة بعد انفجار أحد أنابيب محطة الصرف غرب البلدة، وهي المحطة التي تفتقر إلى الصيانة وتشوبها الكثير من الأعطال، إذ دخلت مياه المجاري إلى المنازل متسببة بأضرار في الممتلكات، بعد أن غرقت البلدة بمياه المجاري، فيما حوصر طلاب المدارس ولم يجدوا من يؤمن طريق خروجهم بشكل آمن، وفي اليوم التالي لجأت السلطات  لرش غاز الكلور بكثافة بطريقة بدائية ودون أية اجراءات وقائية لحماية الأهالي من أضراره.

أهالي البلدة أعربوا عن استيائهم مما تعرضوا له، وانتشرت مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر حجم الأضرار المهولة التي وقعت على البلدة، كما أظهرت محطة الصرف وهي تفيض بالمياه بشكل كبير مما تسبب بغرق البلدة، وانتقد الأهالي الإهمال المتواصل للمنطقة، حيث أن مشروع الصرف الصحي غرب العوامية مضى على إنشائه عشرات السنين ولم يتم عمل صيانه له، ولا يوجد رقيب عليه، ولا يحظى بأدنى اهتمام يمكن أن يقي المنطقة من مثل هذه الحوادث والكوارث.

مصدر محلي وفي حديث مع “مرآة الجزيرة”، ندد بما تعرضت له الأحياء من أضرار، مشيرا إلى أن المشهد يكشف حجم الإهمال والحرمان الاجتماعي والاقتصادي المفروض من النظام السعودي على منطقة القطيف والأحساء، حيث أن المنطقة التي تحتوي على الثروات والموارد تعيش حالة كبيرة من الإهمال والحرمان من الخدمات التي تترجم على شاكلة مشكلات كبرى تفتك بالبلدة وأهلها.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لفت إلى أن السلطة تغض الطرف عما تعانيه القطيف من مشكلات وتحرمها من المشاريع التنموية التي من شأنها التخفيف من المعضلات القائمة، والتي لطالما طالب الأهالي بها، بمختلف الأساليب والوسائل، خاصة في الحراك المطلبي الذي خرج منذ عام 2011 ورفع شعارات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية والمساواة بالحقوق، إلا أن الصوت المطلبي أرعب النظام الذي انقض على جموع الأهاليب بسطوة العسكرة والاعتقالات وزج بالمطالبين السلميين بحقوقهم خلف زنازين السجون.

تحضر مشهدية المطالب الاجتماعية مع كل كارثة تقع على المنطقة، ومع تحول البلدة بمعظم أحيائها يوم الأربعاء إلى بحيرة كبيرة تغرقها الفيضانات والسيول، طالب الأهالي المسؤولين بالإسراع بإيجاد حلول للكارثة التي وقعت عليهم، وطالبوا السلطة بمحاسبة المسؤولين في مصلحة المياه في المنطقة الشرقية وخصوصاً منطقة القطيف، مشددين على أن هذه الحادثة يجب أن لا تمر مرور الكرام مثل سابقاتها من الحوادث التي تضرر منها العديد من المواطنين.

وتساءل الأهالي “من سيتحمل تكلفة الأضرار الجسيمة التي أضرت بمنازل المواطنين في العوامية؟ ومن سيتحمل الأمراض من هذه الحادثة؟، خصوصا أن الحل الأولي الذي توصل إليه المعنيون فور انتشار المياه المبتذلة تمثل باقتراح رش مادة الكلور في الهواء بزعم الحد من انتشار الجراثيم والحد من الأوبئة، حل أثار استياء المواطنين ومخاوفهم، إثر ما يترتب على رش المادة من مخاطر صحية من شأنها أن تضر بحياة الأهالي.

تسجيل صوتي من أحد الأهالي وصل “مرآة الجزيرة”، طالب عبره المعنيين بالحذر من عملية رش الكلور بطريقة عشوائية، بسبب ما يترتب عليها من مخاطر متزايدة، مشددا على أن الوقاية الصحية من الأمراض الناتجة عن هذه الكارثة لا تكون بهذه الشاكلة.

وفي حين ناشد الأهالي وزير التعليم بتعليق الدراسة يوم الخميس بسبب تجمع المياه الملوثة والآسنه أمام المدارس والمنازل إلى حين تطهير المنطقة بالكامل، أعلنت إدارة “مدرسة العوامية الثانوية” عن تعليق الدراسة حرصا على سلامة الطلاب ولصعوبة الوصول للمدرسة وحاجة المدرسة، إضافة إلى حاجة المدرسة للصيانة جراء الفياضانات.

إلى ذلك، انتقد متابعون للشأن المحلي، مشهدية الإهمال المتواصلة في المنطقة، مشيرين إلى أن الادعاءات السلطوية تفيد بأن هناك ميزانيات ضخمة تخصص للمشاريع التنموية للمناطق، إلا أن السرقات التي تشهدها المصالح العامة من المسؤولين تسبب انهيار المشاريع وما ينجم عنها من كوارث خدماتية. وقد طالب المتضررون أمين آمانة الدمام بسرعة التحرك وتوجيه كل ما يلزم لتنظيف هذه الأضرار ورش المبيدات الحشرية، وإصلاح الحفر التي تجتاح الشوارع العامة وساهمت في تجمع المياه وعدم تصريفها؛ وامتدت الأضرار إلى أكثر من 1000 متر مربع، وحاصرت حوالي 4 مدارس، ومركزا صحيا، وأكثر من 100 منزل، وغمرت المياه بعضها ودخلت المنازل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك