ــالنشرةتقارير

النظام السعودي يطيح بأبرز أدواته الإجرامية خالد بن قرار الحربي

مرآة الجزيرة  

لا شيء يبقى على حاله في مملكة آل سعود، فمن يكون اليوم في القمّة قد يصبح غداً في أسفل السافلين بين ليلةٍ وضحاها. هذا ما حصل مع مدير الأمن العام، الفريق أول خالد بن قرار الحربي الذي أُقيل من منصبه وأُحيل للتحقيق بعدما كان يد الرياض الطولى في الإجرام وقتل الأبرياء واقتيادهم إلى السجون بذريعة الحفاظ على أمن البلاد ومكافحة الإرهاب. فجأةً ومن دون أي تفسير منطقي للقرار توقّف الحربي في قضيّة فساد أثارت أصداء واسعة في البلاد، الأمر الذي حمل كثيرون من المدافعين للبحث في خلفية هذا الحدث الغريب.  

بحسب القرار الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، أصدر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، أمرًا ملكياً بإعفاء مدير الأمن العام الفريق خالد بن قرار الحربي، وإحالته إلى التحقيق في اتهامه بالتزوير والرشوة واستغلال النفوذ”. أمر الملك جاء وفق الوكالة “بناءً على ما رفعته الجهة المعنية عن ارتكاب الفريق الأول/ خالد بن قرار الحربي لتجاوزات ومخالفات عديدة بهدف الاستيلاء على المال العام والإنتفاع الشخصي”. واليوم يواجه الحربي اتهامات بارتكاب عدد من الجرائم منها التزوير والرشوة واستغلال النفوذ بمشاركة ثمانية عشر شخصاً من منسوبي القطاع العام والخاص.  

والحربي لمن لا يعرفه هو صاحب خطابات الكراهية والتحريض ضد أبناء الطائفة الشيعية في القطيف والأحساء الذين انتفضوا عام 2011 ضد سياسات النظام غير العادلة على مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية. في خضم هذا التحرّك المطلبي السلمي، وصف الحربي التظاهرات الشعبية التي كانت تشهدها بلدة العوامية بـ”الإرهاب” مشيراً إلى أن الإرهاب من وجهة نظره يكون في مواقع ومنازل محدّدة بينما ما حدث في العوامية “إرهاب شوارع” ساهم في تعطيل مصالح المواطنين وتحركاتهم نحو مدارسهم ووظائفهم بشكل خاص في تلك المنطقة. كما شدّد على أن الأحداث التي شهدتها المنطقة تهدف إلى الإخلال بالأمن من قبل غوغائيين مغرّر بهم يتلقّون دعماً من جهات أخرى، بحسب زعمه، وهو أحد المجرمين الذين قادوا عملية اجتياح حي المسوّرة التاريخي في بلدة العوامية عام ٢٠١٧ انتقاماً من الشهيد الشيخ نمر باقر النمر والأهالي الذين شاركوا في الإنتفاضة الثانية. بصراحة تامة لا تحتمل النكران الحربي أحد الذين أجرموا في دماء الشيعة طوال سنوات الإنتفاضة الثانية، كيف لا وهو الملقّب من قبل ذباب النظام السعودية “بأسد الداخلية” نسبةً لجرائمه بحق المدنيين العزّل في القطيف والأحساء.

المراقبون لقرار إقالة خالد شكّكوا في رواية السلطات السعودية المزعومة التي أدّت إلى اعتقال الحربي، واقعاً هي تبرير غير منطقي لتجريده من امتيازاته، ذلك أن محاربة الفساد هي شمّاعة اعتمد محمد بن سلمان على اتخاذها للتخلّص من الخصوم والمنافسين له ضمن النظام هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الفساد لا يعد بأي شكلٍ من الأشكال سبباً لإدانة المسؤولين السعوديين مهما بلغ ثراؤهم، خاصّة وأن رموز الفساد لهذا النظام هم الموجودون اليوم في رأس الهرم أي سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان، لذا المنصب عادةً ما يغطّي أعمال وجرائم المسؤول مهما راكم من ثروات ومهما استغلّ نفوذه لأغراض شخصية.  

رواية أكثر واقعية يطرحها المراقبون لقضية إقالة الحربي وجمع من الضبّاط والموظفين، وهي أن الحربي كان يعمل على تدبير انقلاب ضد ولي العهد السعودي بالتنسيق مع جهات داخلية، وحينما تحسّس ابن سلمان خطورة المؤامرة أمر بإقالته فوراً قبل اكتمال فصول الانقلاب. يدعم هذه الرواية عقلية محمد بن سلمان الإلغائية، إذ دأب الرجل منذ وصوله إلى السلطة على إقصاء وقتل واعتقال كل من يشك في نيّته، أي ليس من  يجاهر في العداء له أو يعلن معارضته، بل حتى من لا يقدّم له الولاء المطلق، لذا ليس من المستبعد أن تكون خلفية الإقالة من هذا القبيل.  

إقالة مدير الأمن العام تمّت في أعقاب إعلان السلطات السعودية عن تورّط عشرات الضباط والمتقاعدين بقضايا فساد تتضمّن مبالغ مالية كبيرة. بعض الضباط حصلوا بحسب وسائل الإعلام السعودي خلال فترة عملهم في الوزارة على مبلغ 212 مليوناً 222 ألف ريال على دفعات من مالك إحدى الشركات المحلية والممثل لشركات أجنبية مقابل تمكين الشركات الأجنبية من التعاقد مع الوزارة. تم توقيف ضابط برتبة مقدم متقاعد وموظف متقاعد على المرتبة الثالثة عشرة من وزارة الداخلية، وضابط برتبة عميد متقاعد من رئاسة أمن الدولة. أيضاً جرى التحقيق مع ضابط برتبة لواء متقاعد من وزارة الحرس الوطني لحصوله من الشركة ذاتها على مبلغ مليوني ريال نقداً وشيك لم يتم صرفه بمبلغ 50 مليون ريال، وذلك ضمن 20 قضية جنائيّة أعلنت عنها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، التي أكّدت في تقريرٍ لها إنها مستمرّة في “رصد وضبط كل من يستعمل القوّة أو العنف أو التهديد في حق موظف عام ليحصل منه على قضاء أمر غير مشروع أو ليحمله على اجتناب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظاماً أو من يتعدى على المال العام أو يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحتها لشخصية أو للإضرار بالمصلحة العامة”.

يذكر أن خالد بن قرار بن غانم المحمدي الحربي، هو مدير الأمن العام في “السعودية” منذ 27 ديسمبر 2018، فريق أول سعودي، شغل منصب قائد قوات الطوارئ الخاصة منذ 20 يوليو/ تموز 2017. وسبق أن حصل على ترقيتين خلال عام تقريباً، إذ صدر أمر ملكي في 2016/07/14 بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، ثم صدر أمر آخر في 2017/07/20 بترقيته من رتبة فريق إلى رتبة فريق أول.  

شارك الحربي في كثير من العمليات والمهام الأمنية تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”. وكذلك شارك في تنظيم وإدارة أعمال الحج والعمرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة على مدى عدة سنوات، وله مشاركات في وضع أسس خطط وإدارة تنظيم الحشود في منشاة الجمرات، وقائداً لقوات أمن الحج لعام 1437هـ وقائداً لأمن العمرة والحج لعام 1438هـ. 

وكان الحربي قد تخرّج من الكلية الأمنية بالرياض وتم تعيينه بعد تخرجه ضابطًا بالطوارئ الخاصة بالمدينة، وبعد ذلك التحق بالعديد من الدورات الداخلية والخارجية والخارجية مثل الصاعقة والمظلات وخارجيًّا في بريطانيا والصين، ودورة أركان لمدة عامين في إندونيسيا. تدرج الحربي في عدة مناصب، حيث عيّن قائدًا لقوات الطوارئ الخاصة بالمدينة المنورة وبعدها مساعدًا لقائد الطوارئ الخاصة “بالسعودية”، ثم عيّن قائدًا لقوات الطوارئ الخاصة. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى