النشرةشؤون محلية

النظام السعودي يواصل استهداف الأنشطة الدينية

مرآة الجزيرة  

في إطار سياسة شيطنة الطقوس الدينية التي ينتهجها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أصدرت سلطات الرياض حديثاً قرارات تقضي بالحد من الأنشطة الدعوية في المساجد وتقليص مكانة ودور الأئمة تجاه المصلّين والمجتمع، تحت مزاعمٍ واهيةٍ، غير مبرّرة على غرار مختلف القرارات التعسّفية التي تشرع السلطات السعودية في تنفيذها عنوةً رغماً عن إرادة الأهالي. والثابت في كل التغييرات الحاصلة، أن الهدف الأساسي من هذه القرارات هو إلغاء مظاهر الدين الإسلامي في بلاد الحرمين. 

أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي عبد اللطيف آل الشيخ، سلسلة قرارات جديدة ومشدّدة للحد من الأنشطة الدعوية في المساجد وتقليص مكانة ودور الأئمة تجاه المصلين والمجتمع. وفقاً لموظف في وزارة الشؤون، آل الشيخ أصدر قرارات مشددة على المساجد للحد من الأنشطة المسجدية والثقافية تحت مزاعم واهية.  

الموظف ذكر أن من القرارات الجديدة: “توجيه منسوبي المساجد في المملكة للمشاركة في دورات الأمن الفكري التي تعقدها الوزارة أو أجهزتها الأمنية”، مشيراً إلى قرار آخر يتمثّل بعدم السماح بإقامة أي منشط دعوي دون أخذ تصريح من الوزارة ومحاسبة من يخالف ذلك، وكذلك تفتيش مكتبات المساجد وعدم إيداع فيها أي كتاب جديد إلا بعد عرضه على الوزارة. كما أمر آل الشيخ جميع الأئمة بتقليص الأنشطة وعدم الإفتاء بأي مسألة تعدد أقوال العلماء فيها. 

من جهته كتب المستشار الشرعي في مقالة أن “المايكرفون، وسيلة حديثة قد أفادت كثيراً في إيصال الرسالة المقصودة بأجمل صوت وأسمعه، سواء في المصالح الدينية أو الدنيوية، من صلوات ومحاضرات، واحتفالات وغيرها”. وأضاف “هذه الوسيلة التي أفادت كثيرا مثلها مثل أي وسيلة حديثة، قد يعتريها بعض المفاسد، ولكن العبرة في الشريعة هو: النظر للأعم الأغلب، والمقارنة بين المصالح والمفاسد للخروج بالنتيجة الأغلبية”.

بالتوازي، وجّه عبد اللطيف آل الشيخ خطباء الجوامع والمساجد المساندة لها في جميع مناطق البلاد، بتخصيص خطبة الجمعة القادمة 26 / 1 / 1443هـ للحديث عن التحذير من تعليق التمائم التي يعتقد بعض الناس أنها تدفع العين وتمنع الضر.

وتعليقاً على هذا القرار، غرّد عضو الهيئة الثيادية لحركة خلاص د. حمزة الحسن على هذا القرار بالقول: “‏ما هم أذكياء مثلك.. ولم يفعلوا مثلك، وكان يجب أن يعلقوا صورة البغل وأبيه، فصورتهما تدفعان العين وتمنعان الضرّ! وفوق ذلك تأتيان بالخيرات والمسرّات والمناصب”.

تضييق الخناق على العبادات الدينية لا يقف عند هذا الحد بل يتعدّاه إلى إهمال أماكن العبادة بشكلٍ متعمّد مما قد يجعلها خارج الخدمة. فبحسب متابعون، تجاهل النظام السعودي نحو 70 ألف مسجد وجامع دون صيانة، كالمكيفات ومكبرات الصوت، والإضاءة وبرادات المياه و دورات المياه والأثاث، والديكورات والأصباغ. وهو ما يعكس التجاهل الحكومي الرسمي للأماكن الدينية بخلاف السنوات الماضية. حالياً تبلغ عدد الجوامع والمساجد غير المشمولة بعقود الصيانة والنظافة، من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد 69.672 مسجداً وجامعاً. 

يعمد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ استلامه زمام الحكم في “السعودية” إلى فرض تغييرات جوهرية لنشر الفساد والانحلال دون أيّة مراعاة لقدسيّة البلاد. شرّع ابن سلمان بيع الخمور وإقامة حفلات السفور وعروض الأزياء الأجنبية وذلك بعدما اعتقل مئات العلماء والدعاة البارزين، واليوم يعمل على تقليص دور المساجد والمراكز الدينية. 

عبد اللطيف آل الشيخ، سبق وأعلن في 23 مايو/ أيار أن استعمال مكبرات الصوت الخارجية في المساجد سيقتصر على “رفع الأذان والإقامة فقط”. وذكر أن القرار يشير إلى ضرورة أن لا يتجاوز “مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت”. كما حدّد آل الشيخ سلسلة ضوابط وشروط معقدة لأجهزة مكبرات الصوت داخل المسجد وخارجه.

أرجعت الوزارة ذلك التعميم إلى ما لاحظته من استعمال مكبرات الصوت الخارجية في المساجد في الصلوات وما تحدثه هذه المكبرات من ضرر وإزعاج للمرضى وكبار السن والأطفال في البيوت المجاورة للمساجد، إضافة إلى تداخل أصوات الأئمة وما يترتب على ذلك من تشويش على المصلين في المساجد والبيوت، وهو ما رفضه نشطاء ومغردون دشّنوا حملة الكترونية واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي ضد القرار تحت وسمي #نطالبإرجاعصوتالصلاة، و#نريدمطاعمومقاهيبلا_غناء. 

قرارات مجحفة بحق المتدينين الذين يشكّلون أغلبية السكان في البلاد، يقرأها متابعون على أنها محاولة طمس المظاهر الإسلامية واستبدالها بمظاهر الرذيلة، تغييب أي صوت يُذكر الناس برفض الظلم ويدعو للأخلاق والالتزام، وانزعاج ابن سلمان من مظاهر التدين وعادات وتقاليد المجتمع. فيما أكدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن ولي العهد السعودي يسعى من خلال قراراته هذه إلى تقليص نفوذ الدعاة المؤثرين في البلاد.  

منذ تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، وهو يشن حملة قمع عنيفة ضد رجال الدين، متعهداً بإعادة البلاد إلى “الإسلام المعتدل” الذي يعتبر أن المتشددين سرقوه في سنة 1979. لكن ما حصل خلال السنوات الماضية أن أغلب رجال الدين المستهدفين من قبل ولي العهد لم يكونوا متطرفين، بل ثمّة لدى العديد ممن أرسلهم ابن سلمان ليقبعوا في السجن سجلات طويلة في الدفاع عن نوع الإصلاح والاعتدال الديني الذي يزعم أنه يدعمه.

في أيلول/سبتمبر 2017، اعتقلت القوات السعودية عشرات رجال الدين، إلى جانب صحفيين وأكاديميين آخرين. وعلى مدار السنة التالية، وقع استدعاء خمسة آلاف رجل دين أُجبروا على تقديم تعهدات بأنهم لن ينتقدوا النظام السعودي في حين . يتجلّى ذلك بوضوح في هيئة كبار العلماء التي تتألف من 21 عضواً مكلفاً بتقديم المشورة للملك في الأمور الدينية من خلال إصدار الفتاوى.

صالح الفوزان على سبيل المثال، المعروف بأنه يحظى بتقدير كبير من قبل ولي العهد، قال في سنة 2017 إن الشيعة ليسوا مسلمين. بينما قال صالح اللحيدان، الذي ترأس المجلس الأعلى للقضاء حتى سنة 2008، إن أصحاب وسائل الإعلام التي تبث أي شيء يخالف الأعراف الدينية والأخلاقية يجب أن يواجهوا عقوبة الإعدام بسبب الارتداد عن الإسلام، وهذه النماذج التي يحميها النظام السعودي لا تزال خارج السجن وتنعم بمناصبها، بينما تقبع الشخصيات المعتدلة والمثقفين في السجون. اللحيدان أصدر خلال حكم ابن سلمان فتاوى متعددة تقول إنه لا يسمح للمسلمين بالاحتجاج أو حتى انتقاد الحكام علنا نظرا لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تمرد قد يبرر بدوره رد فعل الحكام العنيف.

الحسن يلخّص في هذا الإطار واقع ازدواجية المعايير في “السعودية” ويقول: “أنتَ إرهابي، لأنّك تستخدم العنف ضد النظام (غير الديمقراطي وتقابله عنفاً بعنف. الدولة فقط يحق لها استخدام السلاح ضدّك! أنتَ إرهابي، إنْ قلتَ: ردّوا الحجرَ من حيث جاء، فإن الشرّ لا يدفعه إلاّ الشرّ! أنتَ إرهابي، إن حملت السلاح ضد محتلي أرضك”.


لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى