الرئيسية - النشرة - ابن سلمان يحارب الهوية الإسلامية.. القفز من الوهابية إلى الميوعة والخروج من الدين!

ابن سلمان يحارب الهوية الإسلامية.. القفز من الوهابية إلى الميوعة والخروج من الدين!

• نائب رئيس “مجلس علماء الرباط المحمدي” في العراق والباحث المتخصص في حوار الأديان الشيخ محمد النوري يندد بمظاهر التغريب والإنفلات الحاصل في “السعودية”، ويدعو كل حليم ومؤمن على وجه البسيطة للوقوف بوجه ما يحدث.

•رئيس “الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين” في لبنان الشيخ الدكتور حسان عبد الله، يصف ما يجري اليوم على يد السلطة السعودية، بأنه “انتهاك لحرمة الحرمين الشريفين، عبر إقامة أماكن لحفلات ماجنة واستضافة فنانات تثير حالة لا أخلاقية وتعمل على إدخال حالة التفلت إلى مفاهيم الدين الإسلامي وتهدف بشكل أساسي إلى ضرب كل القيم الدينية باتجاه “سعودية من نوع آخر”.

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

مغنية أميركية “شبه عارية” على مسرح في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في جدة، شباب وفتيات يتراقصون سوية ضمن احتفاليات وفعاليات تنظمها “هيئة الترفيه”، ليالي المدن الهادئة يخترقها صوت صاخب من الموسيقى والغناء المحرّم لعقود في “السعودي”، هي مشاهد تتكاثر في ظل مزاعم السلطات المتعددة لتبديل وجهة البلاد وضرب مفاهيمها وعاداتها وأعرافها الإجتماعية، ما يثير غضب المواطنين ورجال الدين لاعتبار ما يحصل تجاوزات دينية تضرب أسس “الإسلام”.

بعد عقود من التشدد والإنغلاق، فتح “ولي العهد السعودي” محمد بن سلمان الباب على مصرعيه أمام تغريب نمط الحياة ثقافياً ودينياً واجتماعيا في البلاد، بعد إدخال الشعب في دوامة الترفيه المزعومة ضمن “رؤية 2030″، بهدف إلهاء المواطنين وخاصة فئة الشباب عن المتطلبات والأزمات التي يعيشونها في ظل التدهور الاقتصادي الأزمات المعيشية والحياتية وخاصة البطالة التي يعانوها. من افتتاح دور السينما، وتشريع الحفلات المختلطة، والسماح للنساء بحضور مباريات كرة القدم، ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وترخيص لعبة البلوت وإقامة مباراة رسمية لها، وحلبات المصارعة، واستضافة المغنيات الغربيات بمظاهرهن الأقرب للعري، بالدخول إلى المدن المقدسة، وصولاً إلى تشريع الغناء في المطاعم والمقاهي من دون حظرها أو وضع حدود لها حتى في الأماكن القريبة من الحرمين الشريفين، والبقاع المقدسة ومدينة قبلة المسلمين.

مظاهر التفسّخ والانحلال الديني والأخلاقي تحشد له الرياض جهودها المالية والبشرية، إرضاء للغرب المتلحقة به تارة وطموحات ابن سلمان الساعي إلى اعتلاء السلطة بأي ثمن، مظاهر تشعل الرأي العام بغضب وانتقاد وتنديد لما من شأنه حرف جيل بأكمله وإبعاده عن الدين والإسلام، بمزاعم رؤى السلطة، وقد احتضنت مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الآراء المنددة بما تنشره السلطة، داعية إلى الوقوف بوجه المظاهر الخارجية عن الأعراف الاجتماعية والدينية والأخلاقية عبر عدة خطوان.

السيد ماجد السادة
السيد ماجد السادة

من القطيف الرافضة لمظاهر التغريب، دعا رجل الدين السيد ماجد السادة، إلى رفض تلويث البيئة الاجتماعية للبلاد وكبح جماح مرتكبوها، معتبراً أن الانفتاح لايجري بهذه الطريقة التي تروجها “هيئة الترفيه” عبر مظاهر الإنفلات الخارجة عن قيم المجتمع وهي لا تعدو كونها حالات فردية محدودة لأصحابها لا تصل إلى حد تلويث البيئة العامة للمجتمع، ودعا إلى الوقوف بوجهها.

السيد ماجد السادة وفي مشاركات عبر صفته على “فيسبوك”، طالب أبناء القطيف وجيل الشباب المستهدف بمواصلة مسيرة الانفتاح بذات الطريق التي قامت عليه القطيف عبر تاريخها وتعلقها بجذورها وهويتها الثقافية والاجتماعية الرافض لمفهوم خاطئ يروج له للسير على خطى الغرب دونما ثقافة وأسس واقعية وعلمية. وطالب “بعدم التطبيع مع المنكر وعدم اعتباره حالة طبيعية بحد ذاته يشجع على المنكر ويحقق له مقبولية اجتماعية وهذا ماعلينا دفعه والحؤول دون تحققه”، وصنع البدائل، إضافة الطرح الثقافي المواكب، وهذا يقع على عاتق المعنيين بالشأن الثقافي من علماء ومثقفين لتقديم أطروحات أصيلة تواكب هموم الأجيال المعاصرة وتحديات الحاضر.

التفسخ الديني والأخلاقي الذي تعمل على ترويجه “الهيئة العامة للترفيه” منذ إنشائها في 7 مايو 2016 ، عبر تبديل وجهات المدن وثقافاتها، إذ لم تعد تهدأ الرياض والدمام وجدة، وأصبح لأصداء الموسيقى الصاخبة وأصوات المغنين العالمين صدى يحارب هدوء المدن وأصوات مآذن مساجدها، وهذا ما يضعه رجال دين في سياق “الحرب الناعمة” التي يقودها الغرب ضد الإسلام.

نائب رئيس “مجلس علماء الرباط المحمدي” في العراق والباحث في المتخصص في حوار الأديان الشيخ محمد النوري، ندد بمظاهر التغريب والإنفلات الحاصل في “السعودية”، معتبراً أن “ما يحدث اليوم أمر عجيب يستدعي من كل حليم ومؤمن على وجه البسيطة ومن كل الذين يراقبون ما يحدث اليوم أن يكون لهم وقفات في هذا الأمر”.
من الإغراء بالمال إلى الإغراء بالشهوات

نائب رئيس "مجلس علماء الرباط المحمدي" في العراق الشيخ محمد النوري
نائب رئيس “مجلس علماء الرباط المحمدي” في العراق الشيخ محمد النوري

الشيخ محمد النوري وفي تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة”، استغرب من المتغييرات التي تقودها الرياض، قائلاً “بدل أن تحارب السلطات التطرف الديني بالفكر المعتدل، وتبدأ مرحلة التصحيح على كافة المستويات، من المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية ومنابر الخطابة في المساجد ودور النشر والإعلام، وتكون لها خطوة فاعلة ومباركة، فقد ذهبت إلى تطرف آخر، عبر حفلات الرقص والمجون وشرب الخمور وأعطت الضوء الأخضر لفعل ذلك بالقرب من الأماكن المقدسة، وهذا أمر يستدعي العجب، وهو أمر جلل على كل أتباع سيدنا محمد (ص) والأمة الإسلامية”.

يتحدث الشيخ النوري عن محاولات تغريب الإسلام وتشويه صورته، حيث أن “الماسونية العالمية عملت مع بعض الدول العربية ومنها السعودية طيلة السنين الماضية حول استخراج نسخة إسلامية متطرفة وبالفعل هم قد نجحوا بذلك، ولكن حينما طبقت هذه النسخة على أرض الواقع، أصبح هناك ضجيج من المسلمين أن هذا ليس هو الإسلام، إسلام القتل والدمار والتطرف والفرقة والشتات”، ويتابع “حينما فشلت النسخة، وشعرت الماسونية العالمية أن النسخة التي أُعدت وبنيت طيلة السنوات الماضية ما عادت تعبر ولم يعد لها صلاحية العمل في الدول العربية، يذهبون اليوم إلى نسخة ثانية لتشويه الإسلام”، وأكد أن ما يحصل جاء نتيجه الفشل والعجز في تشويه صورة الإسلام عبر التطرف الديني والمؤسسات الدينية والإغراء بالمال، اليوم بدأوا التشويه عن طريق الإغراء بالشهوات، وإدخال الشهوات على تلك البقاع الطيبة الطاهرة، الانذار المشؤوم والعلامات التي تعطي الانتباه لكل المؤمنين في الأرض لهو أمر يغضب الله والرسول وكل ذوي الألباب.

رئيس "الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ الدكتور حسان عبد الله
رئيس “الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين” في لبنان الشيخ الدكتور حسان عبد الله

رئيس “الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين” في لبنان الشيخ الدكتور حسان عبد الله، انتقد “ما يسمى ”رؤية 2030” التي أطلقها ابن سلمان الهادفة إلى تغيير نمط الحياة ولا تنطلق من مبادئ الدين الإسلامي بقدر ما تنفذ إرادة الولايات المتحدة الأمريكية حول تغيير النظام الذي يحكم هذه المملكة بعد أن فشلت السلطة السابقة التي كانت تعتمد على التزمت الديني وعملية تكفير الآخر التي تشتهر بها الحركة الوهابية، وهو يعني بحد ذاته خروج عن الفكرة الوهابية ولكن لا إلى فكرة إسلامية أصيلة تعتمد الوسطية، ولكن الخروج إلى حالة الإنفلات الأخلاقي والتي تعني تمييع كل مظاهر الدين في المجتمع”، مشيراً إلى أن مايحصل هو الخروج من الإفراط إلى التفريط، إذ أن السلطات تفرط بالتزمت الديني وهو لا يمكن أن يكون منطلقا من الدين الإسلامي -دين الرحمة والمحبة والألفة-، إلى موضوع الميوعة و الخروج عن كل الأحكام الأخلاقية والمفاهيم الإنسانية.

ووصف الشيخ د.عبدالله ما يجري اليوم على يد السلطة السعودية، بأنه “انتهاك لحرمة الحرمين الشريفين، عبر إقامة أماكن لحفلات ماجنة واستضافة فنانات تثير حالة لاأخلاقية وتعمل على إدخال حالة التفلت إلى مفاهيم الدين الإسلامي وتهدف بشكل أساسي إلى ضرب كل القيم الدينية باتجاه “سعودية من نوع آخر”، معتبراً أن الانتهاكات تؤدي إلى تدمير قيم المجتمع السعودي بغض النظر عن “كونها متزمتة أو كونها مظاهر إسلامية عادية”.

كما اعتبر الشيخ د. عبدالله مايحصل يأتي في سياق “الحرب الناعمة” التي تحدث عنها القائد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي، إذ أن الغرب يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مفاهيم خاطئة لا تمت إلى الإسلام في صلة، وإبعاد الناس عن قيم الدين الإسلامي مما يؤدي في مرحلة ما إلى خروجهم كليا عن تعاليم هذا الدين وبالتالي إسقاط هويتهم الإسلامية، وهو من شأنه إسقاط وكسر القيم السياسية أيضا.

وذهب رئيس “الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين” في لبنان في الأحداث الحاصلة بالرياض أبعد من الحدود الأخلاقية، حيث أن أهدافها تطال إفساح المجال أمام الكيان الصهيوني لجعله أمرا مقبولا وجزء من “أمتنا”، داعياً “علماء الدين المخلصين سواء كانوا من أرض الحجاز أو في كل العالم الإسلامي لمواجهة الحرب الناعمة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الفكر الإسلامي الصحيح الذي ينطلق من الرسالة الإسلامية المبنية على الرحمة والألفة والمحبة والتكامل الاجتماعي، لا حالة الميوعة التي تؤدي إلى تدمير الأسرة كخلية أساسية في تكوين المجتمع”.

إذاً، هي حرب ناعمة واستهداف غربي للإسلام وأطره، يعمل ابن سلمان على تنفيذه في البلاد عبر تصويب نيران الانفلات الأخلاقي للنيل من الأسر والأفراد والجيل الشاب بأكمله عبر اللعب على وتر المغريات للإيقاع بالمجتمع وضرب قيمه بشتى الوسائل والأساليب، وهذا ما يحتم على المثقفين والعلماء وأصحاب الرأي العمل على مواجهة الأمر ومنع الماسونية العالمية من تحقيق مآربها بالانتقام وانقسام العالم الإسلامي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك