ــالنشرةتحليلات

على “السعودية” الحذر بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان!

مرآة الجزيرة  ـ عبدالحسين الشايب

قاسية كانت مشهدية تشبّث عملاء واشنطن في أفغانستان بالطائرة الأمريكية حين إقلاعها. آلاف الأفغانيين حاصروا الطائرة أثناء إقلاعها، بعدما استحوذ طالبان على العاصمة الأفغانستانية كابول دون قتال. بعضهم حظي بمغادرة البلاد إثر وصوله إلى الطائرة، فيما أخفق بعضهم الآخر فتمسّك بأجنحتها ليسقط على الأرض من علوٍّ مرتفع. مشهدُ الإزدحامِ في مطار كابول أيضاً لم يكن أقل قسوة، إذ اكتظّ بآلاف الأفغانيين الذين حاولوا الفرار من البلاد، لكنهم أخفقوا بذلك. 

 المشهد الأفغاني أعادنا بالذاكرة إلى صور لا تزال قيد التداول، حين تمسّك عملاء أميركا في فيتنام بأطراف الطائرة الأمريكية أثناء مغادرتها البلاد. حصل ذلك بعدما أرسل الرئيس الأمريكي جون كينيدي أوَّل قوة عسكرية إلى فيتنام الجنوبية عام 1961، والتي كانت تقودها حكومة موالية للولايات المتحدة، لتعزيزها ضد فيتنام الشمالية التي كان يحكمها نظامٌ شيوعي. لكن رغم إرسال القوات الأمريكية، انهارت الحكومة الفيتنامية الجنوبية بعد 3 سنوات، ليتخذ الرئيس ليندون جونسون سياسةً تصعيديةً بشأن حرب فيتنام إذ أمر بشنِّ غاراتٍ على فيتنام الشمالية، وأذن الكونغرس بذلك كي لا تقع فيتنام الجنوبية تحت قبضة فيتنام الشمالية وتصطبغ كامل فيتنام بـ”اللون الأحمر الشيوعي”.  سحبت الولايات المتحدة جيشها من فيتنام الجنوبية عام 1975، وبعدها بعامين أعلنت استسلامها، عندما استولت القوات الشمالية على مدينة سايغون – وسمتها فيما بعد مدينة هوشي منه، على اسم الزعيم الفيتنامي الشمالي الراحل. وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة انسحابها من العاصمة الأفغانية كابول، تداول مستخدمو مواقع التواصل صورة التقطت عام 1975، لأفراد يتدافعون إلى مروحية على سطح أحد المنازل في مدينة سايغون في ختام حرب فيتنام.

بعد سيطرة طالبان على كابول في 15 أغسطس/ آب، سارع كبار المسؤولين من حركة “أنصار الله” في صنعاء، إلى تحذير التحالف السعودي، من أن تكون نهايته شبيهة بما حصل مع الولايات المتحدة في أفغانستان وفيتنام سابقاً. أبرز تصريحات المسؤولين اليمنيين، جاءت على لسان عبد الملك العجري، عضو الوفد اليمني المفاوض، إذ ذكّر التحالف السعودي بمصير الولايات المتحدة في أفغانستان. وقال إن: “لدول العدوان خياران في اليمن، إما أن تغادر بالإتفاق، كما فعلت أمريكا في أفغانستان، أو بغير شرف، كما في فيتنام”. مراقبون قرأوا كلام العجري بأنه تصعيد من قبل الحركة لإنهاء الحرب التي تحسم نتائجها لصالح صنعاء حتى الآن، سواء كان ذلك عبر اتفاق مع التحالف أو بالقوّة. 

 في موازاة تقليص الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، سيما الإنسحاب من أفغانستان، ثمّة تحرّك أممي لافت بشأن تدهور الوضع الإنساني في اليمن، إذ صرّح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أنه هناك 5 ملايين يمني على شفا المجاعة. غريفيث بيّن أنّ “إيصال المعونات يواجه عراقيل بيروقراطية، فاليمنيون عاجزون عن شراء المواد المتاحة في السوق بسبب فقدان الرواتب، والتي لا تُدفَع إلاّ نادراً. وإذا دُفعت تخفّ الأزمة كثيرة”، وأضاف أنّ “من الضروري إيجاد حلّ لمشكلة إيصال المعونات، وهذا ما تحاول الأمم المتحدة معالجته”. كما تطرّق إلى احتمال “منع السعودية التحويلات المالية إلى اليمن”، معتبراً أنّ ذلك يُشكّل “خطراً إضافياً على الوضع الإنساني في البلاد”.

وعن حصار الحديدة، اعتبر الوكيل الأممي أنه “يجب فتح الحديدة وصاليف من دون قيد، وبسرعة، وهذا واجب على الأطراف الملزَمة بموجب القانون الأساسي الدولي بتأمين الحد الأدنى من الأمن للسكان، غذائياً وطبياً. وهذا الأمر يشمل نقل الجرحى إلى الخارج عند الحاجة”، بحسب قوله. وشدّد على أنّ “الحرب هي سبب انهيار الاقتصاد”، داعياً إلى “وقف إطلاق النار لإيجاد حل سياسي في اليمن”. 

في تصريحٍ آخر يوحي برغبة أمريكية لإنهاء الحرب في اليمن، أكد المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، أن لدى “السعودية” نيّة واضحة لإنهاء الحرب في اليمن، بحسب وكالة “رويترز”. وفي السياق، أشادت الولايات المتحدة “بالدور المحوري الذي تلعبه سلطنة عمان لحلحلة الأزمة اليمنية وجمع الفرقاء على طاولة الحوار من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة”، فيما أكد المبعوث الأمريكي لليمن أن السلطنة تسهم بطريقة إيجابية بحل الأزمة، مشيراً إلى حرص مسقط على إنهاء الأزمة.وقال ليندركينغ: إن “عُمان تعمل على هذا الملف بشكل جاد ومع كافة الأطراف”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العمانية.

الجدير بالذكر أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وضعت من أولوياتها إنهاء الحرب في اليمن، منذ توليها مقاليد الحكم بالبيت الأبيض، في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري. ومع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان ربما قام بايدن بإسدال الستار على التدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، أو على الأقل على الإلتزامات مع العديد من دول المنطقة. أما بالنسبة لشركاء الولايات المتحدة وأصدقائها في الخليج العربي، وفي مقدمتهم “السعودية” فينبغي أن يحذروا من المغامرات وإعادة تقليص نفوذهم في المنطقة حفاظاً على وجودهم بعد الإنسحاب الأميركي.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى