ــالمشهد اليمنيالنشرة

النظام السعودي حين ينسلخ من هويته الإنسانية

بحربه الاقتصادية ضد اليمنيين أحرق كرته الأخير

مرآة الجزيرة خاص ـ وديع العبسي

يستمر تحالف العدوان على اليمن، في إحراق كروته خلال حربه العبثية، علّه يحرز نقاطا تحفظ للدول المنضوية فيه بقيادة النظام السعودي شيء من كرامة، لتعكس تلك المحاولات المستمرة حالة التخبط التي صار إليه التحالف، حد فقدان الشعور بالهوية الإنسانية، والسقوط في وحل الكائنات.

في الوقت القريب قاد النظام السعودي حفنة التابعين له من أبناء البلد الى رفع سعر التعرفة الجمركية ورفع قيمة الدولار الجمركي من ٢٥٠ ريال إلى ٥٠٠ ريال، وتصدرت أدواته المحلية من مرتزقة العدوان إصدار وتنفيذ القرار.

ولا يزال الواقع الاقتصادي يحاول تفسير هذا التوجه، لتنتهي كل التفسيرات إلى حقيقة واحده خلاصتها الإمعان في استهداف اليمنيين في قوتهم، في إطار الحرب الاقتصادية الموازية التي تقودها النظام السعودي  لحرية العسكرية ضد اليمنيين.

السلطات في كانت متنبهة منذ البداية إلى أن إجراءات قوى العدوان لم تكن لها من هدف إلا ترويض اليمنيين ودفعهم إلى القبول بالنظام السعودي كوصيّ على البلد والأمة شمالا وجنوبا.

وفي كل مرة كان لسلطة صنعاء القرار الموازنة لتلك الإجراءات بما يخفف أو يضعف تأثيرها وتداعياتها على اليمنيين في المناطق الحرة.

وفي مقابل قرار الرفع الجمركي على البضائع والذي كان من شأنه أن يسقط ما بقي من قدرة وقوة شرائية لدى المواطن في الشمال والجنوب سارع المجلس السياسي الأعلى إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات المضادة بدء بتخفيض 49% من الجمارك للحاويات المحملة والواصلة عبر ميناء الحديدة وتقديم التسهيلات للتجار الحريصين على نقل حاوياتهم عبر ميناء الحديدة، على أن ينعكس ذلك في مستوى الأسعار بما يخفف من وطأة الحصار على أبناء البلد ويمكّنهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في أسعار للاحتياجات متاحة للجميع.

عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي أكد حرص الدولة والحكومة على تحقيق التوازن بين مصالح المواطنين والقطاع التجاري .. وقال ” نحن إلى جانب التاجر مادام هو يقف إلى جانب المواطن ”، وثمن دور التجار الوطنيين في دعم جهود التنمية والقيام بمسئوليتهم الاجتماعية والإنسانية خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

مطالبا التجار ورأس المال الوطني  الاتجاه للاستثمار في التصنيع المحلي والاستفادة مما تمتلكه البلاد من مقومات وبما يسهم في تشغيل الأيدي العاملة وتخفيض فاتورة الاستيراد، ومعبراً عن اعتزازه بدور القطاع التجاري والبيوت التجارية والوقوف إلى جانب الشعب.

الغرف التجارية على الموقف

الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية وغرفة تجارة وصناعة أمانة العاصمة والقطاع الخاص والجمعية اليمنية لحماية المستهلك جميعهم جددوا الرفض القاطع لقرار جمارك عدن رفع سعر الدولار الجمركي من 250 إلى 500 ريال.

مؤكدين أن القرار سيترتب عليه الإضرار بالاقتصاد الوطني وحياة الناس المعيشية، كما سيؤثر على حركة التجارة الداخلية والإمداد السلعي للمحافظات.

وكانت الغرفة التجارية والصناعية في عدن المحتلة أعلنت خلال الأيام الماضية، في بيان لها، رفضها لرفع سعر الدولار الجمركي، وقالت إنه سيؤدي بشكل مباشر إلى مجاعة وسيضر بشدّة بالحركة التجارية، داعية، إلى تجميد هذا القرار، الذي “ينذر بانهيار شامل واضطراب كبير في حركة النشاط التجاري والاقتصادي وغلاء معيشي (…) خاصة أن اليمن يعتمد في تأمين غذائه على الاستيراد بنسبة 90%”.

وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء كانت من جهتها حذرت من الخداع الإعلامي والسياسي الذي تمارسه القيادة السعودية وحكومة المرتزقة، من خلال الحرب الاقتصادية وسياسة التجويع الممنهج للشعب اليمني.

فيما أكد نائب وزير التجارة والصناعة محمد الهاشمي إجراء لقاءات متعددة في الغرفة التجارية والغرفة الملاحية لبحث وتنسيق عمليات الوصول إلى ميناء الحديدة.

وقال الهاشمي “التجار أمام فرصة لأن نكون عونًا لهم ونكسر الحصار إذا وقفوا وقفة جماعية واحدة لإدخال بضائعهم إلى ميناء الحديدة”.

مشيرا إلى أن القرار الذي أصدره المرتزقة هو إفلاس وسقوط مدوي لمنظومة الأمم المتحدة التي تنشر تقارير عن دخول اليمن في مجاعة ثم تتجاهل قرارات المرتزقة.

تداعيات قبل الانفجار

في الأثناء، تعيش محافظة عدن وباقي المحافظات المحتلة حالة من الإرباك الاقتصادي متمثلا في غلاء المعيشة الذي وصل حدا غير مسبوق بالتزامن مع إغلاق محلات الصرافة وارتفاع سعر الصرف جراء انهيار العملة وغياب السياسة المالية والاقتصادية.

إذ تفاقمت تداعيات قرار حكومة العدوان في عدن المحتلة، فتكدست الآلاف من حاويات البضائع في ميناء عدن المحتلة، والمئات من شاحنات النقل في المنافذ البرية في بقية المحافظات المحتلة كتعبير عن احتجاج القطاع التجاري الخاص للقرار.

فيما أكد رئيس الغرفة التجارية في عدن إن أعضاء الغرفة لا يزالون ينتظرون ردا بشأن الاعتراضات التي تقدموا بها عبر عدة رسائل للجهات المعنية، مؤكدا أن أيديهم ممدودة للصالح العام، وليس لصالح فئة معينة أو للقطاع الخاص فحسب، وفقا لما أورده موقع “إرم نيوز”.

وقال رئيس الغرفة التجارية في عدن أبوبكر باعبيد: أن قرار رفع سعر الدولار الجمركي “سيمسّ ميناء عدن خاصة، لأن أكثر عمليات الاستيراد التجاري تتم عبره، وقد يدفع بعض التجار إلى إيصال بضائعهم إلى مناطق اليمن عن طريق التهريب”.

وأوضح: “هناك بعض المنافذ التي لا تعتمد على التعرفة الجمركية الرسمية، وتقدم بعض التسهيلات للتجار، كما يحدث في المكلا أو منفذ شحن أو منفذ الوديعة، وهنا يصبح الأمر مضادا للعدالة الجمركية”.

خيار الشر

ذهب محللون إلى أن هذا الوضع المزري نتاج طبيعي للسياسة المتبعة من قبل دول العدوان (السعودية والإمارات).

المحللون يؤكدون “أن قرار رفع سعر الدولار الجمركي أتى ضمن خيارات الحرب الاقتصادية التي تشرف عليها الإدارة الأمريكية وتستخدم مرتزقة العدوان كأدوات لتنفيذها ، سعيا منها إلى إحداث مجاعة هائلة في أوساط اليمنيين وضمن سياسة العقاب الجماعي وحرب الإخضاع التي تستخدمها ، ويفسر المحللون المضطلعون بالشأن الاقتصادي بأن رفع سعر الدولار الجمركي وتعميم حالة البؤس والحرمان التي تعانيها عدن في كافة المحافظات بما فيها المحافظات في الحرة.

يقول الخبير الاقتصادي ووكيل قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة التخطيط والتنمية، الدكتور عادل الحوبشي، أن هذا القرار يأتي في إطار الحرب الاقتصادية الشرسة التي تحتدم من وقت لآخر تبعاً للتطورات الجارية في الميدان، منوِّهًا إلى أن هذه الخطوة تأتي كذلك رداً على تقدم أبطال الجيش واللجان الشعبيّة في جبهتي البيضاء ومأرب؛ بهَدفِ تحقيق أقصى ضغط اقتصادي، وما لها من تداعيات اجتماعية ومعيشية وإنسانية على الشعب اليمني، سعياً لمنع استعادة مدينة مأرب.

موضحًا أن رفع سعر الدولار الجمركي من 250 ريالاً إلى 500 ريال يعني ببساطة رفع الرسوم الجمركية على السلع والمواد المستوردة إلى الضعف، وهذا ينعكس تلقائياً على مستويات الأسعار والخدمات والمواد والأجهزة والمعدات المستوردة، التي طالها القرار، حَيثُ من المتوقع أن ترتفع أسعارها بحوالي 20 – 50 ٪.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى