شؤون اقليمية

الرياض تجدد انتقامها من الحريري وتبيع عقاراته في مزاد علني

مرآة الجزيرة

مجدّداً توجّه “السعودية” صفعة مدويّة لرئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري. هذه المرة وضعت الرياض يدها على أملاك الحريري في “السعودية” وشرعت ببيعها، بعد مدّة طويلة من تجاهله سياسياً والتمنّع عن دعمه لتشكيل حكومة في لبنان، وهو ما يُظهر مستوى جديد في الأزمة المستعرة بين الحريري وحلفائه في الرياض. الأزمة الحالية تأخذ طابعاً اقتصادياً وهي ورقة أبدع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان باللعب فيها مع أمراء آل سعود الذين حجز على ممتلكاتهم ونهب أموالهم تحت ما يسمى “محاربة الفساد”. 

شركة “سعودي أوجيه” التي كان يملكها الحريري، هي هدف ابن سلمان الحالي، إذ جرى إبرام صفقة لبيع أرض شركة سعودي أوجيه “مشروع أرجوان رد سي” في مزاد علني بقيمة تتجاوز 1.34 مليار ريال بسعر المتر 4410 ريالات، وذلك على مساحة تتجاوز 281 ألف متر مربع بموقع مميز في حي الشاطئ، في حين بلغت قيمة السعي أكثر من 35.7 مليون ريال.مشروع “أرجوان” يعد من أهم المشاريع العقارية الواعدة والطموحة في مدينة جدة، نظراً للمقومات النوعية المميزة، التي يتمتع بها، وموقعه الاستراتيجي الفريد في قلب حي الشاطئ، الذي يوفر أسلوب حياة جاذباً  للتملك أو الاستثمار العقاري، بحسب متعب آل سعد، رئيس أدير العقارية المسوق الحصري للمشروع، في وقت سابق.

أزمة الحريري مع الرياض ليست وليدة الساعة، فقد سبق وأن تكبّد الرجل مرارة هذه العلاقة السامة مرات كثيرة في السابق، كان أبرزها احتجازه في فندق “الريتزـ كارلتون” في الرياض عام 2017. يومها قامت سلطات الرياض على طريقة العصابات المسلّحة، باختطاف الحريري الذي كان يرأس آنذاك حكومة لبنان. تعرّض الحريري للضغوط وبدت عليه آثار التعذيب الجسدي والنفسي، ما اضطره مكرهاً لإعلان استقالته من الرياض إلا أن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون رفض هذه الاستقالة.

ومنذ عودة الحريري من الرياض عام 2017، بدأت مشاكله المالية بالظهور، وتحديداً في شركة سعودي أوجيه. الشركة أفلست من حينها، وصُرف عمالها دون حصولهم على مستحقاتهم المالية وتعويضاتهم، فقام الموظفون الذين صُرفوا قسراً من الشركة برفع دعاوى ضد الشركة، حتى نُقل الملف إلى وزارة المالية السعودية لتدبير أمور العمال لكن حتى الآن لم يتم تعويض الموظفين ورفع مستحقاتهم. التطوّر الوحيد الذي سجّله الملف تمثّل في بيع عقار كبير عائد للشركة في المزاد العلني في أكبر صفقة عقارية في جدة خلال العام الجاري. وبحسب مراقبون، لم يتلقَّ الموظّفون طيلة نحو 7 سنوات، سوى الوعود، سواء من المعنيين في لبنان أو في “السعودية”، حتى أن بعض الموظفين فارقوا الحياة وهم ينتظرون قبض مستحقاتهم، فيما الآخرون لا زالوا ينتظرون باستثناء بعض الذين فَضَّلوا القبول ببعض الأموال التي لا تساوي نصف المستحقات، على قاعدة الحصول على القليل أفضل من لا شيء. 

يشير مراقبون إلى أن إفلاس شركة “سعودي أوجيه” هو عقاب من محمد بن سلمان للحريري، فالخلاف بين الرجلين لا يرتبط ببضعة ملايين من الدولارات لا يصعب على الرياض دفعها لشركة الحريري، إنما المشكلة سياسية بإمتياز، مع العلم أن هذا العقار ليس الأخير، إذ تمتلك شركة “سعوي اوجيه” قرابة الـ62 أرضاً عقارية تصل قيمتها الى 2.9 مليار دولار.لم تسمح الرياض للحريري بيع عقارات كبيرة في “السعودية”، وتركته يتخبّط في أزماته المالية وهو يقفل جريدة ثم تلفزيون المستقبل وقبلهما كل مؤسساته الإجتماعية.

كلّف الرياض سفيرها في بيروت بممارسة أعلى درجات التشدد السياسي، مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري منذ سنوات، ذلك أن السعوديين يتصرفون كما لو أن الحريري بات عقبة أمام تنفيذ سياساتهم، وأركان السفارة لا يحبون الحريري، وهو يبادلهم الشعور ذاته، وتصله أخبار الثرثرة الدائمة ضده من زوار السفارة والسفير. غضب الرياض مردّه إلى كون الحريري تمرّد على قرارها بالتنحّي، بعدما سبق أن أغضبها بالموافقة على تسلم العماد ميشيل عون رئاسة الجمهورية. وقد تضاعف هذا الغضب مع فشل الحريري في إصدار مواقف سياسية، وخطوات عملية ضد تدخل حزب الله، ودوره في سوريا والعراق واليمن وأنه لم يفعل شيئاً لمنع التعرّض للـ”سعودية”، سياسياً وإعلامياً بل إنه لم يجرؤ على مقاطعة قطر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى