الرئيسية - النشرة - النيل من النشطاء ومحاكماتهم المعيبة تدحض زيف ادعاءات سلطات الرياض بتعديل “قانون مكافحة الإرهاب”

النيل من النشطاء ومحاكماتهم المعيبة تدحض زيف ادعاءات سلطات الرياض بتعديل “قانون مكافحة الإرهاب”

مرآة الجزيرة

قبل ثلاثة سنوات، قام المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بن إميرسون بزيارة إلى الرياض، للاطلاع على ما قامت به “السعودية”، على صعيد قوانينها وممارساتها في مجال حقوق الإنسان، لمكافحة الإرهاب في ظل ما ينص عليه القانون الدولي والمعايير الدولية. وقد أصدر بياناً يلقي الضوء على المعضلات الأساسية في البلاد، ودعا إلى إصلاحها.

بن إميرسون قدم تقريرا حيال الأوضاع الحقوقية في الرياض، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي بدوره أصدر بيانا بعد أعوام من الزيارة، وتحديدا خلال الدورة الأربعين لجلسات المجلس التي اختتمت في مارس المنصرم. وفي بيان، لفت إلى قانون “مكافحة الإرهاب” الذي تستخدمه الرياض لإخماد صوت المعارضة، حيث يتخذ تعريفاً فضفاضاً لـ”الإرهاب” ويعتمد عليه بشكل أساسي لملاحقة من يعبرون عن آرائهم بشكل سلمي ويشاركون في التظاهرات السلمية، خاصة تلك المتعلقة في مجال حقوق الإنسان والصحفيين، إضافة إلى القمع الممنهج الواقع على أبناء “القطيف والأحساء”، حيث الغالبية الشيعية.

وتمت مطالبة السلطات السعودية بمراجعة “قانون الإرهاب” الوارد في النظام الصادر عام 2017، لجعله متوافقاً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأوصى المقرر الأممي الخاص بضرورة أن “تكفل السلطات على وجه الخصوص تحديد الأحكام المتخذة بموجب القانون بدقة وعدم استخدامها كأساس لملاحقة الأشخاص الذين يشاركون في التعبير غير العنيف والدعوة السياسية، ويجب عليها أن تمتنع عن استخدام التشريعات الأمنية الوطنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب لقمع المعارضة السياسية السلمية ومنتقدي الإجراءات التي تتخذها الدولة والنظام لحالي والأسرة المالكة”.

التوصيات التي أقرها مجلس حقوق الإنسان، والتي ادعت السلطات السعودية أنها تلتزم بها وعملت عليها، فإن ادعاءاتها لا تعدو كونها كلاماً وحبراً على ورق لم يتم العمل بأي منه. وعقب الدعوات لتعديل قانون مكافحة الإرهاب، أعلن النظام أنه قام بالتعديلات المتوجبة، غير أن التعديلات لم تكن سوى ادعاءات شكلية، لم تخفِ الشوائب التي يحتويها، خاصة فيما يتعلق باستهداف النشطاء والمعارضين استناداً إلى مواد “مكافحة الإرهاب”.

وسبق أن أجرى الخبير القانوني الدولي مايكل نبوتن تحليلاَ قانونيا شاملا لقانون “مكافحة الإرهاب وتمويله لعام 2017 والذي كان تحليل سابق صدر عام 2014، وكما كان تحليل سابق صدر عام 2015 قد أكد انتهاكه لحقوق الإنسان على نطاق واسع”، وقد خلص إلى أنه على الرغم من بعض التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب الأصلي لعام 2014 ، فإن التشريع المحدث لعام 2017 “لا يلبي الاحترام الكامل لمبادئ حقوق الإنسان المهمة في العديد من المجالات”.

لا تعديلات جوهرية على “قانون مكافحة الإرهاب”

الخبير مايكل نبوتن، الذي يتمتع بخبرة قانونية واسعة في مجال مكافحة الإرهاب، انطلق من “الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب” المتفق عليها دوليا والتي تدين جميع أشكال ومظاهر الإرهاب، وتنص على “تدابير لضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون وأن ذلك هو الأساس الجوهري لمكافحة الإرهاب”.

وعمد الخبير إلى مقارنة المعايير والمعاهدات الدولية والأحكام الواردة في قانون عام 2017 من أجل تحليل مدى ملاءمتها، بما في ذلك: “الصكوك الدولية لحقوق الإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والصكوك الإقليمية لحقوق الإنسان مثل الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الإرهاب”.

وكشف عن العيوب والأخطاء المميتة التي يحتويها قانون مكافحة الإرهاب لعام 2017، والتي كان بينها “صياغة واسعة للغاية وغير موجودة في القوانين المحلية والمعاهدات الدولية الأخرى، وهذه الصياغة لا تعكس أفضل الممارسات، كما أنها تستخدم لمعاقبة المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”، وحتى اليوم تستخدم الرياض القانون لملاحقة المعارضين، حيث نفذت حملة اعتقالات وتخوين طالت نشطاء وناشطات من المدافعين عن حقوق المرأة، وعمدت إلى تخوينهم والنيل منهم استناداً إلى القانون. ولاتزال قضايا كل من الناشطات المعتقلات سمر بدوي ونسيمة السادة ونوف بنت عبد العزيز وهتون الفاسي ومياء الزهراني، هن ناشطات بارزات في حملات حقوق المرأة، بين ذلك الحق في التصويت والقيادة، يواجهن اتهامات قد يحاكمن عليها بموجب قانون “مكافحة الإرهاب” بسبب نشاطهم السلمي.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب فيونالا نالويان، وفي بيان مشترك مع عدد من المقررين الأممين، نددت بممارسات السلطات السعودية ضد المدافعات عن حقوق الإنسان، كما طالبت بالإفراج الفوري عنهن وعدم الخلط بين النشطاء الحقوقيين والمتهمين بالإرهاب.

على المنوال عينه، أبدى الخبير والمحامي الدولي آرثر ترالدي، مخاوف جدية حول النمط الذي تستخدمه السلطات السعودية لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين بإستخدام قوانين مكافحة الإرها، مشيرا إلى أن قضية المدافع عن حقوق الإنسان عيسى النخيفي، التي حوت انتهاكات جسيمة وأخطاء قانوينة واضحة في الإجراءات المتبعة من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة وخصوصاً عند توجية التهم من قبل النيابة العامة، حيث أن التهم تعود بمعظمها إلى ممارسة حقوق أساسية في التعبير عن الرأي، إلا أن “الحكومة وضعتها في إطار العمل الإرهابي”.

إلى ذلك، فإن الشوائب التي يحويها القانون تطال عمليات الاعتقال والتفتيش المسومحة من دون إبراز أمر قضائي، وهذا ما يعيب القانون، وقد شددت الجهات القانونية والأممية على ضرورة مراجعة المواد الأساسية التي تحمل عناوين فضفاضة وتعريفات تمكن من النيل من النشطاء، ولكن الرياض لاتزال تدور في فلك الادعاءات غير الصحيحة والتي لا يمكن أن تخفي ما يتعرض له النشطاء في البلاد على مرأى ومسمع العالم، سياسياً وحقوقياً وإنسانياً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك