ــالنشرةحقوق الانسان

السلطات السعودية تقطع رأس الشاب عدنان بن مصطفى الشرفا دون علم ذويه

مرآة الجزيرة

“إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ”، بهذه الآية المباركة أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن جريمة سافرة ارتكبتها يوم أمس الإثنين ٦ سبتمبر/ أيلول بحق المعتقل تعسفياً الشاب السيد مصطفى بن عدنان الشرفا. بهذه الآية تتجلّى بشكلٍ واضحٍ سياسة السلطة السعودية في توظيف النص الديني لتبرير ارتكاب أبشع الجرائم وحشية ودموية اتجاه المطالبين بحقوقهم المشروعة، فينقلبُ الباطل إلى حقٍ مشروعٍ يستمدّ قوّته ببسم الله الرحمن الرحيم.

مصطفى بن عدنان الشرفا، ابن بلدة الخويلدية في القطيف، أنهى دراسته بجدة المعهد الياباني للسيارات ثم مكانيكياً في فرع تويوتا بالقطيف، اعتقلته السلطات السعودية من جسر البحرين عام ٢٠١٤ على خلفية مشاركته في التظاهرات السلمية التي اندلعت عان ٢٠١١ في البلاد. وفي عام ٢٠٢١ جرى قتله تعزيراً دون أن تعلم أسرته بصدور حكم إعدام بحقه ودون أن تتمكن من رؤيته للمرة الأخيرة قبل تنفيذ الإعدام.

وكالة الأنباء السعودية “واس” نشرت تقريراً أعلنت فيه تنفيذ حكم القتل تعزيراً بـحق للشاب المجاهد عدنان بن مصطفى بن عدنان الشرفا. التقرير المزعوم تضمّن جملة من الإفتراءات والأكاذيب التي تبرّر ارتكاب هذه الجريمة الموصوفة، فقد ذكرت الوكالة أن الشهيد المغدور أقدم على “تهريب الأسلحة من وإلى المملكة، والإشتراك في خلية إرهابية تهدف لزعزعة الأمن في البلاد، واستهداف رجال الأمن من خلال إطلاق النار عليهم بقصد قتلهم، وعلى مقرات الجهات الأمنية وإثارة الفوضى والشغب”.

اسم الله مجدّداً تزجّه الداخلية السعودية لتبرير الجريمة النكراء في قولها إن قوات الأمن و”بفضلٍ من الله” اعتقلت الشرفا ثم أحيل إلى التحقيق بعد توجيه الإتهام إليه بارتكاب تلك الجرائم المزعومة، ومن بعد إحالته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة صدر بحقه صك يقضي بثبوت ما نسب إليه، وعليه تم الحكم عليه بالقتل تعزيراً. هو السيناريو عينه يتكرّر مع كل شاب قطيفي أو أحسائي يقع ضحية السلطات السعودية التي تحاول أن تعطي المجازر طابعاً رسمياً بالإحالة إلى التحقيق والمحاكم، لكن المتابع لقضايا معتقلي الرأي يعرف جيداً أن مثل هذه الشكليات لا تقدم ولا تأخر على الإطلاق، فالقرار يصدر منذ لحظة الاعتقال، كل ما يأتي بعدها هو عبارة عن قرارات وبيانات ومذكرات أعدت سابقاً. وخير دليل على ذلك، تسريبات المعتقلين من داخل السجون الذين يتحدثون عن انتزاع الاعترافات منهم بالقوة تحت التعذيب والتهديد بانتهاك الأعراض، هذا عدا المنع من التواصل مع محامي والدفاع عن النفس وتواطؤ المحققين والقضاة مع النظام السعودي وغياب الأدلة وتلفيق الاتهامات، هذه المهازل تسميها سلطات الرياض محاكمة.

تعرض الشهيد عدنان للإنتهاكات التي يتعرض لها بقية معتقلي الرأي في السجون السعودية، لكن في قضيته انتهاك خاص يفوق شراسة جرائم الرياض مع بقية المعتقلين، وهو كتم مصيره حتى إعدامه تعزيراً، فقد نفّذت سلطات الرياض هذا الحكم الجائر بصمتٍ دون أن يتم تبليغ الأهل كما يحصل في العادة، دون أن تسمح لأهله وأفراد عائلته رؤيته للمرة الأخيرة، حدثت جريمة قتله بصمت، هكذا بهذه البساطة دون أن يعلم أحد، ودون أن وجود أيّة أدلّة تدين المعتقل، وتبرّر اعتقاله، فاستبيحت دمائه باسم الدين.

ائتلاف شباب ثورة ١٤ فبرير” كان من أوائل المنظمات التي أصدرت بيان استنكار بحق الجريمة النكراء، معتبراً أن النظام السعوديّ بهذه الجريمة تجاوز كلّ الشرائع والقيم، وهي تكشف كذلك التواطؤ الأمريكي والكذب الذي ساقه بايدن مصدرًا نفسه حاميًا للحريات في العالم، ومبرهنًا أنّه ومحمد بن سلمان وجهان لعملة واحدة.

الإئتلاف أعرب لأسرة الشهيد وعموم أهلنا في القطيف والمنطقة الشرقيّة عن ألمه وغضبه وتضامنه معهم، بل تقاسمه المصير المشترك نفسه، ولآل سعود ومن يدعمهم توجّه بالقول: “نؤكّد أنّنا عشاق شهادة وقتل في سبيل الله تعالى والدين، أسوة بإمامنا الحسين الشهيد المظلوم عليه السلام، وأنّ هذه الإعدامات السياسيّة لن تزيدنا إلّا إصرارًا على مقارعة الظلم والظالمين، وأنّ الشهادة في سبيل الله والحقوق هي مبتغى المؤمنين العاشقين”.

منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية (ADHRB) أكدت في تغريدة نشرتها على حسابها في “تويتر” أن إعدام الشرفا يعد خرقاً للاتفاقيات والقوانين الدولية وانتهاكاً للحق في حرية التعبير والمحاكمة العادلة. وبيّنت أن الشرفا اعتقل منذ العام ٢٠١٤ في سجن المباحث في الدمام على خلفية مشاركته في تظاهرات القطيف عام ٢٠١١ ووضع في الانفرادي. المنظمة ذكرت أيضاً أن عدنان‬⁩ كان يعمل كمهندس صيانة سيارات، وتم تنفيذ حكم القتل تعزيراً بحقه يومس أمس الإثنين ٦ سبتمبر في الدمام دون محاكمة عادلة على أيدي السلطات السعودية.

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان اعتبرت أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب الشرفاء، يؤكد “زيف وخداع التصريحات السعودية حول الإصلاحات، وخاصة الوعود التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان في عدة مناسبات بتقليل اعداد الاعدامات، وقصرها على القضايا المتعلقة بالحدود الشرعية فقط. كما يبين هذا الحكم كيفية استغلال ذلك للتسويق المخادع والمخالف للواقع، حيث أن حكم الإعدام التعزيري بحق الشرفا، خاضع لتقدير القاضي في قضايا لا تتعلق بالحدود الشرعية”.

ولفتت في بيان لها إلى أنها سبق ورصدت خلال عام ٢٠٢٠ حوالي ٢٥ حكم إعدام نشرتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية، لكن هيئة حقوق الانسان أعلنت أن عدد الإعدامات المنفذة هو ٢٧ إعداماً. وأضافت “سياسة الترهيب التي تمارسها السلطات السعودية تمنع الوصول إلى معلومات حول كافة القضايا التي يواجه الأفراد فيها أحكام إعدام، وفي ظل انعدام الشفافية الرسمية من الصعب الوصول إلى الأرقام الحقيقية للأفراد الذين يواجهون أحكاما بالإعدام”.

وجاء في بيان لتيار الوفاء الإسلامي”ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ استشهاد الشاب المجاهد من أهالي منطقة القطيف المقاومة السيد عدنان السيد مصطفى الشرفا، الذي قتل على يد النظام السّعودي الذي أوغل في دماء المسلمين، يذبحهم ويقتلهم في داخل وخارج أرض الحرمين، تثبيتا لسلطانه، وخدمة لأعداء الأمة”. وأضاف “مازال أهلنا في المنطقة الشرقية بأرض الحرمين يقدّمون القربان تلو القربان، من أجل العدالة والقضايا الإسلامية الحقّة التي ينشدونها، وبهذا فإن شهادة الشاب العزيز السيد عدنان الشرفا قد زادت أرض القطيف وناسها شرفاً إلى شرفهم، وقرّبت من هلاك ظالمهم”.

مركز الحراك الإعلامي ذكر في بيان أن “النظام السعودي الباغي أقدم على ارتكاب جريمة جديدة نكراء بإعدام أحد أبناء الجزيرة وذلك بتنفيذ القتل تعزيراً وهو المعتقل السيد عدنان السيد مصطفى الشرفا”، مشيراً إلى أن الشهيد من أهالي بلدة الخويلدية بمنطقة القطيف بشرق الجزيرة، وهو ابن المرحوم سماحة السيد مصطفى الشرفاء، وابن اخت سماحة الشيخ فصيل العوامي.

يأتي اعادم الشاب الشرفاء في سياق مسلسل الإعدام الإنتقامي الذي تمارسه السلطات السعودية ضد أبناء القطيف والأحساء لما لهذه المنطقة من دور تاريخي في مقاومة الظلم والظالمين. وسبق أن أقدمت السلطات السعودية على إعدام ٣٧ رجلاً جماعياً في ٢٣/نيسان ٢٠١٩ في أنحاء مختلفة من البلاد، ٣٣ منهم من الطائفة الشيعية، تعرضوا لاعتقالات تعسفية، وخضعوا لمحاكمات غير عادلة بناءً على جرائم مزعومة، منها جرائم مرتبطة بالاحتجاج، والتجسس، والإرهاب. ويعد هذا الإعدام الجماعي هو الأكبر منذ يناير/كانون الثاني ٢٠١٦، حين أعدمت السعودية ٤٧ رجلاً في مقدمتهم شيخ المجاهدين الشهيد نمر النمر، بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية مزعومة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى