النشرةشؤون محلية

“السعودية” قيد التخبّط في أزمة كورونا

مرآة الجزيرة 

كثيرةٌ هي المزاعم التي تطلقها السلطات السعودية لإخفاء إخفاقها في التصدّي لأزمة كورونا وممارسة التمييز بين المناطق في الحصول على الخدمات الطبية التي يجدر بها تقديمها بشكلٍ عادلٍ لجميع الأهالي. فما بين اختراع أرقام وهمية لأعداد المصابين بفيروس كوفيد ـ 19 وأرقام أخرى كبيرة لأعداد المتعافين تضيعُ الكثير من الحقائق والمعلومات التي لا بدّ من أن تكون بحوزة المواطن حفاظاً على صحته وسلامته.  

لم تكشف السلطات السعودية إلا متأخراً عن تفشّي فيروس كورونا في البلاد، أي بعدما بلغ عدد المصابين بالآلاف صارت الأرقام تخرج إلى العلن، كانت حينها تمر بحالة من التخبّط فكان المواطن هو من يدفع ضريبة الفساد الطبي والإداري في المؤسسات الصحية. في الثاني من مارس/ آذار 2020، أعلنت وزارة الصحة تسجيل أول إصابة بالوباء العالمي، ثم راحت تفصح شيئاً فشيئاً عن ارتفاع أعداد المصابين. وفي حين كانت الإصابات في ذروتها لم تتورّع السلطات عن الإستثمار السياسي والطائفي في الأزمة، إذ ذهبت إلى إطلاق الإتهامات جزافاً تجاه طائفة ومنطقة دون غيرها لتحميلها وزر الأزمة ومسؤولية انتشار الوباء الذي تفشّى في جميع دول العالم. ومرة أخرى لعبت الرياض لعبة الأرقام، بإعلانها عن أعداد مهولة من المتعافين عكس ما كان يحدث في الواقع. 

مع ظهور متحوّر دلتا في “السعودية”، تلاعبت وزارة الصحة مجدداً في أعداد الإصابات والوفيات، فمع الإعتراف المتأخر لمتحدّث وزارة الصحة بوجود متحوّر دلتا، إلا أن الوزارة لا تزال تخفي الأرقام الحقيقية من ناحية الوفيات وعدد الإصابات، فبحسب شبكات ومواقع إخبارية محليّة في القطيف، يبلغ عدد الوفيات في اليوم أكثر من ٩ حالات كحد أدنى، هذا في منطقة واحدة، فماذا عن المناطق الأخرى التي لا يتم الإعلان عنها على الإطلاق؟ يعني ذلك تكرار سيناريو كورونا السابق، أي تكتم السلطات عن حقيقة أعداد المصابين ومع تفشّي الفيروس بشكلٍ هائلٍ في مختلف المناطق، يتم الإفصاح عن وجود الفيروس. هذا ما يحدث تماماً مع الإعلان الخجول عن متحوّر دلتا الذي انتشر في مختلف أنحاء البلاد بأعداد كبيرة. 

مشكلة أخرى يعاني منها الأهالي في “السعودية”، تكمن في إعطاء لقاح كورونا. يقول مصدر أهلي، ثمّة تخبّط واضح في العمل الإداري والتنظيمي لإعطاء اللقاح، لناحية المدة الفاصلة بين الجرعات، إذ تارةً تكون أسبوعين وتارةً ٤٥ يوم، وتارةً أخرى ٦ أشهر، هذا فضلاً عن الإرتباك السائد في من يجب أن يأخذ جرعة أو جرعيتن، وفي فرز المصابين على أنهم يعطون جرعة واحدة، ثم قيل بعدها جرعيتن، وفي أنواع اللقاح أيضاً. 

إلى ذلك، يرى مراقبون أن السلطات السعودية تريد أن ترفع نسبة الذين حصلوا على لقاح، وتعيد فتح المدارس، ولذلك هي تسارع في إجراءات التلقيح تحت وطأة العقوبات، للتقليل من حجم الإصابات. وتعتمد سياسة التقليل من اعداد الاصابات والوفيات برغم من اعترافها بوجود متحور دلتا المعروف بسرعة انتشاره لتعيد فتح المدارس. ولفتح المدارس أيضاً معضلته لدى السلطات، إذ أدت تصريحات متحدث وزارة التعليم إلى تشتيت وتخبّط المواطنين جراء تناقض التصريحات وعدم معرفة الطلاب مصيرهم. وبعد إعلان العام الدراسي لهذا العام، أعلنت وزارة التعليم تخصيص غرف عزل داخل المدارس للطلاب والأساتذة المصابين بكورونا، الأمر الذي أثار دهشة المواطنين الذين وجدوه قرار غير منطقي ويعرض حياة المصابين للخطر، والأفضل أن يتم استكمال العام الدراسي عن بعد في المؤسسة التعليمية التي يظهر فيها تفشي جديد لكورونا. أهالي آخرون شكوا من انعدام النظافة في دورات المياه وطالبوا بالعناية بها كونها تساعد على تفشي الأمراض والجراثيم بسرعة. كما طالب الأهالي بصيانة المكيفات التي تمتلئ بالغبار وتتسبب بأصواتٍ مزعجة.    

يذكر أن السلطات السعودية قلّصت بشكلٍ مجحف أعداد الحجّاج خلال العامين السابقين، بذريعة انتشار فيروس كورونا في حين كانت أبواب المطاعم والملاهي الليلية مشرّعة حيث تكتظّ فيها الحشود، الأمر الذي أثار سخط المواطنين الذين اعتبروا أن قرار منع الحج له أسباب سياسية تنسجم مع رؤية محمد بن سلمان لإدارة البلاد، بعيداً عن الأوضاع الصحيّة.  

وكان هانز كلوغه، مدير الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، قد حذّر من خطر اجتياح موجة وبائيّة جديدة من فيروس كورونا في ظل الإنتشار المتزايد للمتحوّر “دلتا” الشديد العدوى في بلدانها. وفسّر ذلك بـ”تزايد الإختلاط والرحلات والتجمّعات وتخفيف القيود الإجتماعية”. وأشار إلى أن “هذا الإرتفاع يندرج في سياق وضع يتطوّر بسرعة، نسخة متحوّر مقلق، هو المتحوّر “دلتا”ـ  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى