الرئيسية - النشرة - “نيويورك تايمز” تكشف أسباب الدعم المالي السعودي للجامعات الأميركية؟

“نيويورك تايمز” تكشف أسباب الدعم المالي السعودي للجامعات الأميركية؟

مرآة الجزيرة

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الأسباب التي تدعو الرياض لإنفاق مبالغ طائلة على الجامعات والمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة؟

وتناول الكاتب مايكل سوكولوف في مقال مطول في الصحيفة بشكل حصري الأموال التي تغدقها السلطات السعودية على الجامعات والمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرياض تحوّل سرا عشرات الملايين من الدولارات في السنة إلى مؤسسات تعليمية أميركية بدءا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وليس انتهاءً بجامعة نورثرن كينتاكي.

“ما الذي يحصل عليه القادة السعوديون بالمقابل؟”، يتساءل سوكولوف مرة أخرى قبل أن يحاول البحث عن إجابة في مقال الصحيفة الأميركية، ويبدأ الكاتب مقاله بالأحداث التي تزامنت مع زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى معهد ماساتشوستس في إطار جولته في أرجاء الولايات المتحدة العام الماضي.

الكاتب يلفت إلى المظاهرة التي شارك فيها طلاب ونشطاء سلام محليون وطالبت بإلغاء زيارة محمد بن سلمان إلى المعهد. واعترض المحتجون على الزيارة، مشيرين إلى العلاقات المالية التي تربط السلطة السعودية بتلك المؤسسة التعليمية الشهيرة في ماساتشوستس وما لا يقل عن 62 جامعة أميركية أخرى.

ويبين الكاتب أن ولي العهد قضى ساعات عدة في مختبر الإعلام التابع للمعهد المذكور، الذي تأتي جل ميزانيته السنوية البالغة 75 مليون دولار من شركات راعية، من بينها مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك)، التي تُعد من بين 90 من الرعاة تقريبا ممن تعتبرهم تلك المؤسسة رعاة يتبرع الواحد منهم بمبلغ 250 ألف دولار سنويا.

المقال يشير إلى أنه “على خلفية انتهاكات السعودية لحقوق المرأة، وجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول التي قدرت أجهزة المخابرات الأميركية أن محمد بن سلمان ربما يتحمل مسؤولية إصدار الأوامر بارتكابها، أعلن معهد ماساتشوستس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنه يعكف على إعادة تقييم علاقاته الواسعة مع الرياض”.

هذا، وتتعلق مهمة إعادة التقييم التي أوكلت لعميد المعهد المساعد ريتشارد ليستر، بالتقصي حول ما إذا كان مصدر الأموال التي تدفعها السلطات السعودية “مريبا” بحيث تستدعي رفضها أو إعادتها لأصحابها، مبيناً أنه في ديسمبر الماضي رفع ليستر تقريرا بنتائج تحقيقاته الأولية إلى رئيس المعهد رفائيل ريف جاء فيه: “إن أحد الذين اتضح الآن أنهم لعبوا دورا رئيسيا في مقتل خاشقجي في إسطنبول كان أحد أفراد الحاشية التي رافقت ولي العهد محمد بن سلمان أثناء زيارة الأخير إلى الحرم الجامعي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”.

كاتب المقال، يقول “إن ليستر كان يشير إلى ضابط المخابرات السعودي عبد العزيز مطرب، الذي أشار إليه في تقريره بأنه تواصل، أثناء الزيارة، مع أعضاء ينتمون لمجتمع معهد ماساتشوستس”.

إلى ذلك، تلفت الصحيفة الأميركية إلى أن محمد بن سلمان كان قد انخرط في مفاوضات تقضي بشراء صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة في شركة إنديفور الأميركية التي تعتبر أكبر وكالة لراعية المواهب في هوليود، غير أن إنديفور أعادت إلى السعودية هذا العام استثمارها في الشركة البالغ قيمته 400 مليون دولار، بينما احتفظ العديد من الشركات الأميركية بعلاقاتها التجارية مع الرياض.

سوكولوف يعتبر “أن معهد ماساتشوستس ليس بحاجة إلى أموال السعودية. إذ إنه يُعد واحدا من المؤسسات الجامعية الأميركية الواسعة الثراء، التي تُقارن مواردها المالية في بعض الأحيان باقتصادات دول صغيرة أو متوسطة الحجم حتى إنه أنفق نحو 3.6 مليارات دولار على عملياته ونشاطاته في العام الماضي بينما بلغت أموال الوقف 16.5 مليار دولار”، ويستدرك ولكن “رغم أن المبالغ التي يحصل عليها المعهد من مصادر سعودية “متواضعة نسبيا”، أي أقل من 10 ملايين دولار خلال سنوات عدة، على حد تعبير المقال، فإنه حصل على هبات وتبرعات فردية من مليارديرات سعوديين بلغت 43 مليون دولار”.

ويخلص الكاتب إلى الحديث عن أن القوانين الاتحادية تلزم الجامعات في الولايات المتحدة بالإبلاغ عن أي مورد مالي تتجاوز قيمته 250 ألف دولار يأتيها من الخارج وتدرجه وزارة التعليم في تقريرها الخاص بالهبات الخارجية، حيث “يظهر ذلك التقرير أن أموالا سعودية تتدفق على المؤسسات التعليمية الأميركية بكل أنواعها مثل جامعات هارفارد، وييل، ونورث ويسترن، وستانفورد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وجامعات ميتشغان وكاليفورنيا وبيكرلي، ومعاهد في مناطق إنتاج النفط كتكساس أي آند أم، ومؤسسات ولائية مثل إيسترن واشنطن وبول ستيت”.

ويكشف الكاتب عن أنه “رغم أن معهد ماساتشوستس لا يضم في جنباته أعدادا كبيرة من الطلاب السعوديين، إذ قُبل منهم في عام 2018 ستة فقط في مرحلة البكالوريوس و27 في الدراسات العليا من إجمالي 11600 طالب فإن علاقاته وتعاملاته مع السعودية مرتبطة إلى حد كبير بحكومتها والعديد من المرافق المملوكة للدولة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك