الرئيسية - إقليمي - المجاهرة العربية بالتطبيع رسمياً مع “اسرائيل” تكشف عن خطورة المرحلة المقبلة

المجاهرة العربية بالتطبيع رسمياً مع “اسرائيل” تكشف عن خطورة المرحلة المقبلة

خاص مرآة الجزيرة – زينب فرحات

من سخرية القدر أن يلتقي جمعٌ من البرلمانيين العرب لدعم القضية الفلسطينية فتشرأبُّ أعناقٌ للدفاع عن الكيان الإسرائيلي وترتفع أصوات تراعي مشاعره أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، أصواتٌ فيها من العار العربي والإنتهازية السياسية ما يفوق قدرة اللسان على التعبير، غليظةٌ للحدّ الذي يُرجم بالحجارة ويُضرب بالنعال على مرأى من الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين، نكراءٌ هي و”إن أنكر الأصوات لصوت الحمير”.

لم يكن مستغرباً عن ممثل الرياض رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ، أن يتألّم على صيغة التوصية الواردة في البيان الختامي لمؤتمر الإتحاد البرلماني العربي في العاصمة الأردنية عمان، والتي جاء فيها أن من أهم خطوات دعم الفلسطينيين وقف كل أشكال التقارب والتطبيع مع المحتل الإسرائيلي، طالما أن علاقة بلاده التاريخية بالإحتلال أسفرت عن اغتصاب العروبة منذ زمن، ولا تزل تقدّم ما يُشارف على النفاذ من مواقف وأموال وتنازلات سياسية وأمنية وثقافية لشحذ رضا الكنيست، بل باتت الموشّحات الغزلية السمجة تقتصر على المحافل العبريّة فقط.

التطبيع تذلل وليس تجرّؤ

في الحقيقة، إن مشهديّة التطبيع مع كيان الإحتلال أو الدعوى له ليست عملاً بطولياً أو حتى وقاحة سياسية كما يتصورها البعض، بل هي ضعف محض، حالة من الخنوع والإنهزام النفسي قبل كل شيء، أي قبل الإستسلام السياسي والعسكري والثقافي والإقتصادي وغيره، ذلك أن المسار الطبيعي الذي رسمه العدو للعرب هو هذا الذي يسلكه مسؤولي السعودية والإمارات والبحرين ومصر وسائر مسؤولي الدول العربية المطبّعين بشكل علني أو تحت الطاولة، لذلك فإن البطولة الحقيقية هي المقاومة الصلبة والإرادة الثابتة لا الليونة والبشاشة، هي القول “لا” لكل مشروع صهيوني يحتزّنا من الوريد للوريد بغية الحفاظ على أمن الصهاينة في بلادنا التي دخلوها محتليّن ومغتصبين، هي المواجهات المباشرة مع العدو في كل يوم جمعة على حدود غزة وبعمليات الطعن في الداخل المحتل، هي الحروب الدموية والطاحنة التي دخلها كل من سوريا ولبنان واليمن والعراق لرفضهم التنازل للقرار الأمريكي والإسرائيلي، هي أطفالنا الذين نعلمهم هتافات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” قبل أن يولدوا، هي الدماء والآلام والفقد والفراق والحرمان، هي كل عذابات الدنيا التي لن يفهما ملوك الرمال المُتخمين على عروشهم.

دلالة الموقف السعودي في المؤتمر العربي

إن دلالة الموقف الرسمي للسعودية إلى جانب مصر والإمارات من التطبيع مع الإحتلال خلال مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي، في ظل الجرائم التي يرتكبها بشكل يومي بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، يشير بشكل لا لبس فيه إلى أن التطبيع بالنسبة لهذه الدول بات سلاحها الوحيد للتقرب من”إسرائيل”، ويعطي دفعاً كبيراً للإحتلال الإسرائيلي حتى يستمر في جرائمه ويتوغّل في المنطقة العربية بمزيد من المشاريع والمخططات الخبيثة.

لا شك في أن هذه الصداقة العربية – الإسرائيلية بمرحلتها المتقدّمة تشير إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطرة للغاية نتيجة التواطؤ العربي ضدها، في ظل قطار التطبيع الذي لا ينتهي مساره إلا في تل أبيب بعد تصفية القضية الفلسطية وإجهاض حقوق الفلسطينيي كما يُخطّط له في ما يسمى صفقة القرن، وهي قرارات حاسمة تصدّرتها السعودية بولي عهدها الجديد الذي انبرى مدافعاً ومحامياً عن الإسرائيليين منذ صعود نجمه، لا بل مهاجماً للفلسطينيين ولحقّهم الطبيعي في استعادة بلادهم وديارهم المنهوبة، وليس بعيداً على الرجل أن ينتهج هذا الخطاب طالما أنه ينفّذ شروط الصفقة التي سيصبح بفضلها ملكاً على البلاد.

لقد كشف هذا الموقف المخزي لهاث الأنظمة العربية خلف الإسرائيلي ومدى استعدادهم لتقديم التنازلات مقابل الحفاظ على كراسي الرؤساء والمسؤولين حتى لو كان الثمن فلسطين أو اليمن أو سوريا لا يهم، المهم أن تُحفظ الحكومات التي بُنيت رغماً عن إرادة الشعب فما انفكت الأنظمة تترقّب انهيارها بأي لحظة، وبالتالي فإن فاتورة البقاء تكمن ببيع كل شيء حتى الكرامة والوطن والمنطقة بأكملها.

شمّاعة التصدي لإيران

للتذلّل العربي أمام الإسرائيلي ذرائع عدّة منها حماية أمن البلاد من التنظيمات الإرهابية ويا للعجب كيف للإرهابي أن يحمينا من الإرهابّ! النكتة لم تنتهي هنا بل عند مفهوم الإرهاب في القاموس السعودي الذي يصنّف كل من فكّر وكتب وعلّق وبادر وطالب “بالإرهابي” فيُحاكم على هذا الأساس، أما الذريعة الأشهر للتحالف مع الكيان الإسرائيلي هي التصدّي لإيران، البلد الذي يهابه المستعربين فيدفعهم للإرتماء بأحضان قاتلهم، وهي الذريعة التي تُطلق حصان التطبيع السعودي مع “اسرائيل” بلا هوادة، فعلى سبيل المثال إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال “الجنرال غادي إيزنكوت”، وفي مقابلة له مع صحيفة “إيلاف” السعودية استعداد “إسرائيل” لتبادل المعلومات الاستخبارية مع الجانب السعودي بهدف التصدّي لنفوذ إيران.

إن العلاقات العربية مع الكيان الإسرائيلي وفي رأس مقدمتها “السعودية” تسير في طريق التطبيع بوتيرة متصاعدة إذ أن الرياض توّجت علاقاتها مؤخراً مع الإحتلال بزيارات متبادلة وصفقات عسكرية كان أبرزها شراء منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية العسكرية من “تل أبيب”، بعد سلسلة من الزيارات واللقاءات التطبيعية مع العدو في مجالات ومناسبات عديدة، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، وعليه فإن الطابع الرسمي للتطبيع في الوقت الحالي، يمهّد لمرحلة أكثر حراراة في العلاقات العربية الإسرائيلية وأكثر شراسة مع المقاومين أيضاً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك