ــالنشرةحقوق الانسانحوارات

مع المتعقلين | رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين خضر المشايخ لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” حكمت سياسياً على المعتقلين وإسقاط الأحكام طريق الحل

تتمسك السلطة السعودية بشعار السيف والدم وتستخدمه ضد المعتقلين أكانوا من أبناء الوطن أم ضيوف من أقطار العالم العربي، جرّتهم نحو أرض النفط الحاجة إلى العمل إلا أن هذه الحاجة تنتفي بموجب نظام التهديد “السعودي” الذي يحوّل بإجراءاته القمعية حياة المواطن والمقيم إلى أشبه ما يكون بدهليز مبينة جدرانه من التهديدات والملاحقات والاعتقالات التعسفية وصولا إلى المحاكمات غير القانونية وغير العادلة والتي تصدر من خلالها أحكام بالجملة تنتهك مختلف القوانين المحلية والدولية والشرعات الموضوعة. تماما، هو ما حدث في قضية المعتقلين الأردنيين، الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية مشددة يصل أحدها إلى المؤبد، وتنافت في مجرياتها مع كل المسارات القانونية المعترف بها في “السعودية” والقوانين العالمية المنصوصة والمعترف بها في الأمم المتحدة والموقعة عليها الرياض. الأحكام المغلّظة بحق المعتقلين الأردنيين ومآلاتها ومساراتها وأبعادها السياسية والإنسانية يرويها رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين خضر المشايخ في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”….

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

بعد نحو سنتين على اعتقال عدد من الأردنيين في “السعودية” من دون توجيه أي تهمة إليهم، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة أحكام سجن مشددة بحقهم استنادا إلى مواقف سياسية وعلاقات متوترة مع الأردن، أحكام وصلت بحق بعضهم إلى السجن المؤبد بـ22 سنة، وعانوا من محاكمات تعسفية وانتقام رسمي ممنهج، وصدرت بحقهم أحكام أقل ما توصف بأنها صادمة، وفق تعبير رئيس “لجنة المعتقلين الأردنيين في السعودية” خضر المشايخ الي أكد أن قضية المعتقلين هي سياسية وليست قضائية وتتوقف على إصدار عفو عام من قبل ملك “السعودية”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم المشايخ بأن الأحكام بحق المعتقلين الأردنيين كانت صادمة بحق المعتقلين، قائلا:”نحن اعتقدنا أن تقريب أو تقديم موعد المحاكمة هو إشارة إيجابية وتوقعنا الإفراج وحتى البعض أمضى مدة الحكم على اعتبار أن الجرم غير حاصل من الأساس، كما أن هذه القضية غير صحيحة برمتها والأحكام أو لوائح الاتهام لم تكن توازي الأحكام وبالتالي توقعنا الإفراج لكن ما حدث كان صدمة كبيرة بالنسبة للأهالي”.

وبيّن المشايخ أن الأحكام العادية ما زالت غير مفسرة، إذ أنه بعد عامين ونصف من هذا الملف وبعد المحاكمات والمداولات يعني ما كان هناك أي قرينة قضائية تثبت أي جرم والأمر لم يكن مجرم سابقا بالنسبة للتحويلات المالية، التي كانت ضمن تبريرات الاتهامات “السعودية” الموجهة، مستدركا أنه على العكس من ذلك، أن جزءا كبيرا من المعتقلين كان إما في جمعيات خيرية أو مؤسسات خيرية مصرح به ومعروف عنها، وبالتالي الأمر كان صادما وتغليظ الأحكام حقيقية كان صاما ولا يتناسب مع التهم الموجهة في لوائح الاتهام.

إلى ذلك، ومع التأكيد على الأحكام المشددة، يلفت المشايخ على أن الأحكام هي ملف سياسي وليس قضائي، و”ذلك من أول يوم لأن النظام السياسي السعودي تغير في السنوات الماضية ويعتقد أنه بذلك يستطيع أن يتقرب إلى الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة من خلال اعتقال مجموعة من الفلسطينيين والأردنيين المتهمين بدعم المقاومة”، مضيفا “أعتقد بعد الاعتقال الذي دام أكثر من عامين ونصف أن هذه النظرية غير صحيحة بالذات بعد معركة سيف القدس التي أثبتت أن كثيرا من الدول فتحت علاقات مع فصائل المقاومة وهدفهم عمليات إعادة الإعمار في غزة وكثير من الدول تعاملت مع الموضوع بواقعية أكثر، وبالتالي المبرر من الاعتقال انتفى تماما”، وشدد على أن “الموضوع السياسي هو الحاضر ولا بد أن ينتهي بطريقة سياسية وأفضل طريقة هي طريقة العفو العام”.

الاستئناف خطوة  وليست حلا

أما عن انتظار الاستئناف بمهلة 45 يوما منذ إصدار الأحكام، يشدد رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين في السعودية على أن الاستئناف يعد استحقاقا قانونيا، معلنا عن بدئهم بالإجراءات اللازمة له، قائلا: “الاستئناف هو استحقاق ونحن يجب أن نكمل فيه للآخر  لا شك، ولكن قناعتنا أنه لن يكون الحل يعني الأحكام العالية 22 عام، ربما الاستئناف لن يوصلنا إلى البراءة بهذه البساطة، والمعتقل محمد العابد المحكوم بالسجن  (22 عاما)، ومحمد البنا بـ (20 عاما)، وأيمن العريان (19 عاما)، ومحمد الكرد (6 أعوام)، ومحمد قفه (5 أعوام)، ومحمد فطافطة (6 أشهر)، هذه الأحكام هي في النهاية لمعتقلين في قضية  هم أبرياء منها من الأساس ولا يحملون جرما، لذا فالاستئناف غير كاف”.

 ويضيف أن “عملية الاستئناف بدأت عن طريق المحامين، وهذا استحقاق قانوني وننتظر حقيقة، ودعونا أكثر من مرة بالإعلام الجهود الديبلوماسية الدولية أن تتجه في هذا الملف سياسيا، وقد تواصلنا مع وزارة الخارجية الأردنية وتواصلنا مع مجموعة من النواب وحتى تقوم الحكومة الأردنية بدورها بإنهاء هذا لملف وإذا انتهى هذا الملف فسيكون فاتحة خير في العلاقات السعودية الأردنية”، وتابع “لدينا إجراءات ومن حقنا أن نقوم بأي إجراء إعلامي، وأن نعبر عن رفضنا لاستمرار اعتقال أبنائنا دون وجه حق، والأدوات التي بين أيدينا هي تتناسب مع حجم الإجراء الذي سوف يقوم به الجانب السعودي، إن كان هناك تثبيت للأحكام أو إذا كانت هناك أي إجراءات أخرى على الطريق ولكن نتفاءل تماما أن هناك إجراء سياسي لحل هذا الملف عن طريق العفو العام”.

العفو العام طريق الحل

ولأن الملف سياسي أكثر منه قضائي، يشير المشايخ إلى أن “هناك عدد من الوساطات السياسية منذ فترة طويلة من بداية الاعتقال تقوم بإنهاء هذا الملف من بعض الدول والجهات، ونعتقد أنه في الأردن تحديدا على اعتبار أن هناك معتقلين أردنيين يتوجب على الحكومة الأردنية أن تقوم بدورها من خلال السفارة في الرياض ومن خلال وزارة الخارجية ومن خلال العلاقة المتميزة بين المملكتين فأنا أعتقد أنه لا بد أن يكون هناك ما هو أهم من الوساطات وفتح العلاقات مباشرة ويتم الإفراج عنهم جميعا”.

 إلى ذلك، يرى رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين أن التعويل على إنهاء هذا الملف لا يكون إلا بعفو عام يصدره الملك سلمان، مشيرا إلى إن “العلاقات الأردنية السعودية علاقات جيدة وعلى أعلى مستوياتها، وهذه العلاقات دائما متأصلة ومتجذرة بين النظام السعودي والأردني وبالتالي يجب إنهاء هذا الملف”. ويتابع “هناك جالية كبيرة من الأردنيين في السعودية وبدأت تخشى حقيقة بعد هذا الأمر، الوضع الاقتصادي في الأردن سيء جدا وعودة الجالية الأردنية أو عدد كبير منها إلى الأردن سيشكل مشكلة كبيرة على الأردن وكذلك سيؤثر على الاقتصاد السعودي”، وأضاف “أعتقد أن الحل هو بعفو ملكي سعودي ينهي هذا الأمر ويفتح بوابة سياسية جديدة”.

أما عن علاقة قضية المعتقلين بقضية باسم عوض الله وعلاقته بمحمد بن سلمان، يشدد المشايخ على أنه لا ربط بين القضيتين، وهما ذات مسارين مختلفين، قائلا: “لماذا يدفع ثمن هذا الأمر ناس أبرياء ووازنين لهم مكانة كبيرة لدى الشارع السعودي والمؤسسة السعودية وحتى لهم مكانة حتى لدى المجتمع الأردني كثير منهم صحافيون وأطباء وأساتذة جامعات ومهندسون وموظفون من الدرجة الأولى وسمعتهم في الأوساط العملية متميزة، واعتقالهم وربطهم في هذه القضية الجرمية مع قضية باسم عوض الله غير عادل في حال حدوثه”.

يعرب المشايخ عن الشعور بالظلم جراء الأحكام المشددة، قائلا: “إن كان هناك أي ظرف سياسي أوقع أبناءنا في هذا الموضوع، هم ظلموا عدد السنوات التي قضوها في السعودية تتجاوز 50 عاما وأكثر لبعضهم وبعضهم أقل بقليل، ولم تسجل عليهم حتى مخالفة سير، واعتقالهم بهذه الطريقة ومعروف عنهم جميعا أنهم موظفون من الدرجة الأولى ويعملون في مؤسسات محترمة وكذلك مؤسسات مرخصة، ولم يعرف أن أحدا تجاوز القانون أو تعدى على السياسة السعودية، حتى بالموقف والعبارة ولا بتصريح أو أي تصرف، وتشهد لهم ملفاتهم الإدارية والتوظيفية في شركاتهم”. ويؤكد أنه “لا بد من إنهاء هذا الاعتقال بما قضوه داخل المعتقلات وهو مزعج جدا، وتعرض أبناءهم إلى التشتت بعد انتهاء إقاماتهم ومروا بظرف مالي صعب جدا، وظرف نفسي أصعب بسبب عدم معرفة مصير معتقليهم وبقي الأمر مفتوح لسنوات. الأمر مزعج جدا يتعلق بظرف نفسي واقتصادي واجتماعي ومعيشي وصحي، كما أن الصعاب تفاقمت بسبب كورونا على المعتقلين وأبنائهم”.

رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين يخلص إلى القول “نتمنى من جميع الأطراف أن لا تزج بأبنائنا في أي مطحنة سياسية، بل على العكس يجب أن يكونوا فاتحة خير في أي علاقة سياسية، إن كانت العلاقة مع الدولة الأردنية أو مع أي حركة مقاومة وتحديدا حركة حماس، ومع الشعب الفسطيني. نعتقد أنه لا بد من انهاء الملف ونعتقد أن العفو العام الشامل سيكون فاتحة خير، وسيسجل بمداد من ذهب هذا الموقف، أنه تم إعادة الاعتبار لأبنائنا وإعادة الاعتبار لهذه النخب”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى