النشرةشؤون اقتصادية

ضرائب السلطات السعودية.. دفع بدون خدمات!

مرآة الجزيرة

في دول العالم المتحضّر يتم فرض ضرائب على المواطنين في شتّى مجالات الحياة، لا سيما قطاعات التعليم والطبابة ووسائل النقل وغيرها، لكن هذه الضرائب تعود إلى المواطن على شكل خدمات يستفيد منها، أما في “السعودية” فثمّة ارتفاع دائم بمعدّل الضرائب مقابل تقليص الرواتب والتقديمات الإجتماعية، دون أن تعود بالفائدة على المواطن، فتكون كل ضريبة يدفعها بمثابة خسارة حقيقية له، قلّصت من قدرته الشرائيّة من غير أن تحقّق له أيّة فائدة تذكر.

عام 2017 رفعت “السعودية” ضرائب القيمة المضافة، وهو تحوّل لافت وله تبعات إقتصادية وسياسية عميقة. خطورة حزمة الضرائب التي ارتفعت مرّة واحدة من 5 % إلى 15 %، تكمن في أنها تمسّ الحياة اليومية للمواطن، رافقها أيضاً سلسلة من الإجراءات المجحفة بدءً من إلغاء بدل غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام، ما خلق جدلاً حول الرؤية أو البرنامج الذي اعتمدته السلطات السعودية لاتخاذ هذا القرار، أي كيفية سد عجز الخزينة بأموال الشعب، الآلية المتبعة، وهل حقاً هذه الأموال ستذهب إلى الخزينة أم لا، كلها أسئلة بقيت دون إجابات، ليصدر القرار مبهماً، غير واضح ويفرض على المواطنين بالقوّة.

الأخطر برأي العديد من المحللين أن فرض هذه الضرائب سيكون تدشيناً لدخول دول الخليج عهد الضرائب، وبالتالي عقد اجتماعي وسياسي جديد، يدشن نهاية عهد الدولة الريعية. أما سياسياً، فيرى المحلّلون أن فرض الضرائب قد يشجّع المطالبات بمجالس منتخبة تشارك في الحكم بعد أن انتقل المواطن في هذه الدول من عهد البيعة المقرونة بالدولة الريعية، إلى المساهمة في إيرادات خزينة وطنه، وبالتالي المطالبة بحق المشاركة في الحكم. تضمّنت الإجراءات قرارات تقضي بتأجيل عدد من المشروعات المرتبطة برؤية 2030، إلا أن أياً من مشاريع رؤية 2030 لم يتوقّف، لا سيما مشروع مدينة “نيوم”، جوهرة التاج في الرؤية الحديثة، والتي يتم إنشائها بميزانية تبلغ حوالي 500 بليون دولار، كما هو مخطط له.

من ضرائب القيمة المضافة إلى ضرائب وسائل النقل، يقع المواطن ضحيّة فشل السياسات الإقتصادية في “السعودية”، فقد صدر عن الديوان الملكي بتاريخ 19/ 3/ 1442 قراراً يقضي بوضع “مقابل مالي سنوي يضاف إلى قيمة إصدار وتجديد رخص السير للمركبات بحسب كفاءتها في استهلاك الوقود”. إقرار المبلغ المالي السنوي يضاف وفق الديوان إلى قيمة إصدار وتجديد رخص السير للمركبات وذلك على النحو التالي: للمركبات الخفيفة المصنوعة في سنة 2016 وما يليها، وللمركبات الخفيفة المصنوعة عام 2015 وما قبلها وجميع المركبات الثقيلة، لتبدأ الضرائب من 50 إلى 190 ريال سنوياً.

بحسب الديوان، يتم توريد المقابل المالي إلى الخزينة العامة للدولة ويتم قيده كإيرادات لكفاءة الطاقة. وهذا التطبيق يتم على مرحلتين: المرحلة الأولى، اعتباراً من عام 2022 وتشمل المركبات الخفيفة الجديدة المصنوعة سنة 2023 على أن يكون تطبيق هذه المرحلة مرتبطاً باستكمال تحديث الأنظمة الإلكترونية لدى الجهات المعنية. والمرحلة الثانية، اعتباراً من عام 2023 لتشمل جميع المركبات، على أن يكون تطبيق هذه المرحلة مرتبطاً بتأكد المركز السعودي لكفاءة الطاقة من جاهزية البنية التحتية ومعالجة الصعوبات التي قد تطرأ خلال تطبيق المرحلة الأولى.

وفي ما يلي، يذكر الديوان مزاعم العائدات المالية التي سيحصل عليها المواطن بعد دفعه للضريبة، وهي أن تتحمّل الدولة جميع الرسوم والغرامات المرتبطة بعدم الإلتزام بتجديد رخصة سير المركبة للمركبات التي عمرها أكثر من 15 عاماً ويرغب مالكها في إسقاطها من سجلات المرور خلال سنة من تاريخ صدور هذا القرار. بالإضافة إلى قيام وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية بالتنسيق مع وزارة المالية والمركز السعودي لكفاءة الطاقة في شأن تخصيص اعتمادات مالية إضافية في ميزانية الوزارة السنوية المخصصة لدعم برامج الضمان الإجتماعي للفئات المستحقة لتلك البرامج.

لكن نتيجة التجارب السابقة، يجزم الأهالي أنهم لن يستفيدوا من هذه الضرائب بل ستجذب إليهم المزيد من الأعباء المالية، التي ستقلّص قدراتهم الشرائية التي انخفضت مسبقاً نتيجة رفع ضرائب القيمة المضافة. إصدار ضرائب وسائل النقل هو أمر مستغرب في بلد نفطي يملك إمكانات إقتصادية هائلة، وهو تحوّل خطير ينذر بمرحلة أصعب، إذ يرى مراقبون أن الضرائب لن تقف عند هذا الحد إنما ستستمر لتشمل مرافق وقطاعات جديدة ومبالغ مالية أكبر، وهذه تكون بداية نهاية الإقتصاد السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى