النشرةشؤون اقليمية

واشنطن تحذّر الرياض من التعاون العسكري مع روسيا

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

تراقب الولايات المتحدة التقارب العسكري السعودي الروسي بحذرٍ شديدٍ، فعثور الرياض على بديلٍ للحصول على الأسلحة والدفاعات الجوية أمر يُغضب واشنطن بطبيعة الحال في ظل تنافس ذوي المصالح والنفوذ في المنطقة. وبناءً عليه يمكننا أن نفهم حدّة التصريحات الأمريكية بعد توقيع اتفاقية عسكرية بين روسيا و”السعودية”. لكن ثمّة سؤال من الجيد طرحه هنا، هو لماذا تبحث الرياض عن بديلٍ أصلاً؟ 

بالنظر للعقل البراغماتي الذي يحكم السياسة الأمريكية لا سيما في منطق التخلّي عن الحلفاء بعد انتفاء المصلحة، كما حصل أخيراً في أفغانستان، جعل الرياض تتحسّس الخطر، طالما أن النظام السعودي لا يزال موجوداً بفعل الحماية الأمريكية. وعليه، وجدت “السعودية” نفسها تبحث عن مصدر آخر لتحقيق الأمن والحماية العسكرية، طالما أن واشنطن تعيد بناء استراتيجيّاتها، وتقلّص حضورها في المنطقة. 

فكرة التوجّه نحو روسيا جيّدة في المبدأ، فهذا يوجد للنظام السعودي حظوظاً أوفر للبقاء، لكن آنذاك على الأغلب لن يكون بنفس قوّته الحالية، أي كما هي الحال مع إطلاق الولايات المتحدة يده بالكامل داخل البلاد وخارجها، في العلاقات مع روسيا ثمّة مفارقة كبيرة، هي أن موسكو حليفة طهران أيضاً إذ يربط البلدين علاقات سياسية وعسكرية وملفات استراتيجية في المنطقة، ما يقلّص عقلية الجنون السعودي للاستحواذ على كل شيء بالقوّة ويفرض عليه هامشاً من الواقعية السياسية.

توقيع الاتفاقية السعودية الروسية جاء في أعقاب سقوط الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وصعود حركة طالبان في أفغانستان، بالتالي هو إشارة إلى أن الرياض لا تشعر بأنها تستطيع الاعتماد بشكل كامل على واشنطن. بالإضافة إلى ذلك، في حين أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان له علاقات وثيقة مع إدارة دونالد ترامب، بدت إدارة جو بايدن أكثر انتقادًا لقضايا حقوق الإنسان وكذلك نزاع “السعودية” مع قطر وأيضاً العدوان العسكري المستمر في اليمن. لذلك توقيع هذه الاتفاقية قد يشير إلى أن الرياض لن تغيّر سلوكها بناءً على طلب إدارة بايدن فحسب، بل أن هناك دولاً أخرى يمكن “للسعودية” العمل معها ممّن لا يهتمون بشكل خاص بتغيير السلوك السعودي.  

يقرأ مراقبون آخرون توقيع التعاون العسكري السعودي الروسي بمثابة محاولة من قبل الرياض لتغيير سلوك واشنطن، ففي الوقت الذي يخشى فيه السعوديون أن الالتزام الأمريكي بهم قد يتضاءل بسبب ما يخشونه من تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة فإنهم يعرفون أن العلاقات الروسية الأمريكية متوترة. قد يحسب السعوديون أن النظر إليهم على أنهم يتعاونون مع روسيا المنافسة للولايات المتحدة سيدفع الولايات المتحدة إلى زيادة التزامها وتقليل انتقادها “للسعودية”. لذلك قد يكون الهدف بالنسبة للرياض، هو جعل واشنطن تشعر بالغيرة قليلاً من علاقاتها الناشئة مع موسكو مع عدم إزعاج الولايات المتحدة كثيرًا.

هي خطوةٌ ظهرت نتائجها سريعاً في حال فكّرت الرياض على هذا النحو، فقد اعترضت واشنطن على توقيع روسيا و”السعودية” اتفاق التعاون العسكري، إذ جدد متحدث باسم الخارجية الأميركية رفض الكشف عن اسمه في تصريح عبر قناة “الحرة”، “حث جميع شركاء وحلفاء الولايات المتحدة على تجنب المعاملات الجديدة الرئيسية مع قطاع الدفاع الروسي كما هو موضح في القسم 231 من قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات  (CAATSA)  كاتسا.  

وكان وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قد بحث مع وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، سبل تعزيز التعاون العسكري والدفاعي. وفي تغريدة له قال: “التقيت معالي وزير الدفاع في روسيا الاتحادية سيرغي شويغو. ناقشنا في مباحثاتنا سُبل تعزيز التعاون العسكري والدفاعي، وسعينا المشترك لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، وأبرز التحديات المشتركة التي تواجه البلدين”. وأضاف: “وقعت اليوم مع معالي نائب وزير الدفاع الروسي الفريق اول ألكسندر فومين اتفاقية بين المملكة وروسيا الاتحادية تهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين الصديقين”. 

يشار إلى أن إيران وتركيا عقدتا اتفاقيات مع روسيا للحصول على منظومة إس 400 وهي منظومة الدفاع الجوي الأحدث في العالم والاتفاق التركي سبّب انزعاجاً أمريكياً وأوربياً لأنها عضو في الناتو. وحتى اليوم فإنّ 80 بالمئة من تسليح دول الخليج هو أمريكي، لكن يترك ما مقداره من 10 الى 15 بالمئة لدول مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا تحاول الدخول لدول الخليج، لكن الولايات المتحدة لا تزال تنزعج وتحارب بشدّة الصفقات العسكرية مع روسيا كونها قد تمنح دول الخليج أسلحة ورفاعات جوية كمنظمة إس400 يمكنها التصدّي للطائرات الإسرائيلية المتطورة جداً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى