الرئيسية - النشرة - مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن” د.منذر سليمان لـ”مرآة الجزيرة”: العلاقة “السعودية-الأميركية” قبلية عائلية إبتزازية.. ولا محاسبة عملية لابن سلمان على الانتهاكات!

مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن” د.منذر سليمان لـ”مرآة الجزيرة”: العلاقة “السعودية-الأميركية” قبلية عائلية إبتزازية.. ولا محاسبة عملية لابن سلمان على الانتهاكات!

تمرّ العلاقات السعودية – الأميركية باختبار حرج، منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018. اختبار يتجلّى في استمرار المواقف الداعية إلى رفع الغطاء عن ولي العهد محمد بن سلمان، الذي ترتبط باسمه الانتهاكات داخل البلاد وخارجها. لكن، على الرغم من ذلك، لا يزال الدعم الأميركي للسعودية قائماً في مجالات مختلفة. الانقسام البارز بين البيت الأبيض والكونغرس على ملفات عدة، تبدأ من التورط السعودي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بالدعم الأميركي للحرب في اليمن، وصولاً إلى سعي الرياض لامتلاك تكنولوجية نووية… كلها عناوين نطرحها مع مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن” الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي الدكتور منذر سليمان، في حوار مع “مرآة الجزيرة”،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يصف مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن”، العلاقة “السعودية الأميركية” بأنها “علاقة قبلية عائلية انتهازية، مصلحية على مستوى قيادة البلدين، وقمة السلطة في البلدين”، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتصرف “كإمبراطور وكزعيم قبيلة بشكل انتهازي وأيضاً ابتزازي فيما يتعلق بالسعودية ودول الخليج عموماً”. ويتابع أنه على صعيد الكونغرس “لا شك أن هناك غضباً واهتزازاً بالثقة في العلاقة المشتركة مع القيادة السعودية تحديداً، وليس في العلاقة السعودية الأميركية، لأن عدم الثقة والاهتزاز وصلا إلى أجزاء من المجمّع العسكري الاستخباراتي الصناعي في الولايات المتحدة. ولا تزال البيروقراطية التقليدية الأميركية تحرص على استمرار علاقات اقتصادية عسكرية أمنية مع السعودية كسعودية، وليس بالضرورة مع القيادة الراهنة”.

وفي ظل السعي السعودي لامتلاك تقنية نووية، يرى سليمان أنه “يجب التفريق بين التوصل إلى صفقة تجارية لتزويد السعودية بمفاعلات نووية للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، وهذا أمر لن يكون هناك اعتراض كبير عليه”، وبين “محاولات تتم خارج نطاق القوانين الأميركية، بعيداً عن رقابة الكونغرس أو موافقته، لشركات لها مصلحة في بناء المفاعلات في السعودية، وعائلة ترامب وترامب لهم علاقة مع تلك الشركات”. ويضيف: “نحن هنا نشهد في الكونغرس الجديد، بعد فوز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، أن هناك رغبة شديدة في محاصرة الرئيس والتدقيق حول كل السياسات التي يتبعها في الداخل أو الخارج، هذا يعني أن الرقابة والتدقيق والمحاسبة ستكون أشد”، مستدركاً بالتساؤل: “هل ستصل إلى تعطيل قدرة ترامب على التعامل مع السعودية؟ هذا أمر مشكوك فيه، فحتى الحزب الجمهوري وجزء منه بالتأكيد غاضب من السعودية، ولكن لن يصل الأمر به إلى الاختلاف مع الرئيس أو أن يعارض الرئيس بشكل علني، وبشكل يؤدي إلى اتخاذ قرارات في الكونغرس بغالبية الثلثين التي تكسر أي فيتو على قرارات وتصرفات الرئيس فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أو العلاقات الأميركية السعودية”.

في الشكل، تنبئ التحركات في الكونغرس بإمكانية اتخاذ مواقف حاسمة ضد ابن سلمان، ولكن لا تعدو هذه المواقف حدود اختلاف الآراء داخل الولايات المتحدة، وفقاً لما يراه الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي، مشيراً إلى أن “هناك نوعاً من صمام الأمان في الحدود التي يمكن يتوغل فيها الكونغرس في الرقابة والتشديد، ولكن تستطيع لجان مجلس النواب تحديداً كونه بيد الحزب الديمقراطي، إجراء جلسات تحقيق حول جوانب مختلفة من السعودية قد تصل إلى انتهاكات حقوق الإنسان وموضوع الحريات وملفات كثيرة، وهذا أمر محتمل وممكن، ولكنه فقط سيكون له صدى إعلامي سياسي ومعنوي، ولن يصل إلى أمور عملانية، وذلك في ظل تركيبة الكونغرس الراهنة وكون مجلس الشيوخ بيد الحزب الجمهوري. كما أنه الآن بدأت التحضيرات لانتخابات الحزب الجمهوري، وهو ما ينعكس بالتردد داخل الحزب من اتخاذ موقف حاسم ضد الرئيس أو يمكن أن يؤدي إلى خسارة الرئيس أو الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة”.

الكونغرس متوجس من الرياض

يؤكد د. سليمان أن الغضب في الكونغرس ازداد بعد جريمة اغتيال جمال خاشقجي، وأنه كان يختمر في الداخل الأميركي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، إذ كانت هناك مواقف منددة بممارسات “السعودية” ومتوجسة منها، لأن معظم الذين تبين ضلوعهم في الهجمات لهم ارتباط بالرياض. كما أن “هناك الكثير من اللغط حول إخفاء جزء من التقرير الذي تم إعداده حول الهجمات، والذي توزع على 28 صفحة، تم إخفاء جزء منها عن الجمهور وعن الكونغرس”، ويضيف أن “البعض يقول إن أعضاء من الذين نفذوا العملية كان لهم علاقة وثيقة واتصالات مع بعض الدبلوماسيين أو المسؤولين السعوديين، إن كان في الولايات المتحدة أو في السعودية، ولايزال هذا الأمر يتحرك”، مشيراً إلى أنه “كانت هناك رغبة داخل الكونغرس في استصدار مشروع قرار يدين السعودية ويحملها المسؤولية عن الهجمات ويدفع باتجاه تحصيل التعويضات لعائلات الضحايا، كما أنه لا يزال هذا الأمر يخضع للمحاكم وللمحاولات من قبل بعض عائلات وموكلي الضحايا في متابعة مسؤولية السعودية. وقد شجع المعترضين على الموقف السعودي ما جرى لخاشقجي، وكان هناك اتهام واضح في قرار غير ملزم بتوجيه الاتهام لابن سلمان، لكن كل التحركات لن تصل إلى اتخاذ مواقف حازمة تفرض المحاسبة. سيكون التبرير دائماً أنه مهما اختلفنا مع السعودية يجب الحفاظ على العلاقة الوثيقة معها لأنها علاقات استراتيجية. وهذا ينطبق على الإدارة وعلى أعضاء الكونغرس، ولكن شهية الانتقاد للسعودية مرتفعة”، وفق تعبيره.

وعلى أعتاب دخول العدوان على اليمن بقيادة السعودية العام الخامس على التوالي، في ظل استمرار الدعم الأميركي، يرى د. سليمان أن “أعضاء الكونغرس يجدون هناك فرصة سانحة للضغط في الملف اليمني على السعودية ووقف دعمها”، معتبراً أنه يمكن أن يكون هذا “الإنجاز ربما الوحيد الذي يمكن أن يتحقق بتجميد المشاركة والانخراط الأميركي في العدوان على اليمن، ودعم السعودية فيه أكان لوجستياً أو عسكرياً، ولكن فقط في نطاق اليمن”. ويشدد على أن “هناك رغبة في الكونغرس في وجوب توقف الكارثة الإنسانية المستمرة في اليمن، وبالتالي هذا هو الحيّز الذي يمكن للكونغرس أن يحقق بعض الانجاز فيه فيما يتعلق بالضغط على السعودية”. ويتابع: “بالتأكيد الوضع الميداني هو من سيقرر في نهاية المطاف ما يجري، ومساعي الأمم المتحدة والاتفاق، وسيبقى هناك ضغط في الكونغرس حول ضرورة التزام السعودية بما جرى، ومحاولة التوصل إلى وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب والعدوان، والتوصل الى صيغة سياسية، ولكن المشكلة أن التوصل إلى صيغة سياسية سيستغرق وقتاً أطول، وذلك بسبب المناورات السعودية الإماراتية من جهة، وبقاء دعم ترامب للحليفين السعودي والإماراتي من جهة ثانية”.

على الرغم من المشهدية المرتسمة في العلاقات بين الرياض وواشنطن، والتي لها تبعات لاتتعلق فقط بالجانب السياسي إنما يلحقه الجانب الأمني، وبينها الجرائم التي يرتكبها رعايا الرياض هناك وتقوم السفارة السعودية بمساعدتهم والتغطية عليهم، يلفت د.سليمان إلى أن هناك تجاوزات تستمر السعودية في ممارستها في واشنطن، وإثارة مثل تلك القضايا الجنائية في الإعلام الأميركي لا تصل إلى أن تصبح مسألة يهتم بها المواطن العادي في الولايات المتحدة”، منبهاً إلى أنه موضوع خاشقجي، المواطن العادي لايهتم بالمسألة، كما تهتم كل المنظومة السياسية والإعلامية والعسكرية والبحثية واللوبيات وغيرها، هؤلاء يهتمون أكثر من المواطن العادي، في مثل القضايا والتجاوزات. ويتابع أنه حتى إذا أثيرت تلك القضايا الجنائية في الإعلام إلا أنها لن تصل إلى اتخاذ إجراءات صارمة وواضحة من قبل هذه الإدارة ويتم إيجاد صيغ إلتفافية لها للحيلولة دون تحولها إلى أزمة علاقات عامة”.

كما يبين مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن” أنه لايوجد بتاريخ العلاقات العامة أزمة أكثر ما جرى في اغتيال خاشقجي، ومع ذلك نجد أنه رغم الكم الهائل إعلامياً وسياسياً وفي الكونغرس، إلا أن الأمور لم تصل إلى نتائج حاسمة، والسبب في ذلك، يعود إلى أن السلطة التنفيذية شخص يتصرف بما يخدم مصالحه التجارية الاقتصادية ولو كانت عائلية ولديه صلاحيات واسعة يستطيع ممارستها، إضافة إلى وجود كونغرس منقسم، ولا يقدم على خطوات تحرج الرئيس، بشكل وافٍ، مشيراً إلى أنه “يمكن أن تحرجه قليلاً أو تسجل ملاحظات على تصرفاته، ولكن لا تصل إلى حدود الإعتراض الجدي، والتوصل إلى تغيير في هذه السياسية. لذا، لا نتوقع أن يكون هناك إجراءات لمحاسبة المسؤولين ممكن فقط أن تثار قضايا في المحاكم الأميركية وقد يكون لها وقعها ومتابعتها، لأن القضاء الأميركي لديه هامش من الإستقلالية، وأحيانا يقف ويستطيع أن يحقق انجازات ضد الرئيس نفسه، إذا تم اتباع الاساليب القانونية. لكن من الواضح أنه يتم التغطية على الكثير من الانتهاكات التي تقدم عليها السعودية إن كان عبر مسؤوليها أو عبر الأشخاص التابعين لها”.

على خط متصل، يجزم د.سليمان أنه “لايوجد أي وصفة لترميم سمعة ابن سلمان في واشنطن على مستوى الكونغرس أو الشعب أو الإعلام. هذا الأمر من الصعب حدوثه، ومن سيقرر هذه المسألة الداخل السعودي وما يجري في السعودية، وأن إدارة ترامب لاتملك بدائل لابن سلمان، ولوكان لديها بدائل لكانت دفعت بها، لكنها غير مهتمة بالبديل، طالما أن محمد بن سلمان يقوم بدور مرغوب من الولايات المتحدة”، قائلاً “علينا أن لا ننسى الملفات الإقليمية والتوظيف الذي تقوم به السعودية وابن سلمان، صفقة القرن وغيرها، علينا أن نذكر، مسألة أن اللوبي الصهيوني وخاصة الفريق المؤيد لنتنياهو واليمين الإسرائيلي الحاكم حالياً، يسعى جاهداً لمساعدة ابن سلمان وله دور نافذ وفاعل في واشنطن، لكن لايوجد استجابة وافية له في الكونغرس ولا على المستوى الإعلامي والعلاقات العامة، كما أن السعودية تقوم بدفع عشرات الملايين أو ربما مئات الملايين للدفاع عن سمعتها ومحاولة تفادي الفضائح وغيرها، وهناك قطاع من رجال الأعمال الذين يتعاملون مع السعودية إقتصادياً أو عسكرياً، ولهم مصلحة في العلاقة، ولكن كل هذا المجمع عاجز عن تلميع صورة ابن سلمان”.

د. سليمان، يعتبر أنه في المدى المنظور، “لن يتغير الوضع في العلاقات الثنائية، وستبقى كما هي قائمة طالما أن ترامب في البيت الأبيض ويمارس أقسى درجات الابتزاز، يأخذ المقايضة بما يعتبره حماية لاين سلمان، وهو يدرك أن أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري قد ينتقدوا المقاربة التي يقدم عليها نحو السعودية وابن سلمان، لكن لن تصل الى حدود المحاسبة أو التناقض مع الرئيس بشكل يكبل أيدي الرئيس بالتعامل”، مشيراً إلى أن “التطورات الإقليمية والداخلية في الرياض هي الأساس، وموضوع نجاح أو فشل ابن سلمان في ترتيب واقع داخلي مستقر، يقوم على إجابات حول هل ستبقى المؤسسة الأمنية والعسكرية متماسكة حوله؟ وهل سيكون هناك نوع من التمرد داخل الأسرة، وهو يتصرف أنه يعيش وضع آمن في الزيارات الخارجية، ويرسل إشارات أن الوضع طبيعي، ولكن الوضع ليس طبيعيا بالتأكيد”، قائلاً “إن ارتدادات الفشل الإقليمي والعجز الداخلي عن تنفيذ الكثير من الوعود بأن يتصدر عملية إصلاحية حقيقة هي الأساس، هي التي ستكون الحامل لأي تغيرات في السعودية وليس الموقف الأميركي، إن كان الموقف الإعلامي أو السياسي بأن هناك حرص الإبقاء على علاقة متينة مع السعودية بقطع النظر عمن يحكمها، ولا يجب عقد الآمال على أن ما يجري في الولايات على أنه سيكون العنصر الحاسم في التغيير بالسعودية، بعد الفشل بحرب اليمن والخطة الداخلية والعجز في الميزانية”.

اللوبي الصهيوني يجهد بدعم ابن سلمان

ولا يقتصر الانزعاج الأميركي من السعودية على ما تقوم به الأخيرة في منطقتها، بل يشمل الجرائم التي يرتكبها الرعايا السعوديون داخل الولايات المتحدة، وتقوم السفارة السعودية بمساعدتهم والتغطية عليهم. في هذا الإطار، يلفت د.سليمان إلى أن “هناك تجاوزات تستمر السعودية في ممارستها في واشنطن، وإثارة مثل تلك القضايا الجنائية في الإعلام الأميركي لا يصل إلى أن تصبح مسألة يهتم بها المواطن العادي في الولايات المتحدة”، منبهاً إلى أنه “في موضوع خاشقجي، المواطن العادي لا يهتم بالمسألة كما تهتم كل المنظومة السياسية والإعلامية والعسكرية والبحثية واللوبيات وغيرها، هؤلاء يهتمون أكثر من المواطن العادي في مثل هذه القضايا والتجاوزات”. ويتابع أنه “حتى إذا أثيرت تلك القضايا الجنائية في الإعلام إلا أنها لن تصل إلى اتخاذ إجراءات صارمة وواضحة من قبل هذه الإدارة، ويتم إيجاد صيغ إلتفافية لها للحيلولة دون تحولها إلى أزمة علاقات عامة”.

كما يبين مدير “مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن” أنه لا يوجد في تاريخ العلاقات العامة أزمة أكبر مما جرى عقب اغتيال خاشقجي، ومع ذلك نجد أنه رغم الكم الهائل من الاعتراض إعلامياً وسياسياً وفي الكونغرس، إلا أن الأمور لم تصل إلى نتائج حاسمة، والسبب في ذلك هو أن “السلطة التنفيذية شخص يتصرف بما يخدم مصالحه التجارية الاقتصادية ولو كانت عائلية، ولديه صلاحيات واسعة يستطيع ممارستها، إضافة إلى وجود كونغرس منقسم، ولا يقدم على خطوات تحرج الرئيس بشكل وافٍ”، وحتى “لو أحرجه قليلاً أو سجل ملاحظات على تصرفاته، إلا أن ذلك لا يصل إلى حدود الاعتراض الجدي، والتوصل إلى تغيير في هذه السياسة. لذا، لا نتوقع أن تكون هناك إجراءات لمحاسبة المسؤولين، يمكن فقط أن تثار قضايا في المحاكم الأميركية، وقد يكون لها وقعها ومتابعتها، لأن القضاء الأميركي لديه هامش من الاستقلالية، وأحياناً يقف ويستطيع أن يحقق إنجازات ضد الرئيس نفسه، إذا تم اتباع الاساليب القانونية. لكن من الواضح أنه تتم التغطية على الكثير من الانتهاكات التي تقدم عليها السعودية، إن كان عبر مسؤوليها أو عبر الأشخاص التابعين لها”.

في المقابل، يجزم د.سليمان أنه “لا توجد أي وصفة لترميم سمعة ابن سلمان في واشنطن على مستوى الكونغرس أو الشعب أو الإعلام. هذا الأمر من الصعب حدوثه، ومن سيقرر هذه المسألة الداخل السعودي وما يجري في السعودية. إدارة ترامب لا تملك بدائل لابن سلمان، ولو كانت لديها بدائل لكانت دفعت بها، لكنها غير مهتمة بالبديل، طالما أن محمد بن سلمان يقوم بدور مرغوب من الولايات المتحدة”، مضيفاً أن “علينا أن لا ننسى الملفات الإقليمية والتوظيف الذي تقوم به السعودية وابن سلمان، صفقة القرن وغيرها، علينا أن نذكر، مسألة أن اللوبي الصهيوني وخاصة الفريق المؤيد لنتنياهو واليمين الإسرائيلي الحاكم حالياً، يسعى جاهداً لمساعدة ابن سلمان، وله دور نافذ وفاعل في واشنطن، لكن لا توجد استجابة وافية له في الكونغرس، ولا على المستوى الإعلامي والعلاقات العامة، كما أن السعودية تقوم بدفع عشرات الملايين أو ربما مئات الملايين للدفاع عن سمعتها ومحاولة تفادي الفضائح وغيرها، وهناك قطاع من رجال الأعمال الذين يتعاملون مع السعودية اقتصادياً أو عسكرياً، ولهم مصلحة في العلاقة، ولكن كل هذا المجمع عاجز عن تلميع صورة ابن سلمان”.

وبالنتيجة، يعتبر د. سليمان أنه في المدى المنظور “لن يتغير الوضع في العلاقات الثنائية، وستبقى كما هي قائمة، طالما أن ترامب في البيت الأبيض ويمارس أقسى درجات الابتزاز، يأخذ المقايضة بما يعتبره حماية لابن سلمان، وهو يدرك أن أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري قد ينتقدون المقاربة التي يقدم عليها نحو السعودية وابن سلمان، لكن لن يصلوا إلى حدود المحاسبة أو التناقض مع الرئيس بشكل يكبل أيدي الرئيس بالتعامل”، مشيراً إلى أن “التطورات الإقليمية والداخلية في الرياض هي الأساس، وموضوع نجاح أو فشل ابن سلمان في ترتيب واقع داخلي مستقر، يقوم على إجابات حول هل ستبقى المؤسسة الأمنية والعسكرية متماسكة حوله؟ وهل سيكون هناك نوع من التمرد داخل الأسرة، وهو يتصرف أنه يعيش وضعاً آمناً في الزيارات الخارجية، ويرسل إشارات أن الوضع طبيعي، ولكن الوضع ليس طبيعياً بالتأكيد”، مضيفاً أن “ارتدادات الفشل الإقليمي والعجز الداخلي عن تنفيذ الكثير من الوعود، هي التي ستكون الحامل لأي تغييرات في السعودية وليس في الموقف الأميركي… ولا يجب عقد الآمال على أن ما يجري في الولايات المتحدة سيكون العنصر الحاسم في التغيير بالسعودية، بعد الفشل في حرب اليمن والخطة الداخلية والعجز في الميزانية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك