الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - من يردع ارهاب السعودية؟ ومتى؟

من يردع ارهاب السعودية؟ ومتى؟

سندس يوسف الأسعد*

لطالما ادّعت الإدارة الأمريكية مواجهتها للارهاب، ولطالما اجتهدت في كيل التهم ضد إيران، دون أي تعرضٍ يذكر للنظام السعودي، مهدُ الإرهاب وموجهه وممنهجه ومموله. هذه الإدارة تبرهن يومًا بعد يوم بأنها عدوةَ الشعوب الحرّة ﻷنها صانعة الكذب والإرهاب في السرّ، ومحاربته في العلن.

دعونا نسأل: ما هو مصدر النصوص التكفيرية التي تحضُّ على الإرهاب وقتل الآخر المختلف؟ من الذي ينفق مليارات الدولارات للترويج للوهابية والكراهية؟ أيُ المنابر والمساجد؟

لم تحرك الحكومات الحليفة للرياض ببنت شفة كردة فعل على الوحشية الوهابية والتي حصدت مؤخرًا حياة الطفل زكريا آل جابر، ابن الأعوام السبع، الذي لم تسعفه طفولته في النجاة من هذا الطوق الراديكالي كونه شيعيٌ في دولةٍ تكفر الشيعة في مناهجها الدراسية وقوانينها وعلى منابر مساجدها وصروحها الثقافية والإعلامية وغيرها.

هذا التكفير الممنهج يديره كبار علماء السعودية، الذين يحضُّون جهارًا نهارًا على مقاطعة الشيعة ووجوب قتلهم. يذكر تقرير صادر عن جمعية هنري جاكسون في العام 2017 بأن السعودية ومنذ ستينيات القرن الماضي أنفقت الملايين من الدولارات في العالم الإسلامي وضمن المجتمعات المسلمة في الغرب لنشر الوهابية التكفيرية. فمن المؤسف جدًّا صمتُ الحكومات والنخب عن هذا الخطر الذي تغذيه السعودية والذي إن لم يوضع له حدّ سيهدد أمن ومستقبل الأمم كافة.

ببالغ الأسف، لن يردع هذا الجسد الإرهابي أحد ﻷنه وبكل وضوحٌ أداةٌ صهيونية يعولُ عليها كثيرًا ولهذا كان مؤتمر وارسو القشة التي قصمت ظهر الذين كانوا لا زالوا يراهنون على دور السعودية إسلاميًا وعربيًا، وقد كشف حتمًا القناع عن وجه الرياض التي لا تصب جهودها إلا في خانة خدمة ورعاية المشاريع الاستعمارية.

تهرولُ الرياض اليوم للتطبيع العلني مع الصهاينة ومنحهم صكوك الغفران متذرعةً بوجود خطر إيراني وجودي يهدد أمن ومستقبل اﻷمة، فهي تتناسى أن “وراسو 2019” سيفشل كما فشلت العديد من المؤمرات الأخرى.

المال والسلاح ليسا بضامنين أمام التصاعد الأسطوري لقوة محور المقاومة، الذي خرج منتصرًا من الحربِ الكونية المفروضة على سوريا، وعلى رأسه إيران المحتفلةُ بالأمس بعيد ثورتها الأربعين بصمودٍ وثبات وعزيمة. وبالتالي فإن وارسو صنّف السعودية في المحور المعادي ليس لإيران فقط، إنما المعادي للقضية الفلسطينية، قضية العرب والعروبة.

جنون العظمة السعودي كذلك تم سحقه بقدرات ذاتية بسيطة على أيدي اليمنيين الذين لا يمتلكون سوى إيمان ثابت بأحقية قضيتهم ومعنويات قتالية باهرة. فالرياض التي فشلت في حلّ أزماتها الداخلية، والتي لطخت أيديها بدماء المعارضين أمثال الشيخ النمر والصحافي جمال خاشقجي وغيرهم، لن ينقذها ألفُ وارسو وألفُ تطبيع.

يقرأ المحلولون بأن جولة ابن سلمان الآسيوية وتعيينه لإبنة البندر لم تؤتِ أكلها أبدًا ولم ينجح من خلالها الأمير الشاب بتلميع صورته، ﻷنه يراهن على ترامب وإدراته الخاسرين في حربيهما على شعوبِ العالم الحرّة الطامحة لتحقيق استقلالها عن التبعية الإمبريالية.

إن إعادة قولبة الهيكلية الدبلوماسية للسفارة السعودية في واشنطن تؤكد بأن محمد بن سلمان اضطر مرغمًا الى تعين ريما بنت بندر بن سلطان، أبنة الأمير الذي انقلب عليه في 2015، كسفيرة، وذلك تحت وقع تداعيات جريمة قتل خاشقجي في اسطنبول وانفضاح الأمير وحاشيته وتواطئ أخيه خالد بن سلمان في الجريمة.

يبدو جليًا بأن تعيين ابنة البندر لا يمت أبدًا بصلة لانفتاح ووعود الأمير الإصلاحية المزعومة، إنما جاء كطريق خلاص من الضغوطات والانتقادات التي توجه للسعودية بسبب التعذيب والممارسات الشنيعة والانتهاكات الحقوقية التي تتعرض لها ناشطات الرأي في أقبية النظام.

*كاتبة رأي – لبنان

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك