الرئيسية - إقليمي - خاص| استنكار قبلي وتنديد جماعي لفعاليات “هيئة الترفيه” في “السعودية” 

خاص| استنكار قبلي وتنديد جماعي لفعاليات “هيئة الترفيه” في “السعودية” 

خاص| مرآة الجزيرة

لا يوفّر النظام السعودي بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان جهداً لتحويل بلاد الحرمين إلى ساحة مراقص ومهرجانات موسيقية صاخبة في محاولةٍ لجعل البلاد نسخة عن الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب، دون الأخذ بعين الإعتبار المنظومة الدينية والثقافية التي ينتمي إليها السواد الأعظم من الشعب أو رفضه لهكذا ممارسات.

حفلة المناص التي أعدّتها وروّجت لها “هيئة الترفيه”، هي واحدة من عشرات الفعاليات التي تُقام بصورة دورية في مناطق مختلفة من “السعودية”، لكن هذه المرّة لقي الأمر استنكاراً حاداً من قِبل قبيلة بني شهر إحدى أبرز قبائل مدينة المناص الواقعة جنوب غرب البلاد، وذلك رفضاً للممارسات التي لا تمّت للدين الإسلامي بصلة وتنتهك العرف القبلي والعادات والتقاليد السائدة في البلاد.

القبيلة لوّحت في بيان شديد اللهجة وجهته للمسؤولين السعوديين بنقض بيعة آل سعود جراء الحفلات الغنائية التي وصفتها بالهابطة، وقالت:”لقد بايعنا آل سعود منذ الملك عبد العزيز وحتى خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على السمع والطاعة ولن ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفراً بواحاً”.

وتابعت: “نشجب ونستنكر ما يحدث من حفلات هابطة وما يرافقها من أمور يندى لها الجبين والتي لا تمت بصلة للدين الإسلامي، ولا تعبر عن المجتمع الإسلامي ولا تمثل العرف القبلي ولا العادات والتقاليد التي ورثناها كابراً عن كابر”، مؤكدةً أن كل ما يحدث من “إنحلال ومخالفات شرعية في الاحتفالات المشار إليها هدفها محاربة دين الله عزوجل في بلاد الحرمين وتفكيك المجتمع عبر استهداف الأفراد في عقائدهم وأخلاقهم وأفكارهم”.

بني شهر دعت كل القبائل في بلاد الحرمين وكل الأفراد للقيام بدورهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأوردت “نأمل من كل أبنائنا التروي والصبر وعدم الإنجرار للإستفزازات المتكررة التي تستهدف ديننا وأخلاقنا وأعراضنا كما أننا نحلي مسؤوليتنا حيال أي ردة فعل لمثل هذه الإستفزازات”.

في سياقٍ ذات صلّة، اجتمع عددٌ من الدعاة وطلبة العلوم ومشايخ من مختلف المناطق بوزير الترفيه تركي آل الشيخ استنكاراً للإنحلال الأخلاقي الممنهج الذي تروّج له سلطات الرياض في أوساط مجتمعات محافظة، وقد طالب الجمع بإعادة الإنصياع للضوابط الشرعية ومواجهة مظاهر الإنحلال بما فيها العري والتحرش.

المجتمعون وجّهوا بياناً لآل الشيخ خلال اللقاء، جاء فيه: “ما جئناك إلا ناصحين لك، محبين لك الخير من مختلف المناطق، لقد رأينا التعري والتحرش والإختلاط في الأسواق والمولات ويشهد الله على ما نقول.. أين الضوابط الشرعية التي أمر بها خادم الحرمين والتي لا توجد اليوم.. كنا نسمع من هنا ومن هناك لكن لا نرى ما نرى”.

وفي لهجةٍ حادةٍ يتخلّلها التهديد أورد البيان: “نذكركم أن ترجعوا عما أنتم فيه وإلا والله سوف نلتزم الملتزم ويحكم الله بيننا وبينكم فإنا جئناكم ناصحين”.

وبما أن مسلسل الترفيه الجديد لا يزال مستمراً في البلاد، عبّر مسلمون أجانب عن رفضهم لممارسات السلطات السعودية على طريقتهم الخاصة وذلك بإستغلال أساليب الترغيب المقدّمة لمسلمي الخارج بغية القدوم لأداء فرائض دينية، الأمر الذي شكّل صدمة كبيرة لـ”هيئة الترفيه” التي تقدّم كل التسهيلات الممكنة لتيسير شؤون الحفلات الغنائية بما في ذلك إصدار تأشيرات خاصة بفعاليات الترفيه في غضون ثلاث دقائق فقط وبسعر منخفض.

في المقابل، تعمد السلطات السعودية إلى المماطلات والعراقيل لإصدار تأشيرات الحج والعمرة كمنع مواطني بعض الدول الإسلامية من دخول البلاد لغايات سياسية، أو عبر رفع سعر التأشيرة وتأخير مدة إصدارها، وهو ما دفع مسلمون أجانب إلى استغلال تأشيرات الترفيه والمجيء عبرها إلى “السعودية” لآداء مناسك العمرة في مكة المكرمة، بما أن إصدارها أسهل وأسرع بكثير من تأشيرات العمرة وفق ما تداولته مصادر إعلامية في “السعودية”.

يُشار إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، تحالف مع واشنطن للوصول إلى منصبه الحالي ومن ثم تعيينه ملكاً في ما بعد، وبالتالي أملت الإدارة الأمريكية عليه أن يحوّل النمط الثقافي السائد في “السعودية” إلى آخر شبيه ببلاد الغرب بغية كسب تأييد الرأي العام الغربي الذي ينظر “للسعودية” على أنها بلد غير منفتح، بيد أن النتيجة بدت كارثية وفق تعبير مراقبون رأوا أن سياسات الترفيه لا تقل شأناً عن سياسات القمع والتحجّر الذي تمارسه السلطات، مشيرين إلى قيام السلطات السعودية بمعاقبة من ينتقد الفعاليات الترفيهية وإدخال كل ما هو دخيل ومخالف لبلاد تسمى ببلاد الحرمين الشريفين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك