الرئيسية - النشرة - أمين عام “شورى العلماء في العراق” الشيخ د. يوسف الناصري ل”مرآة الجزيرة”: الشيخ الشهيد النمر عنوان انتصاراتنا ونهاية جبروت طغيان آل سعود

أمين عام “شورى العلماء في العراق” الشيخ د. يوسف الناصري ل”مرآة الجزيرة”: الشيخ الشهيد النمر عنوان انتصاراتنا ونهاية جبروت طغيان آل سعود


لم يتمكن نظام آل سعود على امتداد تاريخه من إسكات صوت الحق الصادح، رغم سيف تسلطه ورغم جرائمه المتلاحقة، ولعل الثاني من يناير 2016م، التاريخ الفاصل والمفصلي في ارتكاب جريمة مروعة أراد منها النظام القضاء على الصوت المطلبي المحق النابذ للاستبداد والظلم والعامل على تحقيق العدالة الإجتماعية في “القطيف والأحساء”، الذي تمثل في جهد واجتهاد رجل الدين الشيعي البارز الشيخ الشهيد نمر باقر النمر. الشيخ النمر الذي أراد النظام أن يغيبه بالإعدام والانتقام من عمله وإسكات صوته، غاب الجسد وبقيت الروح حاضرة والنهج مستمر ومتمدد لكل الأحرار في العالم. نهج الشيخ النمر لم يكن وليد مرحلة أو ظرف طارئ، إنما نهج كان ينبع من بدايات حياة الشيخ النمر، الذي نمت شخصيته على حمل رسالة الإسلام والتسامح وتطبيق القانون ونبذ الظلم ودحر الطغيان، وصولا إلى تحقيق العدالة، عدالة لا يحقق مبادئها إلا “جهاد”. مابين “جهاد” الشاب ونمر الشيخ العالم، يغوص في الحديث عن مراحل متلاحقة من حياة الشيخ الشهيد نمر النمر، زميل من رفاق الدراسة ودرب العلم لسنوات عدة خلال مرحلة التعليم الحوزوي في ايران، الشيخ الدكتور يوسف الناصري أمين عام “شورى العلماء في العراق” ورئيس “مجلس أمناء المجلس الوطني للأديان في العراق” ومعاون الأمين العام لحركة “النجباء”، في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

يؤكد الشيخ الدكتور يوسف الناصري أن رموز العالم وكل دعاة الحرية وطلاب التغيير والذين يسيرون على حمل رسالة الدفاع عن المستضعفين يتأثرون بالشيخ الشهيد نمر باقر النمر، قائلاٍ “الشيخ الشهيد اسمه أصبح صاروخا في مصانع السلاح للحشد الشعبي وتحول إلى لواء ومقارعة لتنظيم “داعش”، وكتب اسمه على شوارع المستضعفين ومسيرات الأحرار وألوية مسيرات الأربعين للإمام الحسين (ع)، وطابعا يلصق على رسائل المقاومة في كل العالم، وهو كلمة السر لانتصار الثورات والشعوب على الطغاة، وقد تحول الشيخ الشهيد إلى رمز لن تنساه شعوب الأرض”.

أمين عام شورى العلماء في العراق ورئيس مجلس أمناء المجلس الوطني للأديان، الذي كان رفيق الدرب على مدى أيام الدراسة مع الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، يستذكره بالكثير من الكلمات التي ترسخ في الوجدان، يقول الشيخ الناصري “هذه الشخصية المجاهدة الصابرة التي ضربت أعلى درجات التضحية والفداء من أجل العقيدة والمبدأ والشجاعة في التحدي لمواجهة أعتى جبروتات الأرض وهم نظام آل سعود المدعوم من الفكر التكفيري الجهنمي الوهابي، لا يمكن للإنسان أنّى كان إلا أن يستذكر شهامة الشهيد وشجاعته وبطولته”، مضيفاً أنه “حينما كان يتحدث فإنه في الحقيقة يتحدث بكل عقيدة وإخلاص، وحينما يهجم على جرائم آل سعود، فإنه بحق صاحب رسالة الدفاع عن الفقراء والمساكين والمستضعفين، ليس فقط في الجزيرة العربية بل في كل العالم”.

يلفت الشيخ د. الناصري إلى أنه درس والشيخ النمر في حوزة الإمام القائم (عج) في طهران، ونهلا سوياً من هذه المدرسة روح التضحية وعلوم محمد وآل محمد (ص)، ويقول “كنا نشاهد في الشيخ النمر الذي كان يسمى آنذاك “الشيخ جهاد”، تفاعلاً رائعاً وحضوراً كبيرا وتفانياً في تحصيل الدرس والعلم، ونفسه لايمكن أن يغيب عن ذاكرة كل الأخوة والزملاء، هذه الروح التي شاهدناها قبل استشهاده من اندماج وتفاعل و”اندكاكية” العقيدة بالسلوك الذاتي له، منذ البداية كان يطبق ويلتزم بما يؤمن به، هذه الشخصية كانت دائما متفاعلة إيمانياً ورسالياً وجهادياً، وكانت شخصيته تكشف عن استعداده إلى يوم تحقيق النصر، فلم يكن طالب للعلم ليصبح عالم بلا عمل، ولذلك حينما رأيناه عالماً كبيراً قد أصبح أنموذجاً للتضحية والفداء، ذاك هو جهاد هذا اليوم الشهيد النمر”.

يستذكر رئيس “مجلس أمناء المجلس الوطني للأديان في العراق” ومعاون الأمين العام لحركة “النجباء”، علاقة الشيخ النمر مع إخوانه وزملائه في الدراسة، “لم يكن الشهيد النمر ، يشعر يوماً بالحدود وبتمييز الجنسية فكان كما يحمل هم أهلنا في الجزيرة العربية، سواء كان تحت سلطة آل سعود أو آل خليفة أو باقي الدول الكرتونية، فكان مدافعا عن الشعب العراقي المظلوم ضد نظام البعث الكافر برئاسة صدام، وكان مدافعاً عن الشعب الإيراني البطل الذي قدم الكثير من أجل انتصار الثورة والحفاظ على مبادئها وأهدافها، وكان لا يفكر سوى بالدفاع عن هذه الثورة وشعبها وقائدها الملهم الإمام الخميني (رض) “.

يضيف د.الناصري أن الشهيد النمر في كل مراحل حياته كانت علاقته مع الجميع علاقة الأخ المحب للجميع، لم يكن يميز أحداً بما ينتمي إليه أو بما يحمل من جنسية، فكلنا كنا أمام قضية واحدة هي الدفاع عن الشعوب وتحرير المستضعفين والالتزام بمبادئ الإسلام الحنيف وبما يوجه به الإمام القائد الخميني (رض)، مضيئاً على حماسة الشيخ النمر الدائمة في الدفاع عن الحق، لم تأخذه لومة لائم في أن يقف دائماً بوجه الباطل، وربما كان البعض أحيانا يسيء الظن به لكن الإخلاص والشفافية العالية والوفاء للأخلاق والمبادئ والقيم كانت السمة البارزة للشيخ، هذه الصفة صنعت منه رمزاً وعنواناً وأخاً طيباً وشخصية عظيمة كي يتأسى به كل من يعرفه”. ويقول “كان الشيخ الشهيد يحب إخوانه حبا كثيرا، ومن أبرز صفاته إذا تخاصم اثنين كان يزعل كثيرا ويشرع في تقريب وجهات النظر بين الأخوين ولا يقف إلا حينما يصالح بينهما، هكذا كان الشيخ الشهيد، سبب الخير والحب للجميع وكان لا يمكن للشيخ الشهيد أن يتصور أن اثنين من الأخوة يتخاصمان وهم يتحملان مسؤولية الذود وحمل الرسالة والدفاع عنها”.

وعند الغوص في تفاصيل الشخصية الخاصة للشيخ النمر، يروي الدكتور الناصري رفيق الدرب، أنه “ربما كان البعض يصوره بأنه عصبي بعض الشيء، لكنني أقول للتاريخ إن كل مواقف الشيخ النمر، تتشابه كاملاً مع الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري، فالشيخ “جهاد” النمر هو نسخة ثانية للصحابي الجليل أبا ذر الغفاري، فلا يمكن إلا أن يدافع ويكون في المقدمة في الدفاع عن الرسالة والقيم والمقدسات، هكذا كان دائماً، وكان يدافع عن إخوانه إذا ما تعرضوا لأي شيء فكان يتقدم ويتفانى”.

الشهيد النمر قارع الطغيان في عقر داره

“نذكره دائماً بأنه المخلص الوفي الشجاع الذي يتقدم الجميع للتضحية، وما رأيناه يوما على منبر الجمعة منبر الخطابة إلا ورأينا نفس الشخص الفارس المقدام الذي يتقدم الجميع ليعرّف عن مبادئه وتضحياته، وكان دائما مقداما شجاعا، وكان في عقر دار الطغاة وهو يتحدث بكل وضوح وقوة وكأنهم لم ولن يصلوا إليه، الشجاعة المتفانية كانت تملأ قلبه بالإيمان فلم يكن يرتجف أو يخاف، لم يكن يخاف ولم يكن في قلبه أية مكانة لرعب الطاغوت أو أساليبه.. ملأ قلبه بالإيمان والخوف من الله وحده، ولذلك حينما كنا نراه كان نفس الشخص الشجاع المتفاني المدافع عن الحقيقة والمبادئ” يقول الشيخ د. الناصري، ويتابع “كان دائما المتقدم من أجل الرسالة هكذا كان عالماً مجاهداً متواصل العمل يعشق بناء المجتمع الإسلامي الصالح والرسالة ويتفانى في مواجهة الطغاة كان لا يألو جهدا في رسم أو مشاركة أي عمل سياسي أو غيره من أجل تقويض نظام آل سعود أو تحرير شعب الجزيرة من قبضات الفكر الوهابي”.

معاون الأمين العام لحركة “النجباء”، يشدد على أن الشيخ النمر لم يكن ليستهوي المشاريع السياسية كثيرا كان دائما يشعر بأنها قد تنتهي لصالح الطغاة بصريح العبارة لصالح آل سعود والوهابية، مشيراً إلى أنه “منذ البداية وهو شاب صغير، كنا نرى فيه وضوح الشخصية المقاومة المجاهدة الرافضة للطاغوت والظلم والجبروت، كل كلماته هي نفس الروح في شبابه لم يتغير الشيخ النمر هذه الشخصية التي شابت لحيته وابيضت، ولكن منذ كان شابا صغيرا يحمل نفس الروح والتضحية، ولم يستسلم للمشاريع السياسية كان يعشق الجهاد ويؤمن بإسقاط النظام الديكتاتوري”.

ويصف الشيخ د. الناصري شخصية الشيخ الشهيد نمر باقر النمر بأنها لم تكن شخصية صعبة، “كان سهل التعامل لطيفا وخدوما ربما لم يكن سهل إقناعه بغير مشاريع الجهاد ضد انظنة الجور والطغيان.. كانت المشاريع السياسية والحلول الوسطية مع الجبابرة والطغاة من آل سعود وصدام، خارج قاموس الشهيد ولا يقتنع بها، وإلى يوم استشهاده كان يؤمن أن الحل مع هؤلاء لا يمكن أن يكون سوى بالثورة والجهاد حتى القضاء على الطغاة”.

يقول الشيخ د. الناصري إن “اليوم، نعتقد أن الشهيد أصبح رمزا، من رموز العالم وكل دعاة الحرية وطلاب التغيير والذين يسيرون على حمل رسالة الدفاع عن المستضعفين هم يتأثرون الشهيد النمر، فهو مع الصحابي أبا ذر الغفاري وهو أسوة لكل الأحرار والمجاهدين والسيف على الجبابرة والطغاة مهما علا طغيانهم، فهو كسر شوكتهم وأسقط هيبتهم ودمر آلاتهم وحقق الانتصار الأكبر بأن ينتفض مسالما على كل ما تمتلكه أجهزة القمع الإرهابية”، ويختتم الحوار بالتأكيد أنه في “النهاية انتصر الشهيد كما انتصر الإمام الحسين عليه السلام، وسيبقى منتصراً ورمزاً للجهاد والأحرار والمستضعفين، هو عنوان انتصارنا ونهاية جبروتهم”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك