الرئيسية - النشرة - أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية د. نبيل سرور لـ”مرآة الجزيرة”: ابن سلمان على خط الصين باكستان..رسائل سياسية للحلفاء من بوابة الإستثمار

أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية د. نبيل سرور لـ”مرآة الجزيرة”: ابن سلمان على خط الصين باكستان..رسائل سياسية للحلفاء من بوابة الإستثمار

قبل أيام، جال ولي عهد السعودية محمد بن سلمان على دول آسيوية، ضمن زيارة غير تقليدية ولاتنحسر في سياق تعزيز تعاون التجاري بين الرياض وإسلام آباد وبكين. توقيت الزيارة ووجهتها يحملان أبعاد وخلفيات، فهي تعد الثانية إلى الخارج عقب اغتيال خاشقجي، حيث قام بزيارة استعراضية لنفض غبار الجريمة عنه، لكنه لم يتمكن. في جولته الأخيرة، حمل ابن سلمان في جعبته سلاح المال متجها للحصول على أسلحة أخرى، أسلحة مادية ومعنوية، تبدأ من “التكنولوجيا النووية في الصين”، ولا تنتهي عند حدود جذب الحلفاء الذي يحمل رسائل موجهة لواشنطن، التي باتت على مسافة من سلطات الرياض إثر الضغط التشريعي والحقوقي. وبعد أن خيّم القلق جراء أزمة خاشقجي على ساسة الرياض، مع تخلي الحلفاء الغربيين عنهم، كان لابد من انطلاق عجلة البحث عن حليف منافس يصطف بجانب بابن سلمان، على أن يدفع الأخير ما يمكّنه من اجتذاب الآسيويين من جهة، والتلويح بإمكانية المواجهة من جهة أخرى. جولة جولة ابن سلمان الآسيوية وما تحمله من أبعاد، كانت محط حوار “مرآة الجزيرة” مع أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية د. نبيل سرور،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

لئن حملت زيارة ابن سلمان رسائل عتب على الحلفاء الغربيين من عزلة مفروضة ومفترضة عليه بفعل أزمات متلاحقة يرتكبها، يرى أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية د. نبيل سرور، أن جولة محمد بن سلمان الآسيوية كان لديها هدفان، “تمثل الأول بإعادة إنتاج صورته المشوهة والبشعة، لاسيما بعد ثبوت تورطه في قتل الصحافي جمال الخاشقجي، والانطباع العام السلبي عالمياً عن ممارساته المستبدة والدكتاتورية منذ بدايات تعيينه ولياً للعهد، حيث تجلى ذلك من خلال سجن أبناء عمومته ومنافسيه، وعزل مسؤولين كبار في السلطة والأمن ممن لا يتفق معهم، إضافة إلى آلاف جرائم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن”، ويبين أن الهدف الثاني للزيارة كان لفتح آفاق فرص اقتصادية مع الدول الآسيوية التي زارها.

يعتبر د.سرور أن الدول الآسيوية التي حط بها ابن سلمان، هي في حالة صعود اقتصادي، ولديها إمكانات اقتصادية ضخمة، وهذه الإمكانيات جعلت لها حضور سياسي وازن على المسرح الدولي، حضور يسمح له من فتح استثمارات وتمويل مشاريع يعتزم القيام بها في المستقبل. ولعل ما جرى الحديث عنه مؤخراً من امتلاك التكنولوجية النووية، هو السلاح المعنوي قبل النووي الذي يحارب لامتلاكه ولي العهد لاستعادة الحلفاء والحصول على دعمهم له.

يفصّل أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في حواره مع “مرآة الجزيرة”، الأهداف التي تقف خلف محطة ابن سلمان في باكستان، والتي كانت المحطة الأولى له، وهي قد حملت “شق اقتصادي استثماري هام، وهناك أيضاً شق سياسي أمني يهدف إلى تعميق العلاقة مع باكستان كونها “جارة إيران” سياسياً وأمنياً، وذلك في سبيل مواجهة إيران بعنوان محاربة (المد الشيعي) الذي ترعاه إيران – بحسب السعودية-، ومنع تمدده”، ويستدرك يالقول “أعتقد، وبحسب معلوماتي، أن قادة باكستان لديهم وعي سياسي وإدراك لحقيقة الجغرافيا السياسية، تجعلهم واعين لهذا الأمر. وبالواقع، أن انتهاج سياسة معادية لإيران من قبل باكستان، تدرك إسلام آباد تداعياته ومخاطره ونتائجه إقليمياً ودولياً، وهي لا تسعى إليه ولا تريده أصلاً”.

الرياض لايمكنها الخروج من تحت العباءة الأميركية

يتابع د.سرور، “العلاقات السعودية- الباكستانية هي علاقات متأرجحة سياسياً وتاريخياً، تحكمها ضابطة المصالح المتبادلة وتغذيها المذهبية في بعض الأحيان”، مشيراً إلى أن ابن سلمان حريص على دعم الاقتصاد الباكستاني وتوقيع اتفاقيات استثمار مشتركة، في سبيل الإبقاء على الصِلات السياسية واستمراريتها، لاسيما في ظل التغيّرات والتحديات التي تواجه الرياض وخسارتها لصداقات وحلفاء في العالم الإسلامي، وفشلها الواضح في النجاح بإدارة أكثر من ملف إقليمي وتحقيق نتائج واضحة لصالحها في هذا المجال”.

في السياق عينه، يضع أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية الزيارة إلى الهند، قائلاً “لا أرى تناقضاً لزيارة ابن سلمان إلى كل من الهند وباكستان (العدوتان) أو المتباعدتان تاريخياً. الحقيقة أن ابن سلمان يريد ان يفتح علاقات سياسية واقتصادية مع دول آسيوية وازنة، بصرف النظر عن علاقات هذه الدول فيما بينها”.

أما محطة الصين التي حملت أبعاد كبرى بحسب التحليلات، لم يخرجها أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية عن سياق الاقتصاد والاستثمار، قائلاً “باعتقادي إن علاقات محمد بن سلمان مع الصين لها بُعد اقتصادي إستثماري بدرجة أولى، وليس إنشاء تحالف سياسي معها”، مستدركاً “ولكن لا ننفي أن يكون التقارب السياسي مع بكين هدفاً من الأهداف الرئيسة للزيارة، الصين لديها مصالح اقتصادية تتقدم على كل ما عداها، وهي تحافظ على علاقاتها مع إيران بشكل إيجابي ومستمر، ولا أعتقد أن علاقات الصين بإيران ستتأثر من خلال علاقتها مع الرياض وإبرام اتفاقيات تجارية معها”.

الزيارة التي وضعت في سياق إيجاد الحلفاء لابن سلمان، يؤكد د.سرور أنها تحمل أبعاداً سياسية تتبلور في توجيه رسائل إلى الحليف الأميركي الذي يتزعزع تحالفه مع الرياض، ولكن، مع إمكانية أن تكون الزيارة ذات رسالة إلى واشنطن مفادها، أنه ربما هناك بديل عنكم، إلا أنه بالقاعدة الموضوعية الواقعية، فإن المدى المنظور لا يشي بذلك، لأن “الرياض لا يمكن أن تخرج من تحت العباءة الأميركية في سياستها الخارجية وقراراتها الإقليمية والدولية”. أما ما يتعلق بمصير ابن سلمان في ظل انهيار الصورة التي كان يروج لها ويدعيه، وانشكاف الوجه الحقيقي المتسلسل لآل سعود، وتهديد مصيره في الحكم، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية أن “مستقبل ابن سلمان يتوقف فقط على مدى الدعم الأميركي له، ففي حال ظل خادما أميناً وتابعاً لما يريدونه منه، يبقى يحكم، وإلا يَستغنون عنه بين عشية وضحاها”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك