الرئيسية - النشرة - محدث_ العوامية: الرامس وقف أهلي في مهب جريمة جديدة للنظام السعودي للاستيلاء على 8.6 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية

محدث_ العوامية: الرامس وقف أهلي في مهب جريمة جديدة للنظام السعودي للاستيلاء على 8.6 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية

أكثر من 8ملايين و665 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية المطلة على شواطئ الخليج العربي شمال محافظة القطيف والمعروفة باسم “الرامس” مهددة بالتجريف وفق قرار السلطات السعودية الرامي لمصادرة أكبر وقف أهلي في منطقة الشرق الأوسط والعائد ملكيته لأهالي مدينة العوامية منذ العام1299هـ الموافق1882م،،،

مرآة الجزيرة

“الرامس”، مساحات شاسعة من الأراضي الخضراء الخصبة ينعق فوقها غراب النظام لجعل مصيرها يحاكي مصير “مسوّرة” العوامية، التي لم تندمل جراحها بعد، بمزاعم التطوير والعمران، مزاعم تترجمها أدوات السلطة بالهدم والتشريد والتجويع والحرمان وشتى أشكال الانتهاكات، التي ترتسم في مراحل تاريخ أهالي القطيف، الذين يُمنعون من أرزاقهم وخيرات أرضهم بشكل متواصل.

منذ العام 2002م، حين ردمت السلطات وتحت حماية أدواتها العسكرية وجيوشها المدججة بالسلاح وعرباتها المصفحة بحر الرامس الواجهة الممتدة على طول الجهة الشرقية من الوقف الزراعي وقضت على الثروة السمكية وسدّت أبواب رزق أكثر من 300 بحار من أهالي المنطقة، لم تنكفئ يدها عن القطيف وأبنائها، متجهة لرسم سناريوات أشد سوداوية، بهدف القضاء على البشر والحجر، لتصل يدها اليوم، إلى الأراضي الزراعية، وتحديداً إلى “وقف الرامس” المهدد بالتجريف والسلب من أصحابه.

يوم الإثنين 25 فبراير 2019، استدعت بلدية القطيف مزارعي الرامس، لإجبارهم على التوقيع على صكوك تخليهم عن أراضيهم مقابل تعويضات مالية وصفها الغالبية منهم بـ”المجحفة”، في حين أنهم يرفضون التخلي عن مزارعهم كونهم لا يملكون الأرض التي هي في الأساس وقف على منافع عموم أهالي العوامية ولا يحق لأحد منهم تملكها أو التنازل عنها بموجب صك الوقفية الذي ينص على حق أهالي البلدة جيلاً بعد جيل الاستفادة من الأرض بعمارتها دون التملك.

وتمهيداً لتجريف المنطقة الزراعية بحجة التنميّة، جال مندوب البلدية على مزارعي أراضي الرامس، لإخبارهم على التنازل ملوحاً بأنه لا خيار أمامهم سوى الموافقة، وهي الخطوة التي ولّدت حالة سخط شعبي في عموم المنطقة، على اعتبار أن سياسة السلطة تهدف إلى القضاء على أرض الرامس الوقف وحرمان أهالي العوامية من حقهم في التصرف فيها والانتفاع بها.

رداً على إجراءات البلدية، التي تحاول وضع يدها على المساحات الزراعية الخصبة بهدف تدميرها، دعا عدد من أبناء المنطقة، المزارعين لاتخاذ اجراءات للحفاظ على نخيل البلدة والمحاصيل الزراعية المتميزة والفريدة فيها وحفظ حق أهلها والأجيال القادمة، مشددين على ضرورة عدم الإستجابة للبلدية مقابل التعويضات، والوقوف بوجه هذا المشروع، الهادف إلى نزع ملكيات الأهالي، استكمالاً للحملة الممنهجة الساعية إلى محو كل تاريخ المنطقة.

الأهالي ربطوا قرار نزع ملكية الرامس بتدمير الهوية، التدمير الذي بدأه النظام أمنياً باعتقال النشطاء واغتيالهم وسط الشوارع العامة، واستكمله باستهداف التراث وإزالة المعالم الأثريّة القديمة في حي المسورة التاريخي، ويصل اليوم إلى استهداف الجانب الاقتصادي عبر التسلط على مزارع الرامس، التي يملكها ويعيش عليها مزارعون فقراء من أهالي العوامية، وهي مصدر دخلهم الوحيد، وتحوي الرامس “أجود أنواع الفواكه والخضار،البطيخ، الطماطم، الحشائش، البقوليات والحبوب، الباذنجان، الكوسة، البامية، وغيرها من المنتجات الزراعية”، كما تتميز أرضها بالخصوبة ووفرة المياه، اللتين انعكستا على المنتجات المختلفة بوهبها طعماً خاصاً وجودة عالية، وهو الأمر الذي ساعد على ارتفاع أسعار المحاصيل “الرامسية”، بسبب قوة طلب السوق لها.

دعوات الأهالي بالحفاظ على أرض الرامس وعدم الاستجابة لتهديدات البلدية والحفاظ على الأرض، لم يرق للسلطات، حيث عمدت إلى سياسة الترهيب المعهودة لديها، وأقدمت على اعتقال عدد من أعضاء “لجنة الرامس” عُرف من بينهم الحاج أيمن مهنا الزاهر 48عام والحاج حسين أحمد السعيد52عام بسبب تسجيلات صوتية ورسائل تحذير للأهالي والمزارعين طالبوا من خلالها المزارعين بعدم الذهاب للبلدية لأن ذهابهم يعني منحها المبرر الذي تحتاجه لتجريف وقف الرامس، وفق ما أفاد مصدر أهلي.

الرامس في مهبّ مؤامرة السلب والاستيلاء السلطوي

تُعد أراضي الرامس وقفاً أهلياً خاصاً بمنافع أبناء العوامية تحديداً، وهو أشهر وأكبر وقف منح لمجتمع بأكمله، حيث أوقفه الوجيه الحاج سلمان بن محمد بن حسين الفرج العوامي عام 1301 هـ، الذي قام بشرائه من الحكومة العثمانية منذ العام 1882م، وقد حصل أهالي العوامية على صك مجدد صادر عن كتابة عدل القطيف، بدلاً عن الصك العثماني التالف والمستند لما ورد فيه، بتاريخ 6/7/1360هـ الموافق 12/فبراير/1948م.

وليست المرة الأولى التي تُحيك السلطة السعودية المؤامرات على أرض الرامس للاستيلاء والتسلط عليها وسلب خيراتها واقتلاع أهلها من جذورهم، إذ تعود مكائد النظام السعودي ومخططاته ضد الرامس الوقف إلى عقود مضت.. عقود كثفت أجهزة النظام خلالها كل أنواع الانتهاكات وأباحت لنفسها ارتكاب كل المحرمات بهدف اغتصاب الأرض، أبرزها ما تمثل بالسطو على عشرات الكيلو مترات من قبل “شركة أرامكو”، حيث تمتد اليوم على أنابيب البترول على بعد 500/700 متر من حدود الرامس الشمالية فيما توغلت الشركة في أرض الرامس وسورت مساحات ضخمة عُرفت بـ”محجوزات أرامكو” دون أن تعوض أصحاب الوقف عن ما وضعت يدها عليه من المساحات، إضافة إلى القضاء على الثروات السمكية والزراعية، حيث تتعامل السلطة على أنها صاحبة الحق في أرض تعود لأهالي المنطقة منذ ما يتجاوز 140 سنة أي نحو قرن ونصف القرن من الزمن، أي قبل نشوء “سلطة آل سعود” في المنطقة!

اعتداء 1996..تجريف وهدم واعتقالات 

المؤامرة السلطوية الجارية الآن تعيد إلى الذاكرة يوم 16 مايو1996م، حينما روّعت أصوات الجرافات أهالي العوامية في ساعات متأخرة من الليل وقبيل الفجر، منفذة اجتياحاً مدمراً لمساحات الأراضي الخضراء، حيث أقدمت شركة “أرامكو” مدعومة بعناصر وقوات الأمن السعودي بالاعتداء على عشرات المزارع في الرامس للاستيلاء عليها.
فجر السادس عشر من مايو، أقدمت جرافات السلطة وبحضور مشرفي أرامكو وعناصر الأمن على تجريف ما يربو على ٤٥ مزرعة على حين غرة ودون سابق انذار..

في عتمة الليل بدأت البلدوزرات والجرافات بسحق وتدمير المزارع، مستعينة بأعداد مهولة من عناصر الأمن وأسلحتهم وعرباتهم العسكرية لترهيب الفلاحين، وفيما تولت أرتال العسكر لتطويق الأراضي من جميع الاتجاهات، راحت الآليات تجرف الأراضي الخضراء، وتدمر الزرع والغرف الصغيرة المبنية وسط المزارع وكانت عبارة عن أماكن استراحة للفلاحين، إضافة إلى تدمير الزرائب التي كانت في بعض المزارع، وقتلوا الماشية ومختلف أنواع الحيوانات التي كانت فيها، في فصل من فصول الانتهاكات المروّعة للمنطقة. وقدرت المصادر الاهلية حجم الخسائر حينها بأكثر من مليوني ريال سعودي.

الأهالي، لم يسكتوا عن رؤية أراضيهم وأرزاقهم تسلب أمام أعينهم، فوقفوا بوجه الجرافات وعناصر الأمن والآليات، التي اندفعت نحوهم، وبروح الرفض للظلم والحفاظ على الأرض، قاوموا المعتدي، إلا أن المقاومة وتحركات الأهالي للحفاظ على أرضهم، فشنت السلطات عبر اجهزتها الأمنية والعسكرية حملة ترهيب واقتحامات واعتقالات لأبناء المدينة، حيث زج بنحو 35 شخصاً من المزارعين وأهالي المنطقة خلف قضبان السجون المعتمة.

الرامس إرث الأجداد وأمل الأحفاد

على امتداد مساحة الرامس تتوزع أكثر من 500 مزرعة، تتميز بأهمية استراتيجية للمنطقة، كونها تطل مباشرة على ساحل بحر الخليج العربي، الذي يربط بين مختلف مدن وقرى القطيف وبين جزيرة تاروت. تشكل المنطقة أهمية استراتيجة من حيث الموقع الجغرافي والثروات التي يحويها، ما يجعل الرامس الوقف عرضة لتكالب السلطة عليه على مرّ السنين.

“أَرضُ الرَامِسْ، إرث الأجداد وأمل الأحفاد ولا يجوز ولا يحق لأحد التصرف في هذا الوقف”، بهذه العبارات تلونت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي؛ ودشن النشطاء وسم “وقف الرامس”، داعين من خلاله للحفاظ عليه، وعدم التفريط فيه.

رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان، يحيى عسيري، وفي تغريدة عبر “تويتر”، اعتبر أن السلطات تضفي أسماءً جميلة لأعمالها التخريبية، لتخادع بعض السذج الذين يصدقونها! ولو كانت صادقة لما تصادمت مع الشعب ولأشركتهم في هذه المشاريع، ومن ذلك ما يتم في العوامية، فالتطوير، فيما تسميه تطوير العوامية” لا يكون بهدم الآثار وتجريف المزارع كما تريد فعله الآن مع وقف الرامس”.

تسعى السلطة لتهدم، وتدمر وتدثر أرضاً هي رزق الفقراء وباب خير الضعفاء، تحمل الذكريات للصغار والكبار، أقيمت فيها حضارة، يحاول النظام تدميرها، يقول أحد أهالي المنطقة، متسائلاً “متى أصبح الشارع حضارة؟ متى أصبح بناء الطرقات تنمية في السعي وراء هدم المزارع؟”.

من جهته، الشيخ حسن الصالح، وفي تعليقه على خطوة البلدية، اعتبر أن الاعتداء على الرامس من السلطات يقف خلفه هدفان، أحدهما معلن يتبلور في مزاعم وادعاءات التطوير بإقامة شارع في المنطقة، وآخر وهو مبطن ويتبلور في القضاء على الثروة الزراعية، بعد أن قضت على الثروة السمكية والتراث، والنفط الذي ليس بقليل، وهي تريد إزالة كل شيء من المنطقة حتى تهجر الناس من أرضهم.

وأكد أن الرامس أرض للجميع ووجوب عدم الرضوخ إلى خديعة التعويض، لأن التعويضات هي على منفعتهم وليس على الأرض لأنها أرض وقف ولاتقدر بثمن، معتبراً أن الموافقة على بيع الرامس هي الموافقة على إعدام جميع أهالي المنطقة، وتوجه للنظام بتسميته بأنه من الراقصين على دماء أهالي المنطقة، وتسال “ألم يكفيكم ما جنيتموه من هدم المسورة والأحياء المجاورة لها؟!

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك