الرئيسية - النشرة - الخبير الاستراتيجي أنيس النقاش لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي أداة بيد أميركا لـ”شيطنة الإسلام”.. والدول الخليجية ستخسر وستنهار أمام صمود إيران

الخبير الاستراتيجي أنيس النقاش لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي أداة بيد أميركا لـ”شيطنة الإسلام”.. والدول الخليجية ستخسر وستنهار أمام صمود إيران

سجل تاريخ الـ11 من فبراير 1979م، يوماً فارقاً جديداً في مسار الأمة الإسلامية والعالم والمنطقة الإقليمية. بعد أربعين عاماً من انتصار الثورة الإسلامية على حكم الشاه في إيران الذي كان مدعوماً من دول الإستكبار العالمي، استطاعت إيران تحقيق إنجازات سياسية وعسكرية وتكنولوجية وميدانية وعلمية في مختلف الميادين، إنجازات حتّمت جعلها قوة إقليمية ذات ثقل يبدل موازين القوى في ويتحكم بمسار الكثير من القرارات العالمية؛ هذه القوة والمكانة لم تثن دول الإستكبار العالمي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من تشغيل أدواتها في المنطقة لمحاربة طهران عبر مختلف الأساليب والوسائل، ولعل السلطات السعودية تشكل الأداة الأبرز لواشنطن لمحاربة طهران، غير أن جميع الوسائل والأساليب لم تأتِ أُكلها…

من انتصار الثورة إلى الدور السعودي الأميركي في المنطقة، مروراً باختلاق شمّاعة “الإسلاموفوبيا”، موضوعات تناولها “منسّق شبكة أمان للدراسات الإستراتيجية” أنيس النقاش، في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

منسق “شبكة أمان للدراسات الإستراتيجية” أنيس النقاش، يرى أن إيران “بعد 40 عاماً من الثورة تعرضت فيها إلى كل أنواع المؤامرات الدولية والإقليمية، تمكّنت أن تخرج من هذه المؤامرات أقوى وأصلب عوداً مما كنا نتوقع، بعد تعرضها لحرب شرسة لـ8 أعوام من قبل صدام وكان مدعوماً من كل دول العالم التي قاطعت طهران ودعمت الحرب عليها، ولكن رغم ذلك استطاعت أن تصمد وتصد الهجمات بشكل أقوى من أي وقت مضى”، ويشير إلى أن “الجمهورية تعرضت لحصار ومؤامرات أميركية وإلى الآن الحصار الأمريكي واضح أمامنا ورغم كل هذه الضغوطات شاهدنا تقدمها العلمي والعسكري، في السياسة والإقليم والموقع الدولي واستطاعت أن تحافظ عليه وتقوي موقعها في السياسة الدولية والإقليمية”.

وعن التحرك “السعودي” لمواجهة إيران ومحاربتها عبر شمّاعة “الإسلاموفوبيا” التي يتم الترويج لها، يبين النقاش أن “السلطات السعودية منذ تأسيسها معروف أنها تعمل ضمن الاستراتيجية الغربية، فبداية كانت مع بريطانيا والآن أصبحت تحت الوصاية الأميركية، ولم يكن سعود الفيصل وزير خارجيتها السابق يخفي ذلك، وقال بالفم الملآن “خلال خمسون عاماً كانت المملكة تخدم السياسة والاستراتيجيات الأميركية”؛ التحرك السعودي لدعم الإسلاموفوبيا وإلصاقه بإيران يأتي ضمن الاستراتيجية الأميركية التي تسير بهذا الإتجاه”، ويعرب عن أسفه لاستخدم واشنطن وأعداء الإسلام دولاً عربية وإسلامية (مفروض أن تدافع عن الإسلام ومصالح المسلمين والعرب)، غير أنها تدفع الأموال وتسخر إمكاناتها من أجل دعم الاستراتيجيات المعادية للإسلام عموماً وليس فقط لإيران”. ويوضح النقاش أن “هناك شعور لدى هذه الحكومات أن إيران الثورة تشكل خطراً عليهم لأنها تفضحهم لارتباطهم بالولايات المتحدة وتراخيهم في دعم القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية وتآمرهم على الأمن الإقليمي بشكل عام، فهناك حروب في سورية والعراق واليمن وأيضاً يتحاربون في ليبيا، وكل هذه الاستراتيجيات التي تخدم الولايات المتحدة للأسف هي بتمويل من هذه الحكومات ويجدوا في إيران نقيضاً لسياساتهم فيعملون على تشويه صورتها وإلصاق “الإسلاموفوبيا” بالجمهورية الإسلامية”.

النقاش يؤكد أن “العالم لايتخوف من النموذج الإسلامي، ولكن المحاولات المتكررة للاستكبار العالمي وأدواته بالترويج بما يسمى “الإسلاموفوبيا” وجعله أداة يريدون عبرها “شيطنة الإسلام” من أجل مواجهته، مبيناً أنه لو تقدم الإسلام بوجهه الحقيقي ووجهه الرسالي المحمدي لعمّ في العالم بشكل سهل جداً، ولكن شيطنته وإظهاره على أنه خطر على البشرية يساعدهم في معركتهم ضد هذا الإسلام، لذلك الشيطنة هي جزء من الأدوات”، ويفسر أن “الشيطنة المقصودة ليس فقط إعلامية بل هي أيضاً بإيجاد هذه التنظيمات والجماعات الإرهابية كـ”داعش” ودعمها بالسر وأحياناً بالعلن، وشاهدنا كيف ينقلون من مكان إلى آخر، من أجل أن يرتكبوا الجرائم باسم الجهاد الإسلامي من أجل الإساءة إلى الإسلام وإلى مفهوم الجهاد والعودة والاستفادة منه إعلاميا وسياسياً لمواجهة الاسلام”، ويستدرك مؤكداً “لكن معركتهم أصبحت مكشوفة وأدواتهم محروقة ويحق الحق في النهاية وسينتصر الإسلام الحقيقي على كل هذه المناورات”.

وضع الرياض مهزوز جداً أمام الرأي العام العالمي

في السياق، يستبعد النقاش نجاح المحاولات “السعودية” ضد إيران، لأن الاستراتيجيات العربية جزء من الإستراتيجية الأميركية وليس لها مسار خاص بها، قد يكون شكلها أو ألوانها مختلفة بأنها تحكي بلسان عربي أو تصدر عن دولة إسلامية، ولكن بما أن الاستراتيجية الأميركية في الإقليم تتراجع وتنهار وخاصة بسبب حلف المقاومة، فكل محاولات الدول الخليجية ستخسر وستنهار أمام صمود إيران”، ويضيف بالإشارة إلى ما قاله قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي إن”الولايات المتحدة هي كجبل الجليد الذي يذوب وسنشهد ذوبانه قريبا”، ومعنى ذلك أن الدول الملتحقة بهذه الاستراتيجية ستدفع الثمن غاليا وستنهار بانهيار السيطرة الأميركية التي كانت لعقود تهيمن على هذه المنطقة من خلال دعمها للكيان الإسرائيلي”، قائلاً “نحن نشاهد هذا التراجع في أهمية الدور الإسرائيلي وحجم السيطرة الصهيونية عسكرياً وأمنياً في المنطقة، وبالتالي هي دول خاسرة وكل استراتيجيتها ستكون هبأً منثوراً”.

“أشار الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله إلى أن جوهر ما يسمى “صفقة القرن” ليس المساءلة الفلسطينية بقدر ما هو أن يبيع محمد بن سلمان القضية الفلسطينية من أجل أن يقبض رضا أميركي على بقائه لخمسين عاماً على العرش”، يقول النقاش، مضيفاً “لكن نحن نشاهد اليوم انقساماً كبيراً في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وخاصة الغربي حول شخصية ابن سلمان المراهقة التي تذهب بهم من مؤامرة إلى أخرى ولا يستطيعون أن يتحملوها، وليس آخرها مقتل الصحفي جمال خاشقجي”، ويتابع “هناك أزمة كبير، أزمة ثقة ما بين محمد بن سلمان ومن يرعاه ومن كان يرعى السعودية كل هذه السنين، لذلك سنشهد قرارات من الكونغرس الأمريكي وبعض الحكومات، وقد خسر ابن سلمان في هذه المعركة الكثير من قدرته المعنوية وشخصيته ومن اعتباره أنه قادر على قيادة حكيمة للمملكة، وبالتالي أصبح وضعه الشخصي ووضع الرياض مهزوز جداً أمام الرأي العام العالمي وأمام أصحاب القرار في المجتمع الدولي”،وفق تأكيد النقاش.

ومع المحاولات “السعودية” للعودة السياسية إلى سورية، يعتبر “منسق شبكة أمان للدراسات الإستراتيجية”، أن “الهجوم على سورية منذ البداية سببه كان عملها في محور المقاومة، ومعاداة السعودية لسورية كان من هذا المنطلق ليس من منطلق أنها ليست عربية أو ليست دولة قريبة من السعودية، بل فقط لأنها تدعم محور المقاومة وقد ساوموها أكثر من مرة على أن تبتعد عن محور المقاومة وأن تبتعد عن إيران و”حزب الله”، مستبعداً وجود تقارب “سعودي-إيراني” أو تفاهم حول الموضوع السوري، لأن لبّه أن تكون مع المقاومة ومع فلسطين وتحرير فلسطين أو ضد المقاومة وضد القضية الفلسطينية”، وينبه إلى أنه ربما يكون هناك هدوء بأن يعترفوا أنهم غير قادرين على تغيير أي شيء في سورية وتراجع الدور السعودي هناك، معناه أنهم فشلوا في مشروعهم ويصبح الصراع السعودي الإيراني في سورية خلفنا بسبب هزيمة السعودية وليس بسبب التفاهم”.

أما عن إيران الثورة، يشدد النقاش على أن “طهران ذات ثقل دولي وإقليمي، وبعض الدول قد سلمت بذلك وتتعامل بالملفات الإقليمية من خلال هذا الواقع”، وكشف عن معلومات خاصة لديه بأن هناك “دولاً أوروبية، وخاصة فرنسا لا تستطيع أن تتقدم خطوة في الإقليم إلا أن تراجع إيران وتتباحث معها فيما تريد أن تقوم به في المنطقة، أحياناً يتفقون وأحيانا يختلفون ولكنها تدرك على أن إيران ثقل لا يمكن تجاوزه”، ويضيف “بعض الدول تعرف أنها لا يمكن أن تجلس مع طهران لحل مشاكل الإقليم كواشنطن، لأن إيران رفضت أكثر من مرة البحث معها لعدم وجود أي نقطة توافق بينهما، وبلتالي المعركة ضد إيران”.

واعتبر النقاش أن حجم المعركة وشراستها يعد اعترافاً غير مباشر بحجم إيران ودورها، فهي لو كانت ضعيفة وليس لها دور فلا حاجة لهذا الحصار وهذه التصريحات ولهذه التهديدات ولهذه المؤتمرات التي يريدوا أن ينظموها لمحاصرة ايران (في إشارة إلى المؤتمر المزمع عقده في بولندا بمشاركة صهيونية وخليجية لمواجهة طهران)، قائلاً “لو كانت إيران ضعيفة لكانوا يرسلوا لها سفير أو مندوب من وزارة الخارجية ويهددونها فتتراجع، لكن أهميتها وقوتها تدفعهم للتصعيد بهذا الشكل وهذا دليل العظمة الإيرانية وعظمة الثورة الإيرانية”. كما يوجه رسالة إلى دول العالم للإستفادة من “القراءة العلمية والواقعية للثورة على امتداد 40 عاماً مع جمع كل المؤامرات والحروب والمخططات التي شنت على إيران، وفي الوقت نفسه دراسة إيران من الداخل والقوة المتصاعدة علمياً واجتماعياً وأمنياً وعسكرياً لمعرفة كيفية بناء الدول أمام الاعتداءات والمؤامرات الخارجية لكي نأخذ منها المثال الذي يمكن أن نحتذيه من أجل أن نحصل حقوقنا في معاركنا ضد أعدائنا”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك