الرئيسية - النشرة - الخبير الإقتصادي د. محمد حيدر لـ”مرآة الجزيرة”: لدى “السعودية” قدرات عسكرية هائلة يقابلها هزائم فادحة 2/1

الخبير الإقتصادي د. محمد حيدر لـ”مرآة الجزيرة”: لدى “السعودية” قدرات عسكرية هائلة يقابلها هزائم فادحة 2/1

أنفقت “السعودية” خلال السنوات الـ10 الأخيرة أكثر من 600 مليار دولار على شراء الأسلحة لإستخدامها في حروبها وتدخلاتها غير الشرعية في دول عربية أخرى خدمةً لمشاريع ومصالح أمريكية، وذلك على حساب إقتصادها الداخلي المُهدّد بالإنهيار. مؤشرات سلبية تنبّئ بأزمات قادمة بقوّة للإقتصاد السعودي لا تنكرها المؤسسات الإقتصادية والمالية في البلاد، فضلاً عن أخطار داهمة تفرضها القوات اليمنية على الساحة السعودية فتشلّ مواقع ومنشآت إقتصادية لفترات زمنية ما يسبب خسائر اقتصادية فادحة. وللحديث أكثر حول واقع الإقتصاد السعودي ومستقبله في ظل السياسات العدائية مع دول الجوار استضافت “مرآة الجزيرة” الخبير الإقتصادي د. محمد حيدر.

خاص مرآة الجزيرة

يجد الدكتور محمد حيدر أن “السعوديه” تمر بأزمة خانقة في الوقت الحالي، معللاً ذلك بسياستها المبنيّة علىالغطرسة المقلدة للولايات المتحدة الأميركية فبالرغم من حمايتها لم تستطع “السعودية” أن تثبت للعالم أنها تتّسم بسياسة واعية وحكيمة في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية أيضاً، مضيفاً إن “زجّ السعوديه نفسها في آتون ما سمي بالربيع العربي أصبح يشكّل عبءً مالياً عليها أخذ يترك آثاره على تطور المجتمع السعودي وبنيته الإقتصاديه والإجتماعية الى درجة القلق على المستوى الأمني والعسكري”. ويوضح “لم تستطع السعوديه أن تحقق من تدخلها في عدد من الدول العربيه بشكل مباشر أو غير مباشر أي عائد إقتصادي أو عسكري أو حتى معنوي ناهيك عن تراجع سمعتها الدولية نتيجة انتهاكها لكثير من المواثيق الدولية بفعل تصرفاتها وجرائمها التي ارتكبتها بحق كثير من شعوب المنطقة مثل حربها في اليمن وتدميرها للبنى الإقتصاديه وقتل المدنيين الذي وصل إلى حد الإبادة الجماعية لمجتمع بكامله وحصاره حتى الموت جوعاً”.

إشعال الصراعات

بالإضافة إلى ذلك، يتابع الخبير الإقتصادي تورطت “السعوديه” في كثير من الدول العربية الأخرى عبر تمويلها لجماعات إرهابيّة مسلّحة في سوريا، ليبيا، مصر، اليمن، لبنان، العراق والسودان حالياً “الأمر الذي جعل من سياستها الخارجية آداة للقتل والترهيب لكثير من سكّان هذه البلدان” فضلاً عن تورّطها في قتل الكثير من الأهالي في داخل البلاد وخارجها لافتاً إلى أن “تعرّضها للمدنيين من طوائف إسلاميّة غير الوهابية مثل سكان المنطقة الشرقية أو مناطق أخرى مثل جيزان ومحاولة فرض قوانين ظالمة بحقّهم وحرمانهم من حقوق طبيعية يجعل السعودية عرضة للإنتقاد والإمتعاض من كثير من دول العالم لدرجة أن الكثير من المؤسسات الدولية أصبحت تصنّفها من الدول الخارجة عن القانون والأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان نتيجة لتصرّفاتها غير المتوافقه مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان”.

في هذا السياق يشير الخبير اللبناني إلى قضية مقتل الصحافي جمال خاشقي، معتبراً أنه بالرغم من أن هذه الجريمة لا يمكن أن تقاس بالجرائم التي ارتكبتها السعودية بحق مواطنيها في الداخل ومواطني الدول التي جرت اليهم الحرب، إلا أنها “تبقى من أهم القضايا التي اختصرت بها السعودية تاريخها الدموي والسلطوي، لذا سبتقى هذه القضية وقضايا الجرائم الأخرى إحدى أهم معالم ومواصفات منهج الحكم في السعودية الي زمن طويل”.

الإنفاق العسكري الضخم

يتطرّق د. حيدر في حديثه إلى الموازنات العسكرية، قائلاً أن ما يجري في “السعودية” في ظل الحرب التي تفرضها على الجارة اليمنية بدأ يلقي بظلاله على قدرتها على الاستمرار في هذا النهج و”لعله بدأ يرسم ملامح العجز عند السعودية رغم ما تدعيه من قوة مالية واقتصاديه على أساس أنّها قوة اقليمية قوية”.

ويردف الخبير الإقتصادي موضحاً أن “السعودية” تأتي في “المرتبة الرابعة في العالم من حيث الإنفاق العسكري بعد أميركا والإتّحاد السوفياتي والصين إذ بلغت ميزانية الإنفاق العسكري في السعودية أكثر من 67 مليار دولار للعام 2018″، في حين أنفقت على التسلّح خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 600 مليار دولار بين العام 2008 والعام 2018 لتكون بذلك أكبر دولة بين الدول الآسيوية والعربية إنفاقاً على السلاح.ويعد هذا المبلغ وفق د. حيدر من “أضخم الميزانيات بين الدول الكبرى إذ يتراوح بين 10% الى 15%  من مجموع الموازنات التي انفقتها علماً أن هناك أكثر من 5% من مجمل الميزانية يضاف سنوياً الى الموازنة تحت بنود احتياجات اضافية للموازنة لكن لا احد يعرف كيف تتصرف بها السعودية ويتجاوز هذا المبلع الميليارين دولار على الأقل”.

مما لا شكّ فيه، والكلام للخبير اللبناني أن إرتفاع الميزانيات العسكرية ينعكس سلباً على كثير من القطاعات الإقتصاديّه والإجتماعيّة والخدماتية منها بشكل خاص ذلك أن “أي زيادة في الإنفاق العسكري يحدّ بشكل مباشر من قدرة الدولة على عطاء المزيد من القدرات المالية للقطاعات الحيوية في المجتمع، وليس فقط عند هذا الحد فإن استمرار أية دولة برفع معدل الإنفاق العسكري يراكم الكثير من المشاكل الإجتماعيةوالإقتصاديّة والإنمائيّة”.

ضعف التنمية الإقتصادية

ويضيف د. حيدر “لقد أنفقت السعودية أكثر من معدل 13% من موازاناتها السنوية على التسلّح الذي لم ينفع المجتمع السعودي بشيء ولعل أفضل الأمثلة على ذلك هو المقارنة بين ما أنفقته الصين والولايات المتحدة الأميركية، أي بين واحدة تنفق على الحروب وأخرى على التنمية الاقتصاديه، ذلك أن الأخيرة أنفقت في السنوات الماضية ما لا يقل عن 3 تريليون دولار على التسلح والحروب التي شنتها على أكثر دول العالم في القرن الماضي ولا تزال تشجعها وتشرف عليها الى يومنا هذا، فيما بلغت الخسائر البشرية نتيجة الحروب التي شنتها أميركا على هذه الدول أكثر من 20 مليون قتيل منذ العام 1945 فضلاً عن أنها تملك أكثر من 725 قاعدة عسكرية خارج أراضيها، بينما لم تقم الصين بأية حرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتستثمر أموالها في قطاعات إقتصادية وفي غضون سنوات قليلة ستصبح الصين قوة عالمية مناهضة  لقوة الولايات المتحدة الاميركية وينطبق الأمر أيضاً على السعوديه الآن لكن بشكل مصغّر فهي تقوم بحروب نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية وتتكبّد مليارات الدولارات من مواردها وتعرّض مصالحها للمخاطر وتتسبّب بمزيد من القتل والخراب والدمار للمجتمعات التي تشن عليها الحروب”.  

“السعوديه تورطت في عدد من الحروب وعمليات التدمير لعدد من الدول العربية حيث مولت العديد من المجوعات المسلحة الاسلامية تحت شعار الربيع العربي مما كلف هذه البلدان العربية خسائر مالية تتجاوز التريليون دولار ناهيك عن الخسائر البشرية التي تعد بمئات الالاف لحد الان يضاف اليها الاموال التي خسرتها هذه الدول. ولاننسى ايضاً أن هناك مجموعة كبيرة من الدول العربية والمستثمرين العرب خسروا نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية اكثر من تريليون دولار كانت مودعة في صناديق الاستثمار لم يعرف مصيرها ليومنا هذا”، يورد د. حيدر.  

الأخطار المزعومة

يذهب المحلل الإقتصادي في معرض كلامه إلى أن الولايات المتحدة تجني نتائج الحروب التي تخوضها من خلال استنزاف القدرات المالية للدول التي تتعاون معها إذ تقنعها بوجود خطر داهم من قبل الدول المجاورة ما يجعلها بحاجة لشراء المزيد من الأسلحة الأميركية والغربية فتعوّض تكاليف حروبها، في حين أن هدر الأموال على التسلّح في “السعودية” وغيرها من الدول العربية غير مجدي ويتعدى التريلونات من الدولارات ذلك أنه “أصبح يشكل عائقاً مهماً للتنمية في البلدان التي يتم زجها في عملية سباق التسلح حيث تحرم موازانات التسلح الكثير من القطاعات الخدماتية والانتاجية كميات هائلة من الأموال الكفيلة أن تعزز مكانتهم الإجتماعية والإقتصادية وتخفف عنهم عبء الحياةوالظروف المعيشية الصعبة”.

ترهل القطاع الإقتصادي

يبيّن د. حيدر في هذا الإطار، انعكاسات الإنفاق العسكري في “السعودية” على القطاعات الإقتصادية موضحاً أنه عندما يخصص جزء كبير من موارد الدولة لسباق التسلّح  ستعاني القطاعات الإقتصادية والخدماتية من نقص حاد في التمويل لا سيما القطاع الخاص الذي يحتاج للكثير من الإهتمام والتشريعات والقوانين والإجراءات الحمائية. وعليه يحتاج القطاع الخاص وفق الخبير الإقتصادي إلى “مزيد من الإهتمام والتطوير للحفاظ على حالة التوازن بين المواطنية والقطاعات الإقتصادية التي يمكن أن تستغلّ غياب القانون لتتحكم في طبيعة توزيع خدماتها للمجتمع وطبقاته الإجتماعية دون حماية تقدمهاالدول بسبب غياب التشريعات التي يمكن أن تشكل رادعاً لجشع وتطاول الكثير من المؤسسات التجارية والافراد من التجار في استغلال هذه الظاهرة التي فعلاً تحتاج الى عناية فائقة للحفاظ على مكونات المجتمع بمختلف مستوياته الاجتماعية والاقتصادي”.

آثار حرب اليمن على “السعودية”

وعن انعكاسات الحروب التي تخوضها “السعوديه” غير الطبيعية وغير المبررة، كدخولها في ما سميّ بالربيع العربي الذي ورّطها بعدد من الحروب مع جيرانها ما دفعها الى إنفاق المليارات على حروب لم تكن مجبرة عليها الا بعد دفع الأميركيين بها نحو هذا الاتجاه، يقول د. حيدر الذي وجد أنه “نتيجة لهذه الحروب غير العادلة اندفع الجيش اليمني واللجان الشعبية في اليمن الى انتهاج استراتيجية متقدمة في الدفاع عن أراضيهم وذلك بتطوير قدرات عسكرية جديدة لم تكن متاحة لهم للدفاع عن أراضيهم التي تعتدي عليها السعودية وعدد من الدول العربية فيما يسمى بالتحالف العربي واستطاعت القوات اليمنية بذلك تطوير قدرات صاروخية وجوية تستطيع أن تستهدف من خلالها مناطق حيوية في السعودية”، مشيراً إلى أنه “من بين هذه الأهداف الكثير من المقار الاقتصادية والحيوية حيث جرى استهداف عدداً من المطارات ومواقع انتاج وتكرير النفط ما أدى الى تعطيل هذه المرافق الحيوية الى فترات من الزمن. وأضاف “إزاء تعطل هذه المنشآت أصبح واضحاً أن هناك ضرراً اقتصادياً ومعنوياً يترتّب على السعودية في حال عدم توقّف الحرب ومع وتيرة التطور الذي وصل اليه الجيش اليمني واللجان الشعبية من قدرات صاروخية وطيران مسير اليا أصبح من الواضح ان في استطاعتهم الحق المزيد من الضرر في المواقع الاقتصاديه الهامة التي تعد من اهم شرايين الاقتصاد السعودي خصوصا انابيب النفط ومحطات تكريرها او انابيب الامداد الى الموانيء على البحر الاحمر بشكل أدق”.

الخبير الإقتصادي لاحظ أن هذا النوع من الضرر الذي تسببه القوات اليمنية بدأ “يأخذ مفعوله بتعطيل المرافق الجوية مثل المطارات وتحديداً مطاري أبهاوجيزان حيث تعطلت فيهما حركة الملاحة الجوية ناهيك عن الخسائر التي يتكبدها النظام السعودي نتيجة التوقف وحالة عدم الامان لمرور الطائرات واحتمال تحويلها الى اتجاهات أخرى الأمر الذي يمكن أن يشكل ضغوطاً على المرافق الجوية الأخرى وحالة من عدم الإرتياح عند الجمهور السعودي أضفإلى ذلك استهداف الجيش اليمني واللجان الشعبية لمرابض الطائرات العسكرية المتواجدة في هذه المطارات وهو الامر المقلق اكثر للسلطات السعودية تخوّفاً من إحداث أضرار على مرابض الطائرات والتجهيزات المتواجدة في تلك المواقع اضافة الى الخوف من إحداث الضرر للطائرات الحربية إن تواجدت في تلك الأماكن”.

ومضى قائلاً: “إن فاعلية القدرات اليمنية لا يمكن أن تقاس بفعالية وقدرات السعوديه ورغم ذلك فإن اليمنيين يحققون أهدافاً عسكرية ومعنوية تتفوق على القدرات السعودية إذ يبلغ  معدل حجم الإنفاق على الجندي السعودي حوالي 2600 دولار مقابل 560 دولار للجندي في الدول الاوروبية, بينما لا يتجاوز معدل الانفاق على الجندي اليمني 75 دولار”.

ختاماً، يخلص د. حيدر إلى أنه لا أُفق للحرب التي تفرضها “السعودية” على جارتها اليمن و”لن يكون هناك من نتائج إيجابية إو حتى معنوية “للسعوديه” بعد أن غرقت في مستنقع اليمن السعيد الذي لم يشهد هزيمة عبر التاريخ ضد أي معتد أو مستعمر ولم يفلح أحد بإحتلاله. ويردف بالقول “”لذا فإن استمرار الحرب لن يحقّق الا المزيد من الأضرار على السعوديه والمزيد من الخسائر الاقتصاديه والمالية والبشرية وتحجيم دورها في المنطقة إذ باتت هزيمتها وشيكة على المستوى العسكري قياساً بأهداف عاصفة الحزم المفترض أن تنتهي خلال أيام او أشهر كما اعتقدوا إضافة الى الخساره المعنوية التاريخية التي تشكل سابقة جديدة لدولة تعتبر من أكبر الدول العربية اقتصادياً ونفوذاً في المنطقة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك