الرئيسية - الأخبار - تحت الضغط الدولي الرياض تبدل “محكمة” الناشطات المعتقلات وتكشف مهازل القضاء المسيّس

تحت الضغط الدولي الرياض تبدل “محكمة” الناشطات المعتقلات وتكشف مهازل القضاء المسيّس

مرآة الجزيرة

لطالما اعتادت السلطات السعودية استخدام سياسة المراوغة للهروب من الانتهاكات التي ترتكبها وإبعاد التهم عنها، ولعل هذه السياسة هي التي برزت في تأجيل محاكمة الناشطات التي كانت مقررة الأربعاء 13 مارس، وتبديل المحكمة التي كان مقرر أن تمثل أمامها المعتقلات المدافعات عن حقوق الإنسان.

قررت السلطات القضائية السعودية، تأجيل محاكمة ناشطات مدافعات عن حقوق المرأة، إلى 27 آذار/ مارس الجاري.

وتطالب النيابة العامة بالعقوبة الواردة في المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والتي تصل الى خمس سنوات سجن وغرامة مالية بالاضافة الى عقوبات تعزيرية غير محددة، وفق ما تداولته حسابات مواقع التواصل الاجتماعي المعنية بإثارة قضايا المعتقلين.

وليد الهذلول شقيق المعتقلة لجين وفي تغريدة عبر “تويتر”، أعلن عن أن أمن الدولة تواصل مع عائلته لإخبارهم بأنه تم تغيير المحكمة من المحكمة المتخصصة “محكمة الإرهاب”، إلى المحكمة الجزائية، عند الساعة الثامنة صباحاً قبل موعد بدء الجلسة.

تبديل المحكمة من “الجزائية المتخصصة وهي محكمة خاصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة”، إلى “الجزائية العادية وهي محكمة متخصصة في القضايا الجنائية العادية”، يرى فيه الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي أنه محاولة لتشتيت الرأي العام العالمي المهتم بقضية الناشطات ومحاولة للتخفيف من وقع التفاعل الذي أثير حول القضية والضغط على السلطة.

وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، حول المسألة، يبين الحاجي، أن تغيير المحكمة في يوم انعقاد الجلسة لهو أمر مثير للإلتفات، إذ أنه لا يمكن أن تقام أي قضية اليوم نفسه، حيث ” يذهب المدعي العام ويقيم القضية، لأنه ببساطة القضية ترفع قبل موعد انعقاد جلسة المحكمة بمدة”، ويشرح أن “الأمر يحتاج لإيداع لائحة الدعوى وعلى المحكمة أن تستلم لائحة الدعوى وتوثقها وتتم أرشفتها، وتخليص كافة الأمور الإدارية، ليتم عقبها إحالتها إلى رئيس المحكمة والذي بدوره يحيلها لمكتب قضائي معيّن، والأخير عليه أن ينظر فيها ومن ثم يحدد موعد انعقاد الجلسة ليصار إلى تبليغ الخصوم بالموعد”، مشدداً على أن كل هذ الإجراءات تكون قبل انعقاد الجلسة بمدة أيام، أو تحتاج أسابيع، فهناك مدة زمينة لا يمكن أن تختصر بساعات قبل انعقاد الجلسة”.

الجزائية ومعاني المحاكمات الصورية للنشطاء

ويستنكر الحاجي الطريقة التي تتعامل بها السلطات للعب على مشاعر وعقول الناس من أجل تخفيف الضغط عنها، ويقول “إنه عندما يتم رفع القضية أمام محكمة، فالمدعي العام أو النيابة العامة لا يمكن تأتي قبل الدوام أو في بداية الدوام لتغير رأيها لنقل القضية إلى الجزائية أو محكمة أخرى، لأن يجب أن ينظر القضاء في القضية وهو يقرر، إما يحكم بعدم الاختصاص أو يتمسك بالاختصاص ويحكم بالقضية”. ويشدد على أن ما تم يكشف عن عدم استقلال القضاء وعدم نزاهته، حيث أن المدّعي العام أو النيابة العامة حسب مزاجه يقرر رفع القضية، معتبراً أنه هذا الأمر ليس لعبة كي “ترفعها وتلغيها على هوائها”، وما يحصل ليس إلا مهازل تشهدها المحاكم “السعودية”.

المحامي الحاجي، يعتبر أن قرار السلطات بنقل المحاكمة إلى مكان آخر بهذه الطريقة، يؤكد فعالية الضغوط الدولية التي شهدتها قضية الناشطات، على مستوى سياسي وإعلامي وحقوقي حيث أثرت الضغوط بشكل كبير، مشيراً إلى أن ” من أهداف الإلغاء المفاجئ باليوم نفسه، هو تشتيت انتباه الإعلام والمنظمات الحقوقية، خاصة أن دبلوماسيين كانوا ينتظرون أمام المحكمة لحضور الجلسة”. ولكن ينبه الناشط الحقوقي إلى ضرورة عدم انخداع الرأي العام العالمي بما يشاع عن إصدار عفو أو غير عفو”، ويقول “أي عفو هذا، بعد اعتقال وتعذيب وإهانة وتشهير ودمار أسر كاملة، ليصار بعد ذلك إلى التمنن على المعتقلات وذويهم بادعاءات ومزاعم العفو الملكي”.

وعلى هامش جلسات مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف بدورته الأربعين، أثارت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” الانتهاكات التي يتعرض لها الأفراد وخاصة فيما يتعلق بالتعذيب في تناقض مع الإلتزامات الدولية.

وفي ندوة تحت عنوان “الإفلات من العقاب في المملكة العربية السعودية”، قالت الباحثة في المنظمة زينة طاهر، إن “السعودية تستخدم قانون مكافحة الإرهاب للتبرير لبعض الإنتهاكات، كما أنها تمنع التحقيق في التعذيب بشكل مستقل”، موضحة أنه في بعض الحالات التي تقدم فيها المعتقلون بشكاوى، حققت اللجنة السعودية لحقوق الإنسان في ذلك، ونفت تعرضهم للتعذيب، وهو ما يشير إلى عدم إستقلالية هذه الأجهزة وإرتباطها المباشر بالسلطة. كما أعربت الباحثة عن قلق المنظمة الأوروبية من تحويل بعض المدافعات مؤخرا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة والتي تستخدم للمحاكمات الصورية للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك