ــالنشرةتقاريرحقوق الانسان

“السعودية” سابع أسوأ دولة بانتهاك الحريات

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

تصريحاتٌ ووعودٌ كثيرة يطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ وصوله إلى الحكم عام 2017. وعودٌ تنشدُ الإصلاح والتغيير في بنى النظام السياسية والفكرية، لكن النتيجة المزيد من الأزمات الداخلية، على مختلف المستويات سيما في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. في خضم الحديث عن الإصلاحات، بدا الاهتمام لافتاً بملف حقوق الإنسان، وبطبيعة الحال لم يتجاوز هذا الكلام نصّه، فبقي حبراً على ورق، فيما لا تزال وتيرة القمع تمضي بوتيرة مرتفعة حتى الآن، وطالما أن قرار التغيير يُفرض فرضاً من فوق، فهو لا يُعد تغييراً إنما المزيد من القمع والقرارات التعسفية باسم الحريات.

قد يرى البعض في مظاهر الإنحلال الأخلاقي التي ينشرها ولي العهد السعودي في مختلف أنحاء البلاد، تجليات للحريات المسلوبة في الماضي من قبل أمراء وملوك آل سعود السابقين، إلا أن اطّلاع سريع على مؤسسات الحكم في “السعودية” وآلية اتّخاذ القرارات التي تُهمّش إرادة الشعب، يجعل من البديهي أن تكون “السعودية” سابع أسوأ دولة في انتهاك الحريات والديمقراطية لعام 2020، بحسب منظمة حقوق الإنسان Freedom House “السعودية”. وفي تقريرٍ أرفقته المنظمة كشرح لجدول نتائج الإحصاء فنّدت فصول القمع والديكتاتورية المتجذّرة في صميم النظام السعودي.

من حيث شكل الحكم، ذكرت المنظمة أنه لا يتم انتخاب أي مسؤول على المستوى الوطني في “السعودية” إذ يعتمد النظام على رقابة واسعة النطاق، لا سيما تجريم المعارضة، وإرساء الطائفية والعرقية، والإنفاق العام الآتي من عائدات النفط للحفاظ على السلطة. كما تواجه النساء والأقليات الدينية تمييزًا في النصوص القانونية، بالإضافة إلى العمالة الوافدة التي غالباً ما تكون ظروف العمل التي تعيشها استغلالية وغير منصفة. يتم اختيار ملك “السعودية” من قبل سلفه من الأفراد المنحدرين من مؤسس الدولة السعودية، رغم أن الإختيار يجب أن يوافق عليه مجلس الأمراء الكبار، أي هيئة البيعة، ثم يحكم الملك مدى الحياة، كما حصل مع سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي عيّن ابنه محمد بن سلمان ولياً للعهد عام 2017، ليحلّ محل ابن عمه محمد بن نايف، الذي جُرّد من جميع المناصب الرسميّة. إلى ذلك، فإن مجلس الوزراء، الذي يعيّنه الملك، ما إن يمرّر تشريعاً يصبح قانوناً بمجرّد المصادقة عليه بمرسوم ملكي.

في قمع النشطاء، سلّمت السلطات السعودية لمحكمة الإرهاب لجين الهذلول ومايا الزهراني، اللتان اعتقلتا عام 2018، وحكم عليهما بالسجن لما يقرب من ست سنوات. تم تعديل حكم الهذلول، التي تعرضت للتعذيب أثناء الاحتجاز، ليشمل حوالي ثلاث سنوات، في حين لا تزال مايا الزهراني في السجن التي اعتقلت مع نوف عبد العزيز الجيراوي، على خلفية نشاطهما في مجال حقوق المرأة. ليس ذلك فحسب بل كانت السلطات السعودية قد اعتقلت في أيار/ مايو 17 شخصاً، بمن فيهم ناشطات ممن قدن حملة الاحتجاج ضد حظر قيادة السيارات، حصل ذلك في الوقت الذي سمح فيه ابن سلمان للمرأة بقيادة السيارة. وفي مايو/ أيار 2020، تم اعتقال الناشطة أماني الزين بعد ظهور مقطع فيديو لها تنتقد ولي العهد وتشير إلى مقتل خاشقجي.

إلى ذلك، تم اعتقال بعض أبرز منظّمات ونشطاء الحقوق السياسية في البلاد، بما في ذلك الأعضاء المؤسسون لجمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية (حسم)، والحكم عليهم بالسجن. وفي السنوات الأخيرة توفي أحد المؤسسين، عبد الله الحامد، في الحجز في أبريل/ نيسان 2020، فيما لا يزال العديد من النشطاء السياسيين يقضون أحكاماً طويلة بالسجن. وفي عام 2018 حُكم على الكاتب في صحيفة الوطن صالح الشحي بالسجن خمس سنوات في 2018 بعد أن أشار إلى وجود فساد في الديوان الملكي في ظهوره التلفزيوني، فضلاً عن أن السلطات السعودية تملك نظام شامل لمراقبة وسائل التواصل الإجتماعي وتنظيمها، فهي تستخدم حسابات وهمية تدعى “ذباب إلكتروني”، هدفها التأثير على بيئة وسائل التواصل الإجتماعي وتشويه رأي أو توجّه معين واستهداف مستخدمين بارزين. 

إجمالاً تعتبر جميع حركات المعارضة محظورة في “السعودية” والسلطات تعاقب حتى المنتقدين المعتدلين، فالمجموعات والأفراد الذين ينتقدون النظام أو يدعون إلى الإصلاح السياسي، سواء أكانوا سنّة أو شيعة، أو إخوان مسلمين أو علمانيين، يتعرّضون للاعتقال التعسّفي. على سبيل المثال، قام محمد بن سلمان باعتقال رجال دين بارزون أمثال سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري عام 2017 في إطار حملة قمع ضد أولئك الذين انتقدوا حملة السلطات النظام السعودي لعزل قطر بسبب علاقاتها بالإخوان المسلمين وإيران. واجه الثلاثة تهديداً بعقوبات الإعدام بتهم الإرهاب، لكن قضاياهم تعطّلت بسبب التأخيرات التعسّفية، إذ تم إيقاف محاكمة العمري عدة مرات بحلول يونيو 2020، وظلّوا رهن الإحتجاز بحلول نهاية العام.

في الجانب الإقتصادي، لفتت المنظمة إلى أن النظام السعودي يدرّ عائدات ضخمة من بيع النفط، إلا أنه لا يُعرف سوى القليل عن محاسبة الدولة أو الطرق المختلفة التي تصبح فيها الثروة العامة مصدراً للامتياز الخاص لعائلة آل سعود وأفرادها، فمع وصول محمد بن سلمات للحكم، أعلنت السلطات السعودية اتخاذ بعض الخطوات لمكافحة الفساد واستعادة الأصول المختلسة، لكن لم تحدّد ما هي الآليات والأساليب اللازمة لتحقيق هذا الغرض، فبدا قرار مريب يلفّه الغموض. 

وذكرت أن ولي العهد يرأس لجنة مكافحة الفساد التي أمرت عام 2017 باحتجاز أكثر من 300 شخص، وإجبار العديد منهم على تسليم أصول بمليارات الدولارات إلى الدولة. استهدفت حملة بن سلمان خصومه المحتملين داخل العائلة، مما دفع المراقبين للقول إن هذه الحملات القمعيّة تهدف إلى تعزيز سيطرته السياسية والإقتصادية. استمرت حملات القمع والاعتقالات الكبرى عام 2020 إذ تم اعتقال 298 موظّفاً حكوميّاً بتهمة الفساد في مارس، كما اعتقل 59 آخرون في أكتوبر/ تشرين الأول، وصودرت أصول تزيد قيمتها على 160 مليون دولار.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى