ــالنشرةحقوق الانسان

“عدنان الشرفا”… معتقل الرأي شهيداً آخر على يد السلطات السعودية

مرآة الجزيرة

في مشهد لا يقل وحشية وظلماً عن جرائم أي محتل ومغتصب لحقوق أصحاب الأرض وأهلها، أقدمت سلطات آل سعود يوم الإثنين في 6 أيلول 2021، على إعدام الشاب عدنان مصطفى الشرفا إبن بلدة الخويلديّة في القطيف. أتى ذلك في إطار استكمال محمد بن سلمان لنهج اسلافه في تنصيب نفسه ” وليّا للأمر” في توظيف الأحكام الإسلامية بما يخدم سياسة التهويد بحق شعب شبه الجزيرة العربية.

الشهيد الأسير كان قد اعتقل عام 2014 في سجن المباحث بالدمام على الطريق الصحراوي المؤدي للعاصمة الرياض، على خلفية مشاركته في تظاهرات القطيف عام 2011 وأودع في زنازنة انفرادية أغلب فترات سجنه الممتد الى 8 سنوات. واقدمت السلطة السعودية على اعدامه يوم أمس دون علم ذويه بصدور حكم الإعدام بحقه، كما ودون التمكن من رؤيته وتوديعه.

وإزاء هذه الجريمة، ندّد ائتلاف شباب 14 فبراير في البحرين  في بيان عن مواصلة سلطات آل سعود “لسياستها الدموية الداعشيّة الوهابيّة بحقّ الأصلاء من أبناء أهلنا في المنطقة الشرقيّة “، مضيفاً بـأن هذه الجريمة النكراء تعدّ “تجاوزاً لكلّ الشرائع والقيم، وهي تكشف كذلك التواطؤ الأمريكي والكذب الذي ساقه بايدن مصدراً نفسه حامياً للحريات في العالم، ومبرهنا أنّه ومحمد بن سلمان وجهان لعملة واحدة”، وقد أعرب الائتلاف في بيانه لأسرة الشهيد “وعموم أهلنا في القطيف والمنطقة الشرقيّة عن ألمنا وغضبنا وتضامننا معهم بل تقاسمنا المصير المشترك نفسه، ونقول لهم “شهيدكم هو شهيدنا وإنّ الله على نصرنا لقدير”.

الائتلاف اكد عبر بيانه على موقفه الثابت في مواجهة آل سعود المجرمين ومن يدعمهم وأضاف” أنّنا عشاق شهادة وقتل في سبيل الله تعالى والدين، أسوة بإمامنا الحسين الشهيد المظلوم “عليه السلام”، وأنّ هذه الإعدامات السياسيّة لن تزيدنا إلّا إصراراً على مقارعة الظلم والظالمين، وأنّ الشهادة في سبيل الله والحقوق هي مبتغى المؤمنين العاشقين. “

كما شدد الدكتور إبراهيم العرادي، مدير المكتب السياسي لائتلاف شباب 14 فبراير، في حديثه لقناة نبأ الفضائية، بأن “مناصرة حقوق الإنسان في العالم هي كذبة، بدليل ما يقترفه محمد بن سلمان بوصفه المهندس الأساسي لهذه الجرائم”، أما عن فشل المنظمات الحقوقية الدولية في شق ثغرة في جدار المنظومة السعودية فقد لفت العرادي بأنها رهن ” فيتو أميركي وبريطاني غير معلن، مفاده اننا سندعم هذه الأنظمة لتبقى ذيولنا في هذه المنطقة”.

وفي السياق نفسه، نعى تيار الوفاء الإسلامي في البحرين الشهيد المجاهد عدنان الشرفا، ” الذي قتل على يد النظام السّعودي الذي أوغل في دماء المسلمين، يذبحهم ويقتلهم في داخل وخارج أرض الحرمين، تثبيتا لسلطانه، وخدمة لأعداء الأمة “، كما شجب التيار في بيانه “جرائم النظام السعودي الباغي”، مُحمّلاً “الأنظمة الغربية التي تدعم النظام السعودي وزر هذه الجريمة “. مؤكداً بأن أهالي منطقة الإحساء والقطيف بتقديمهم ” القربان تلو القربان، من أجل العدالة والقضايا الإسلامية الحقّة التي ينشدونها، فإن شهادة الشاب العزيز السيد عدنان الشرفا قد زادت أرض القطيف وناسها شرفا إلى شرفهم، وقرّبت من هلاك ظالمهم”

وفي سياق منفصل، استنكرت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين  ((ADHRB إعدام السلطات السعودية ” سجين الرأي عدنان بن مصطفى الشرفا الذي أعدم بشكل مفاجئ دون إبلاغ عائلته.”

وأوضحت المنظمة بأن عدنان ابن بلدة الخويلدية في القطيف كان يعمل كمهندس صيانة سيارات، وتم تنفيذ حكم القتل تعزيراً بحقه في الدمام” دون محاكمة عادلة على أيدي السلطات السعودية “. كما وعدّت المنظمة الحقوقية الإعدام “خرقاً للاتفاقيات والقوانين الدولية وانتهاكاً للحق في حرية التعبير والمحاكمة العادلة”.

وفي بيان آخر صادر عن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أكدت بأن حكم الإعدام المنفذ بحق الشرفا “يحمل الرقم 50 منذ بداية 2021″، كاشفة ” تضاعف عدد أحكام الإعدام المنفذة خلال 9 أشهر من العام 2021 من مجمل أحكام الإعدام المنفذة عام 2020 “.

يذكر أن المنظمة قد رصدت خلال العام 2020 حوالي 25 حكم إعدام نشرتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية، لكن هيئة حقوق الانسان أعلنت أن عدد الإعدامات المنفذة هو 27 إعداما.

وقد أكدت المنظمة في بيانها بما وصفته بـ ” زيف وخداع التصريحات السعودية حول الإصلاحات، وخاصة الوعود التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان في عدة مناسبات بتقليل اعداد الاعدامات، وقصرها على القضايا المتعلقة بالحدود الشرعية فقط “، مضيفة أن  الحكم الصادر ” يبيّن كيفية استغلال ذلك للتسويق المخادع والمخالف للواقع، حيث أن حكم الإعدام التعزيري بحق الشرفا، خاضع لتقدير القاضي في قضايا لا تتعلق بالحدود الشرعية “.

كما ونوّهت المنظمة الحقوقية بأن ” تتبع سير المحاكمات في القضايا المشابهة يثير مخاوف جدية فيما يتعلق بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة وإجباره على اعترافات بالاكراه، مع غياب القضاء المستقل والنزيه”. وقد اعتبرت المنظمة بأن ما تم نشره من قبل وكالة الأنباء الرسمية (واس) من اتهام للشرفا بإثارة الفوضى والشغب وإطلاق النار في محاولة قتل، وتهريب أسلحة، كانت المنظمة قد وثقت استخدام “السعودية” لتهم مشابهة في قضايا أخرى لإدانة متظاهرين سلميين ونشطاء من محافظة القطيف، والتي ينتمي لها الشرفا أيضاً، الأمر الذي ” يثير شكوكا حول طبيعة هذه التهم والنشاط الذي مارسه الشرفا”.

وأردفت أن “سياسة الترهيب التي تمارسها الحكومة السعودية تمنع الوصول إلى معلومات حول كافة القضايا التي يواجه الأفراد فيها أحكام إعدام، وفي ظل انعدام الشفافية الرسمية من الصعب الوصول إلى الأرقام الحقيقية للأفراد الذين يواجهون أحكاما بالإعدام.”

ومع تمكن المنظمة الأوروبية السعودية من رصد 41 قضية في مختلف درجات التقاضي لأحكام الإعدام، فإن الأرقام الحقيقية تبدو أعلى بشكل مثير للقلق. إذ أن المنظمة كانت قد رصدت تنفيذ “حكومة السعودية لحكم إعدام خلال شهر آب 2021 بحق الشاب أحمد سعيد الجنبي في ظروف مشابهة “. كما رصدت المنظمة تنفيذ حكم الإعدام بحق القاصر مصطفى آل درويش بعد أيام من معرفة العائلة بمصادقة المحكمة العليا للحكم.

وأعربت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن ” دموية الحكومة السعودية في التعامل مع ملف الإعدام تصبح أكثر حدة، وتنسف كافة الوعود التي أطلقت سابقا فيما يتعلق بتخفيف أحكام الإعدام”. مشيرة إلى أن” انعدام أي سبل لمتابعة سير المحاكمات، هو نوع من السرية التي تحيط بها، وبالتالي فإن الأحكام التي تصدر عنها تعسفية، يجب وقفها بشكل فوري، ومحاسبة كافة المسؤولين عن الانتهاكات التي تحيط بها.”

وعلى صعيد آخر، فقد عبّرت الحقوقية السعودية، الدكتورة حصة الماضي، عن ما وصفته بـ”هذيان وزارة الداخلية السعودية”، لجهة كل ما تم تلفيقه للشهيد من اتهامات، مشيرة إلى اعتماد نظام آل سعود آليات ليس أقلها انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب وإجبار المعتقلين على توقيعها دون قدرتهم على معرفة مضمونها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى