النشرةشؤون اقتصادية

محمد بن سلمان يواصل تبديد أصول البلاد

مرآة الجزيرة  

في ظل التحدّيات التي تشكّل تهديدًا كبيراً على “السعودية” إثر الإهتزاز الذي يطال سوق النفط السعودي، تفرض الحاجة إبعاد اقتصاد البلاد عن الاعتماد المفرط على النفط. ثمّة حقيقة مؤكدة تلزم صنّاع القرار في “السعودية” بالبحث عن بدائل، وهي التقلّبات المفرطة لأسواق النفط وما يتبعها من عواقب على الميزانية الوطنية وعلى القوى العاملة الشابة والمتعلِّمة والتي تتزايد بوتيرة متسارعة وتضغط على سوق العمل. هنا تبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الثروة، لكن نجاح الأمر من عدمه يبقى رهن الإحاطة التامّة بحجم الأزمة، والإدارة السليمة والواقعيّة للمشاريع الإقتصادية المطروحة، أي على خلاف عمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يفتقد للإستراتيجية الواضحة في مشاريع تنويع الإقتصاد.  
 

 خطّة إقتصادية جديدة يعمل عليها ابن سلمان، وهي طرح أسهم شركة “أكوا باور” للإكتتاب العام. أهمية هذه الشركة تكمن في أن صندوق الثروة السيادي يملك 50 بالمئة منها، وها هي تخطّط لإصدار 85.3 مليون سهم بقيمة مليار دولار للإكتتاب العام، أي ما يمثّل 11.67 بالمئة من قيمة الشركة. 
 

بحسب مصادر “رويترز”، أعلنت شركة “أكوا باور”، عن عزمها على طرح أسهمها في بورصة الرياض. المصادر قالت إنها قد تجمع أكثر من مليار دولار، فيما تخطّط الشركة المملوكة نصفها لصندوق الثروة السيادية لإصدار 85.3 مليون سهم تمثل 11.67 بالمئة من الشركة بعد زيادة رأس المال. 

وبيّنت “رويترز” أنه سيتم تخصيص حوالي 4.14 مليون سهم، تمثّل 0.57 بالمئة من الشركة، لبعض موظفي الشركة والشركات التابعة لها كجزء من خطة منح الاكتتاب العام للموظفين. ومن المتوقع أن يجمع الطرح العام الأولي لشركة “أكوا باور” أكثر من مليار دولار، مما يقدر قيمة الشركة بنحو 10 مليارات دولار. 

أما “أكوا باور” فقالت وفق الوكالة، إن العملية ستبدأ في 15 سبتمبر/ أيلول الحالي وتنتهي في 27 سبتمبر. فترة الاكتتاب للأفراد تمتد بحسب الشركة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر/ تشرين الأول. وسيتم تخصيص الأسهم النهائية في 4 أكتوبر. “أكوا” صرّحت أيضاً بأن حوالي 70 بالمئة من عائدات الاكتتاب العام ستخصص لتمويل مساهمة الشركة في رأس المال في المشاريع القادمة، بينما ستستخدم النسبة المتبقية البالغة 30 بالمئة للأغراض العامة للشركة. وسيتم تطبيق نحو 160 مليون ريال (42.66 مليون دولار) من العائدات لتسوية جميع الرسوم والمصاريف المتعلقة بالطرح العام الأولي، بما في ذلك أتعاب البنوك والمحامين. 

من المبكر الآن الحكم على نتيجة عملية اكتتاب شركة “أكوا بارك”، لكن ذلك لا يخفي أن الإستثمار هذه الشركة التي يملكها الصندوق السيادي يعد بحد ذاته مغامرة كبرى، إن لم تواكب العملية بقدر عالي من الدراسة والدقّة.  

المشكلة الحقيقيّة تكمن في أن “أكوا باور” تدير بحسب وظيفتها الحالية العديد من محطات الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي، لكن السلطات السعودية تخطّط لجعلها المحرّك الرئيسي لمشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الخضراء في البلاد. تفعل الرياض ذلك في سبيل التوجّه إلى تنويع مصادر الطاقة، إلا أن الخبراء يحذّرون من هذه العملية كونها لا تقترن بالعمل الجدّي حتى الآن، ما يهدّد تبديد الثروات المالية هباءً.  

أبرز مثال على فشل “السعودية” بإيجاد بدائل عن النفط هو مدينة نيوم، ومركز الطاقة النظيفة. فبحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” تبلغ كلفة هذا المشروع وحده 500 مليار دولار، فضلاً عن خطط الهيدروجين الضخمة، ذلك أن تكاليف كل موقع لإنتاج الهيدروجين الأخضر تبلغ 5 مليارات دولار في نيوم، بالتالي فإن هذه الخطط غير الواقعية تكلّف الخزينة الكثير من الميزانيات الباهظة في الوقت الذي يفترض فيه أن تحقّق عائدات مالية. أيضاً في العام الماضي، عندما وعدت “السعودية” بأنها ستطلق 1 جيجاواط من قدرة الطاقة الشمسية الجديدة، فإنها لم تفعل أي شيء. 

لم يمضِ وقت طويل بعد على فشل تجربة اكتتاب شركة “أرامكو” السعودية، وذلك مع هبوط سعر سهمها إلى أدنى مستوياته حتى أصبح أقل من سعر طرحه، للمرة الأولى منذ بدء الاكتتاب العام في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ليأتي هبوط سعر سهم “أرامكو” وسط تراجع الأسواق المالية في “السعودية” ومختلف دول الخليج، فهل سيتعلم محمد بن سلمان من تجربته الفاشلة؟  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى