الرئيسية - الصمود اليماني.. إباء وانتصار - العلامة اليمني محمد مفتاح لـ”مرآة الجزيرة”: التحالف السعودي يقف عاجزاً أمام تضحيات الشعب اليمني الذي أسقط إمبراطوريات الشر على مرّ التاريخ

العلامة اليمني محمد مفتاح لـ”مرآة الجزيرة”: التحالف السعودي يقف عاجزاً أمام تضحيات الشعب اليمني الذي أسقط إمبراطوريات الشر على مرّ التاريخ

“من يذهب إليه لا يعود”.. عبارةٌ تلخّص الحروب التاريخية التي شُنت على اليمن ثم مُني قادتها بالهزيمة، وأُذيبت جيوشهم كالملح بين التضاريس الجبلية الوعرة، حيث يُقاتل اليمنيّ ببأس عليٍّ(عليه السلام) إذ ما وطأت قدماه ساحات النزال، لا ساعدٍ كساعدِ اليمني إذا اشتدّ، لا بندقيةٍ كبندقيّته التي مزّقت خرائط الغزاة وأحرقت أحلامهم وذرّتها في الهواء، كأنّ عقائد النصر ترمي الأعداء بنيران اللظى ودائماً ما يكون الله من رمى.. أربعُ سنوات، خمس سنوات، بل عشرة، ومئة، هي مجرّد أرقام تستنزف عديد وعتاد التحالف السعودي في اليمن، بينما تُعد اكتسابات كبيرة في الحسابات اليمنية المؤمنة بالنصر المحسوم، لا مجال للرهانات على اليمن ولا للتكهّنات الباطلة البُنى، فهنا أقدام المجاهدين حفرت بصمات الصمود منذ الأزل، وحطّمت جيوشاً قيل أنها ستنتصر لكنها لم تعود. وللحديث حول دور العقائد الدينية في ترسيخ الصمود اليمني على مختلف جبهات الحرب، استضافت “مرآة الجزيرة” رئيس حزب الأمة اليمني العلامة محمد أحمد مفتاح.
مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات
 
استهلّ العلامة محمد مفتاح حواره بالحديث حول دوافع المقاتل اليمني التي جعلته يتحدى الظروف العاتية بالرغم من الإمكانيات المتواضعة، مبيناً أن “المجاهد اليمني يدافع عن آدمية وإنسانية شعبه ومجتمعه التي جاء تحالف الشر والإجرام العالمي لسحقها وإبادتها مستعيناً بالله ومستحضراً مظلومية شعب يتعرض لأبشع أنواع الإبادة قتلاً بأفتك أدوات الإجرام والدمار من أسلحة فتاكة تتعمد قتل المدنيين في بيوتهم وفي مختلف مرافق حياتهم وتبيد كل مظاهر الحياة وتجويعاً بحصصار خانق لم يستثن شيئاً من مقومات الحياة البشرية وعبر النشر المتعمد للأمراض والأوبئة الفتاكة مثل الكوليرا والتيفوئيد وحمي الضنك وانفلونزا الخنازير وغيرها مع نفاد الأدوية وتهالك الأجهزة الطبية وخروج معظم المنظومة الطبية عن الجاهزية”.

ومضى قائلاً: “أمام هذه المظلومية الفادحة لم يبقَ أمام المجاهد اليمني إلا أن يستبسل في مواجهة هذا الطغيان بكل ما هو متاح وممكن، غير مبالٍ بالفارق الهائل بين إمكاناته المتواضعة جداً وإمكانات العدو الفائقة لكل وصف ما دام وهو يدافع عن شعبه ويواجه طغيان أقذر وأقبح وأسوأ معتد عرفه تاريخ البشرية”.
 
عقيدة الجهاد
 
المجاهد اليمني، بحسب العلامة مفتاح يُقاتل بعزيمته وإرادته وإيمانه بالله وبعدالة قضيته أولاً، ثم بما أتيح له من أسلحة محدودة، بمعظمها أسلحة فردية وإمكانيات وتجهيزات متواضعة هي الأخرى في غالبيتها تبرعات شعبية ومع ذلك حقّق انتصارات باهرة ألحقت بحشود العدوان ومرتزقته خسائر كبيرة بفعل تدمير معداته المتطورة واغتنام أسلحته.
 
عضو اللجنة الثورية العليا استشهد في هذا الصدد، بكلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي قال في كلمة له إن
“الله يأبى لشعب اليمن أن يكون خادماً لأمريكا واسرائيل”، وبيّن العلامة المفتاح أن هذه الكلمة نابعة عن: “قناعة راسخة وعقيدة متأصلة ومعرفة أكيدة بحقيقة نفسية وروحية الشعب اليمني الذي يأبى الظلم والاستكبار والتسلط الأمريكي والصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وبقية المستضعفين بالعالم وهذا ما جعل اليمنيين يواجهون غطرسة أمريكا وأدواتها وأذنابها بالمنطقة غير مبالين بالتهويل ولا هيابين لحشود الإجرام الأمريكية مهما تعاظمت وهم على يقين مطلق وقناعة كاملة بأن الله معهم وناصرهم”.
 
وعن التضحيات التي يقدّمها الشعب اليمني بكامل فئاته، ينوّه العلامة مفتاح إلى أن الشعب اليمني “له تاريخ عريق من التضحية في وجوه طغاة البشرية وله تجارب عظيمة في إسقاط امبراطوريات الشر والإجرام إضافة إلى ما استمده من دروس عظيمة وملهمة من بطولة وشجاعة وإباء عظماء آل بيت النبوة كمواقف الإمام علي والحسين عليهم السلام وزيد بن علي عليه السلام”. وأضاف: “فصار شعار معظم اليمنيين الثابت والدائم -هيهات منا الذلة- معتبرين الشهادة فوزاً عظيماً وكرامة كبرى لمن ظفر بها ليتكامل إذ ذاك الوعي لدى كافة أفراد المجتمع فبدا الصغار أقوى من الكبار وصارت النساء تضاهي الرجال في مواجهة مواجع الحياة وآلامها مقتديات بالزهراء وزينب عليهما السلام”.
 
لقد تجاوز الشعب اليمني أصعب المراحل وامتصّ الصدمات المزلزلة، يورد القيادي اليمني، “وتعدّى المؤامرات الخطيرة واستجمع قواه واستنهض إرادته الجمعية وعلى مدى أربع سنوات من أشد وأفتك حرب إبادة شاملة يتعرض لها شعب في العصر الحديث مع طوفان من مؤامرات خبيثة وطبخات استخبارية قاتلة وجرائم كبرى في حق الإنسانية شملت كل قواميس الإجرام، وها هو العدو بعد أربع سنوات من ثبات اليمنيين وصمودهم وتضحياتهم الجسيمة يقف عاجزاً مذهولاً متخماً بالخيبات منكسراً يتسول مرتزقة يدافعون عنه وينفذون أجندته الإجرامية الدموية من أسوأ أنظمة الفساد في العالم”.
 
وأردف بالقول: “لقد تمكّن الشعب اليمني بإمكانياته المتواضعة من تطوير دفاعاته وتحسين تماسك جبهته الداخلية والتغلب على بعض الصعوبات المرهقة والتأقلم مع الحصار الخانق وانعدام رواتب الموظفين، وهبّ الأبطال إلى جبهات القتال وإلى معسكرات التدريب وقامت وحدات التصنيع الحربي والقوة الصاروخية والجوية بأدوار إبداعية خارقة لتطوير المنظومات الصاروخية وتصنيع الطيران المسير الذي كسر معادلة التفوق المطلق للعدو في هذا المجال وأربك حساباته وخلط عليه الأوراق”.
 
حملات تشويه الجهاد
 
في السياق، لفت رئيس حزب الأمة اليمني إلى أن الإعلام السعودي وقف مذهولاً أمام “عظمة المواقف البطولية للمجاهدين اليمنين ومن الشجاعة والبأس والبطولات الخارقة التي يسطّرها المجاهدون ومن عظمة مواقف أسر الشهداء وصبر وثبات الجرحى التي تؤثر بقوة على نفسيات مرتزقته المنهارة ومعنوياتهم المحطمة”، ولذلك بحسب قوله “لجأ إلى محاولة التأثير على نفسياتهم بشن حملات دعائية بائسة تتناقض مع الواقع تناقضاً كاملاً وتقلّل من تأثير مواقف المجاهدين البطولية عليهم، لكن إعلام العدو فشل فشلاً ذريعاً وافتضح أمام الوعي الكبير لمجاهدينا الأبطال الذين يمثلون نخبة المجتمع اليمني وهم من خيرة رجاله ثقافة وشجاعة وشهامة ونقاء وعفة وزهداً ورجولة”.
 
وتابع موضحاً: “ففيهم السياسي والمهندس والطبيب والتربوي والتاجر ورجل الأعمال والأديب والشاعر والصحفي والأستاذ الجامعي وشيخ القبيلة والخبير الإداري والاقتصادي والمحامي والقاضي وكافة شرائح المجتمع، فإذا كان هؤلاء جهلة ودفع بهم الجهل لميدان المواجهة فمن يا ترى من يمكن أن يكون المثقف والمتعلم غيرهم؟”
 
النظام السعودي والسلام لا يجتمعان
 
رئيس حزب الأمة اليمني، أكّد أن النظام السعودي “أسوأ وأفسد نظام حكم في العالم وقد استخدمته الصهيونية لتمزيق شعوب منطقتنا وإضعافها واستنزاف ثرواتها ومقدراتها وبث عوامل الشتات والفرقة بين مجتمعاتها وتشويه دينها وتحريف معتقداتها وارتكاب أبشع الجرائم في حقها كما حصل في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال وغيرها إنه قرن الشيطان الأمريكي بكل ما تعنيه الكلم”، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يحل الأمن والإستقرار في العالم في ظل وجود النظام السعودي الذي يمتهن تأجيج الفتن والصراعات على مدار الساعة، وما دامت منظومة الشر السعودية الصهيونية قائمة تعبث بأمن واستقرار ومقدرّات شعوب المنطقة والشعوب المستضعفة، بحسب تعبيره.
 
تخاذل العلماء المسلمين
 
وفي تعليقه على تهاون الكثير من العلماء المسلمين في التعاطي مع قضية اليمن، قال العلامة اليمني أن “من قبل المتاجرة بدينه ومبادئه أو تهاون بواجبه ومسؤولياته من المحسوبين علماء فإنهم قد خسروا أنفسهم وخسروا الفرصة التاريخية لتسجيل مواقف مشرفة في سجل الخالدين والعظماء ممن تقتدي بهم الأجيال وللأسف فإن عدداً كبيراً من المحسوبين علماء ومن النخب الفكرية والسياسية والثقافية والصحفية ممن كنا نؤمل فيهم أن يكونوا مع قضايا أمتهم وفي صف شعوبهم ظهروا إما جزءاً من منظومة التبعية والارتهان للمشروع الأمريكي الصهيوني أو خانعين منبطحين مؤثرين للتواري والانشغال بسفاسف الأمور”.
 
في المقابل، أشاد العلامة مفتاح برجال ربانيون من عظماء هذه الأمة “تحمّلوا المسؤولية، وواجهوا الطغيان وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والجرأة والإستعداد للتضحية في سبيل كلمة الحق وموقف الحق منهم من قضى نحبه شهيداً مثل الشهيد المرحوم باقر النمر والشهيد البوطي والمرتضى المحطوري والبروفسور أحمد شرف الدين وعشرات العظماء لا يتّسع المقام لسردهم ومنهم من ينتظر الشهادة في سجون الظلمة مثل الشيخ حسن المالكي والشيخ حسين الراضي وغيرهما أو ينتظر الشهادة بأيدي عصاباتهم الإجرامية مثل القاعدة وداعش والنصرة وغيرها”.
 
“أقول لشعبنا الكريم أبشر بنصر من الله وفتح قريب وما عاقبة الصبر والثبات والتضحيات الجسيمة سوى النصر العظيم بإذن الله، أما لتحالف الشر الأمريكي السعودي الصهيوني فأقول لقد أوغلتم في دماء الأبرياء حول العالم وارتكبتم جرائم كبرى بحق الشعب العراقي والسوري واليمني فانتظروا عاجل العقوبة والهوان وما سعيكم للتآمر على مظلومية الشعب الفلسطيني ومحاولتكم شرعنة الاغتصاب الصهيوني لمقدسات الأمة إلا آخر فضيحة لتستّركم بجلباب العروبة والإسلام دجلاً وكذباً”، يختتم العلامة المجاهد محمد مفتاح كلامه.
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك