الرئيسية - النشرة - حكام الخليج.. مخازن سلاح ونواطير نفط وغاز!

حكام الخليج.. مخازن سلاح ونواطير نفط وغاز!

  • ذاهبون لترتيبات جدولة انسحاب أمريكا المهزومة!
  • إيران صامدة حتى إعادة صياغة العالم الجديد
  • حكام الخليج خارج التغطية ومجرد مخازن سلاح ونواطير نفط وغاز
  • الكيان الصهيوني معرض للتفكيك سلماً أو حرباً

خاص مرآة الجزيرة – محمد صادق الحسيني

تفيد المصادر الوثيقة الصلة بمطبخ صناعة القرار الإيراني بأن كل التحركات والاتصالات الديبلوماسية الإقليمية والدولية، بما في ذلك ما نسمعه من قعقعة سلاح، لا تتعدى كونها تحركات تهدف إلى خلق آليات لإدارة المواجهة وخفض مستوى التوتر، بين إيران المنتصرة في حربها الضروس ضد الإرهاب العالي برعاية واشنطن، والولايات المتحدة الخارجة من تلك الحرب ومعها أذنابها مهزومين! وهذا ما تعرفه واشنطن جيداً، لذلك هي لا تجرؤ على الهجوم ولا بأي شكل من الأشكال ومستميتة على التفاوض أي تفاوض كان وعلى أي مستوى كان.

كل ذلك يجري بالطبع في ظل صمود سياسي إيراني كبير ، إلى جانب اقتدار عسكري وفعالية ويقظة تامة لبقية اجنحة حلف المقاومه، وعليه فإن إيران هي من لديها اليد العليا في الميزان وقد ربحت الجولة حتى الآن وهي ليست مضطرة قطعا لأن تدخل في أبة مفاوضات، مع الولايات المتحدة حالياً!.

الآن، هناك حالة واحدة فقط يمكن أن تقنع القيادة الإيرانية العليا للدخول في مفاوضات جدية مع الولايات المتحدة، ألا وهي في حال وافقت الأخيره ليس فقط على التراجع عن إجراءتها العدائية المعلنة تجاه إيران وإنما الموافقة على مبدأ التفاوض على آليات انسحاب القوات الأميركية من كافة مناطق انتشارها الحالي في منطقة غرب آسيا؛ علماً ان إيران تعتبر الكيان الإسرائيلي الصهيوني قاعدة عسكرية أميركية، أُلبِسَتْ لباس الدولة، وعليه فإن تفكيك هذا الكيان سيكون جزءا من عملية سحب القوات الأميركية من المنطقة على المديين المتوسط والبعيد يعني جزء من آليات التفاوض. هذا الأمر يتطابق مع موازين القوى الدولية والإقليمية الميدانية والتي أخرجت عملياً كل أذناب الولايات المتحدة من المعادلة بعد هزيمة واشنطن المنكرة أمام حلف المقاومة.

لا يسعى الأميركي لاتفاق جديد حول النووي أبدا، فهو مخادع ومحتال ومراوغ ويعرف مدى قدرة إيران ليس فقط على الصمود، بل والمواجهة المقتدرة ورفض التنازل عن حقوقها الذاتية والمكتسبة، لذلك هو يسعى جاهداً لشق الصف الإيراني ومحاولة خلق “غوايدو” إيراني أو مايسميه بومبيو “فريق حكم غير ثوري يؤمن بالتعاون مع واشنطن”، وأهدافه في هذا السعي المستميت والخاسر واضحة جدا:

١- تخلي إيران عن تطوير منظومتها الصاروخية المقتدرة.

٢- تخلي إيران عن دعمها لحركات التحرر العربية وفي مقدمها قوى الثورة الفلسطينية واللبنانية.

٣- اتخاذ سلوك داخلي إيراني خاضع للمعايير الغربية بخصوص ما يعرف بحقوق الإنسان وسائر بنود التبعية الفكرية والثقافية المعروفة. من هنا، هذا السعي لاتفاق جديد، ما لن يكون لواشنطن مطلقا وسيبقى حسرة ترافقهم إلى ما بعد سقوط الإمبراطورية الأمريكية وانهزام مشروع الهيمنة الاستكباري كلياً.

أوروبا فيما يتعلق باتفاق الجمهورية الإسلامية النووي، ليست سوى تابع متردد وضعيف ومنهك القوى، لايملك قراراً مستقلاً سيظل خائفاً يترقب ويعيش في أسوأ أزمانه فلا هو يملك الجرأة على الخروج من هيمنة القرار الأمريكي ولا هو قادر على تطبيق السياسات الأمريكية باقتدار، لأن أوروبا باتت قوة هزيلة بسبب مجموعة كبيرة من سياسات الإذلال والتحقير التي تتبعها واشنطن تجاه الإتحاد الأوروبي بمجمله وآخرها وليس آخرها محاولة تفكيكه من الداخل وتصفية كيانه وإرجاعه إلى ما قبل الوحدة من خلال حركات يمينية متطرفة مدعومة من واشنطن بشكل منظم ومدروس وممنهج خاصة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والمتعهد المالي في عملية السحق هذه هم حكام الجزيرة العربية الخونة، ومكتب ستيف بانون كبير مستشاري ترامب الخاص بتفكيك الاتحاد الأوروبي المتمترس في بروكسل يشهد على ذلك بالتفاصيل.

وأمريكا تخاف إيران ومحور المقاومة وأصدقاء المحور الدوليين وهي تريد مفاوضتهم على شروط الإنسحاب من المنطقة العربية والإسلامية بأقل المخاطر والخسائر؛
ولن يمضي وقت طويل حتى تضطر _إذا تطلب الأمر_ المفاوضة حتى على تفكيك القاعدة الأمريكية الأكبر والأهم والتي اسمها إسرائيل والمقامة على اليابسة الفلسطينية سلماً،حتى لا تخسر واشنطن من رصيدها أكثر فأكثر لو اضطرت لحرب الدفاع الوجودي عن هذه القاعدة.

هذا، وصحيح أن إيران ومحور المقاومة لا يريدون حرباً
لكنهم على أتم الإستعداد لخوضها إذا ما ارتكب العدو حماقة العدوان، وعندها ستكون القاعدة الأمريكية الأكبر المشار إليها في مرمى نيران المقاومة من كل الاتجاهات وخطط تحرير فلسطين جاهزة ولن يتوقف الزحف الاستراتيجي إلا في القدس محررة، وهذه معلومات وليست أماني ولا عواطف أو تمنيات؛ وستكون هناك عمليات صعود وهبوط ومراحل مد وجزر لكن الاتجاه العام سيكون هو التقدم المنظم والمحسوب والمتناسق بين أجنحة حلف جبهة المقاومة نحو ساحة الصراع والمواجهة الرئيسية.

فيما يخص دوائر الرجعية في شبه الجزيرة العربية، فإن كل المؤشرات تفيد بأنها بدأت تفقد يوما بعد يوم كل مقومات الدولة المستقلة وباتت أقرب ما تكون إلى شبه مستعمرات تقاد من سفارات الولايات المتحدة ودوائر استخباراتها وأجهزة الأمن وميليشيات المرتزقة الغربية مثل بلاك ووتر وغيرها، وأراضيها تحولت إلى مخازن أسلحة للغرب وواشنطن بشكل رئيسي، وما يسمى بالنظام العربي أو الخليجي أصبح خارج التغطية ولا أحد من اللاعبين الكبار يأخذه بعين الاعتبار.

لقد تحول “حلفاء واشنطن وفي مقدمتهم السعودية”، للأسف الشديد إلى أحجار شطرنج وبيادق في خدمة مشاريع الهيمنة وفقدوا أبسط مواصفات الدولة الوطنية، هم تحولوا إلى مجرد صندوق بريد ومخازن تجميع قوات ونواظير تحرس آبار النفط والغاز حتى ليس مقابل أجر يدفع لهم، بل أسوأ من ذلك مقابل أجر يدفعونه هم لأسيادهم ومستعبديهم ليبقوا أياما إضافية على رأس السلطة الشكلية ولحراسة بعض صناديق الثروة الخاصة بأسرهم.

ولا يغرنكم، في هذه الأثناء ما ستسمعونه من عنتريات الدفاع عن العروبة مرة والسيادة مرة أخرى والأماكن المقدسة أو غير المقدسة لأنهم يكذبون ويراوغون وهم يعرفون جيداً بانهم لا يملكون قرارهم وما يلوكونه بألسنتهم ليس إلا لتضليل بعض المستفيدين من الطبقات الإجتماعية المحيطة بهم؛ أما وقوفهم العلني المتزايد لصالح الكيان الصهيوني فإنما يكون لأنهم بحاجة ليسندوا بعضهم بعضاً في وجه الهجوم الإستراتيجي لحلف جبهة المقاومة الذي حولهم عملياً إلى خشب مسندة وإعجاز نخل منقعر وإعجاز نخل خاوية هم وحكام الكيان الصهيوني المتهاوي معاً.

حكام ما يسمى ب”دول الخليج ” سيكونون من الآن فصاعدا خارج السمع ولا أحد يحسب لهم حساب في المشاورات والتحركات الدولية التي تسعى حاليا لتنظيم المجتمع الدولي الذي سينبعث ما بعد ترتيبات جدولة الإنسحاب الأمريكي المنظم إثر الهزيمة المدوية لهم في بحر الشام وشرق المتوسط وإعادة صياغة العالم الجديد على هذا الأساس.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك