النشرةشؤون اقتصادية

خطط الطاقة المتجدّدة في “السعودية” حبرٌ على ورق

مرآة الجزيرة  

كثيرةٌ هي الوعود التي تقطعها “السعودية” لتحسين الوضع الإقتصادي الآخذ بالتردّي في البلاد، ليس آخرها خطط إنتاج طاقة متجدّدة كبديل عن إنتاج النفط في ثاني أكبر منتج للنفط على مستوى العالم بعد روسيا. والنتيجة أن جميع الوعود لا تعدو كونها أكثر من حبر على ورق، بعيدةً عن الواقع، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد لخطط عملية مستمرّة تنهض بجميع القطاعات. علاوةً على ذلك الهروب إلى استراتيجية أخرى لإيجاد بدائل عن النفط في حين أنها تمتلك ثروات نفطيّة هائلة.

مع انتشار فيروس “كورونا” في العالم عام 2020، رفعت “السعودية” أسعار صادراتها لعملائها المستوردين في آسيا. تسبّب هذا في رد فعل من قبل الهند، التي تعتمد على الواردات لأكثر من ثلاثة أرباع استهلاكها من النفط. رد الفعل هذا، أشار إلى أن المستوردين ربما لم يعودوا مستعدين للشراء بأي سعر. كان السبب في ذلك هو توافر البدائل. قبل عشر سنوات، كانت “السعودية” رئيسة منظمة “أوبك” وأكبر منتج للنفط بلا منازع. أما الآن، فهي تشترك في قيادة “أوبك+” مع روسيا، وتتنافس في أسواق النفط العالمية مع الولايات المتحدة. وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، شعر السعوديون بأزمة جديدة في آسيا حيث اختار المستوردون هناك الخام الروسي والأمريكي الأرخص ثمناً. هكذا ببساطة لخّص موقع “أويل برايس” أزمة أسعار النفط الحاصلة في “السعودية”.   

البديل كان بالنسبة للرياض هو طرح خطط الطاقة المتجدّدة، إلا أنها بقيت في الغالب على الورق، ولم يتّضح كيف تخطط “السعودية” لنقلها من الورق إلى الواقع المادي. الخطط هائلة جداً، أبرزها مدينة نيوم الذكية، ومركز الطاقة النظيفة. بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” كلفة هذا المشروع وحده تبلغ 500 مليار دولار، فضلاً عن خطط الهيدروجين الضخمة، ذلك أن تكاليف كل موقع لإنتاج الهيدروجين الأخضر تبلغ 5 مليارات دولار في نيوم. أيضاً في العام الماضي، عندما وعدت “السعودية” بأنها ستطلق 1 جيجاواط من قدرة الطاقة الشمسية الجديدة، فإنها لم تفعل أي شيء. 

يلفت موقع “أويل برايس” إلى أن الرياض لا تزال تضخ النفط الأقل تكلفة في العالم. وهذا يعني أنه يمكن أن تتحمّل الأسعار المنخفضة إذا قررت اتباع استراتيجية إغراق السوق لاستعادة حصتها في السوق من المنافسين. يمكنها أيضاً أن تحد من الإنتاج، لكن هذا سيساعد منافسيها فقط على زيادة حصتهم في السوق. ثم يعود للقول أن أياً كان ما تختار الرياض القيام به، فإنها بحاجة إلى تقليل الضجيج الذي تبنيه حول خطط الطاقة الخضراء الخاصة بها، والبحث عن شيء أكثر واقعية لأن الضجيج لا يبني مدناً ذكيّة أو يزرع 10 مليارات شجرة.  

رغم المزاعم التي تطلقها السلطات السعودية حول إنتاج الطاقة المتجدّدة، يجمع الخبراء على أن النفط بشكل عام والنفط السعودي على وجه التحديد لا يزال أمامه مستقبل طويل. أضف إلى ذلك امتلاك “السعودية” لاحتياطيات وفيرة من النفط الخام ما مكّنها من أن تصبح أكبر مصدر للنفط الخام في العالم وذات تأثير كبير في سوق النفط العالمي. والسؤال الذي يطرحه الخبراء هنا، طالما أن الرياض تمتلك كل هذه الإمكانات لماذا تحاول تحويل نفسها إلى منتج للطاقة الخضراء؟ النفط والغاز موجودان ليبقيا طوال القرن الحادي والعشرين وربما بعد ذلك بكثير.  

ويرى متابعون أن النفط سيستمر في كونه العمود الفقري لاقتصاد “السعودية” واقتصاديات دول الخليج العربي المنتجة للنفط في المستقبل إن لم يكن إلى الأبد. لذلك، تتمثل مساهمة “السعودية” في الطاقة الخضراء في استبدال النفط والغاز بالطاقة الشمسية والنووية في توليد الكهرباء وتحلية المياه لإطلاق المزيد من النفط للتصدير واستخدام الغاز لجعل صناعة البتروكيماويات أكبر صناعة في العالم. لا ينبغي للسعوديين أن يضيعوا أموالهم على الهيدروجين. سواء أكان أخضر أو ​​أزرق أو رمادي ، فإن الهيدروجين ليس بداية. إنتاجه أغلى من الغاز الطبيعي. إنها تحتاج إلى طاقة أكثر بكثير لإنتاجها مما ستوفره في النهاية.  

لكن رغم الثورة النفطية الهائلة التي يشيد بها الخبراء في “السعودية” لا تزال السلطات تسيء استثمار هذه الثروة وإدارتها بطرق سليمة، ففي وقت تفشل بإطلاق مصادر الطاقة المتجدّدة، توقّعت وكالة “رويترز” أن تخفض “السعودية”، أسعار معظم درجات النفط الخام التي تبيعها لآسيا في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعد تراجع مؤشر سوق دبي في الشرق الأوسط الشهر الماضي. وأضافت أن سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف من المتوقع أن ينخفض​​ما بين 20 و 40 سنتاً للبرميل في أكتوبر، متتبعاً انخفاضاً بنسبة 17 في المئة في هيكل سوق دبي. 

ويتوقع أيضاً أن تنخفض الأسعار بأكثر من دولار واحد للبرميل، ليمثل ذلك أول خفض للأسعار السعودية في خمسة أشهر ويأتي بعد أن اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها، في مجموعة “أوبك +”، في يوليو/ تموز على تخفيف تخفيضات الإمدادات بواقع 400 ألف برميل يومياً كل شهر بين أغسطس/ آب. وديسمبر/ تشرين الثاني.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى