ــالمشهد الفلسطينيالنشرة

الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد لـ”مرآة الجزيرة”: الوضع في غزة خطير جداً واحتمالات نشوب حرب جديدة قائمة

تروج دول التطبيع ادّعاءات باطلة وتبدي حرصاً مزعوماً كاذباً على القضية الفلسطينية، فـ”السعودية” التي تدعي أنها خادمة للحرمين والمقدسات الإسلامية، تتآمر وتتنافس اليوم مع الأردن وتركيا بالاتصالات مع العدو الصهيوني ومع أمريكا من أجل أن تكون راعية للأقصى والمقدسات في القدس في إطار العلاقة والخضوع لمخططات العدو تجاه القدس والمقدسات..؛؛

مرآة الجزيرة 

منطقة محتدمة الصراع مع العدو الصهيوني أصبحت غزة خلال السنوات الأخيرة، وهي البلد المحاصر والمقاوم منذ عقود، لم يهنأ بها العدو الذي بقي مشغولاً بحل هذا اللغز الخطير! غضب غزة وأهلها العزّل الذين يتعرضون لمختلف صنوف التعذيب بما في ذلك التدمير والتجويع والتصفية، ومع ذلك بقيت أرضاً خصبة بالمقاومة، ولّادة للمقاومين الذين أتعبوا عدوهم وما تعبوا وما وهنوا. وفي الحديث عن نتائج معركة سيف القدس السياسية والعسكرية والدور التآمري للدول الخليجية المطبّعة، على القضية الفلسطينية، حاورت “مرآة الجزيرة” ضمن سلسلة “مع الأمين” الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد.

لا زالت القيادة المتنفّذة في السلطة تراهن على اتفاق أوسلو ولديها أوهام حول إمكانية التواصل لحلول مع هذا العدو، يقول القيادي الفلسطيني خالد عبد المجيد، مضيفاً ويعملون من أجل التعايش معه، رغم أن ذلك مستحيلاً لأن صراعنا مع هذا الإحتلال الإستيطاني العنصري الإستعماري وجودي، وليس حدود. ولفت إلى أنه رغم رغم العدو عن اتفاق أوسلو وسحب اعترافه بالمنظمة بعد أن نجح في استغلاله وتوظيفه لغطاء مخططاته، لم يبقَ من هذا الإتفاق إلا الإسم علماً أن القيادة الفلسطينية المستلمة لا زالت حريصة وتعمل لتنفيذ بنود هذا الإتفاق وخاصّة التنسيق الأمني لضمان مصالحها وامتيازاتها وسلطتها في حين أن العدو الصهيوني يقضم الأراضي ويقوم بعملية استيطان وتهويد وعدوان مستمر.

وذكر القيادي الفلسطيني أنه في الدول المؤثرة في العلاقة مع الكيان الصهيوني من خلال عملية التطبيع التي جرت العادة أن تأتي مصر في المقدمة، مردفاً مصر تلعب دور احتواء المقاومة في غزة وتلعب دوراً في تفاصيل الحياة في قطاع غزّة، والوساطة في كل القضايا التي تتعلق بالصراع بين المقاومة والكيان الصهيوني، كما يأتي دور الإمارات التي وقّعت سلسلة من الإتفاقيات على أصعدة مختلفة خطيرة تمسّ جوهر الأمن القومي العربي وتمسّ مستقبل المنطقة والسعودية التي تطمح بالمستقبل أن تكون الشريك الرئيسيي في العلاقة مع الكيان الصهيوني، من خلال الدور الذي تضطلع به والاتصالات السريّة إضافة إلى دور الأردن الوظيفي بالنسبة إلى الضفة الغربية والعلاقة مع السلطة الفلسطينية.

سيف القدس أثبتت زيف القوّة الإسرائيلية 

الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني تطرّق في حديثه إلى معركة سيف القدس التي أذلّت العدو الصهيوني وشكّلت خرقاً استراتيجياً لهذا الكيان، مبيناً أن هذه المعركة تعد تحوّلاً جذريّاً في مجرى الصراع مع العدو الصهيوني، ذلك أنها ضربت أسس هذا الكيان، من خلال ما جرى في الأراضي المحتلة عام 48 ووحدت الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وتفاعل أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم مع المقاومة وشكّلت كيّاً للوعي والمجتمع الصهيوني، وخرقاً كبيراً استراتيجياً لمخططاته، فلاحظنا حالة الإرباك والقلق لدى جيشه ومؤسساته ومجتمعه، كما مثلت ضربة قوية لقدراته العسكرية من خلال فشل القبة الحديدية .

معركة سيف القدس وفق عبد المجيد، جاءت تتويجاً لأشكال النضال والمقاومة التي كان يخوضها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال ونتيجة للضربات المؤلمة للصواريخ التي أطلقت على المستوطنات ومواقع الجيش وعاصمة الكيان والمطارات، إذ كان لذلك تأثير كبير في استنهاض قوى الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية وخاصة عندما تجلّت الوحدة الوطنية الشعبية في الميدان بدءً بالقدس التي أشعلت هذه المعركة وغزة والضفة والأراضي المحتلة عام 48 والمخيمات والمهاجر، ولذلك كان لنتائج هذه المعركة أثراً كبيراً في اليقظة الشعبية واستنهاض الأمة، وقد حصل التفاف كبير حول قوى المقاومة والنهج المقاوم في فلسطين والمنطقة، وأحيت الروح الجهادية لدى الأمة. وتابع، أثبتت معركة سيف القدس فشل نهج التسوية “والسلام” مع العدو الغاصب، بعدما كانت اتفاقات أوسلو غطاء للاستيطان وخدمة للاحتلال من خلال التنسيق الأمني لأجهزة السلطة الفلسطينية وبعدما تحوّلت السلطة الفلسطينية التي كان لديها أوهام بإمكانية تحقيق “سلام” مع العدو إلى مؤسسات لخدمة الإحتلال عنه في الضفة الغربية ولهذا فإن معركة سيف القدس كشفت زيف إدعاءات التسوية والسلام مع هذا العدو الذي سعى ويسعى من خلال ما يسمى اتفاقات “السلام” لتنفيذ مخططاته في الاستيطان والتهويد وتنفيذ استراتجياته في محيطه مع عدد من الدول العربية.     

أما عن النتائج العسكرية لمعركة سيف القدس، أكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أنها كشفت هشاشة القبة الحديدية التي كان يتغنى بها الاحتلال وأمريكا، فقد أثبتت صواريخ المقاومة وأسلوبها وكذلك قبلها الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية أن هذه القبة التي أوهموا فيها العالم بأنها تشكل حالة من الأمن الاستراتيجي للعدو وللولايات المتحدة وحلفائها، أثبتت المقاومة والمقاتل الفلسطيني واليمني أنهم قادرون على إفشال دور هذه القبة الحديدية. وأشار إلى أن القاعدة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني هي وحدته والتأكيد على وحدة القضية والمصير وكذلك الالتزام بنهج المقاومة للاحتلال ورفض كل الحلول والمشاريع التي تستهدف الأراضي والحقوق الفلسطينية والعمل ليكون هناك مرجعية وطنية واحدة موحدة للشعب الفلسطيني عبر إعادة بناء م.ت.ف ومؤسساتها وتأكيد الترابط مع دول وقوى محور المقاومة في المنطقة وكل القوى الحليفة والصديقة التي تؤيد حقوق شعبنا وتقف إلى جانبنا في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا.

من نتائج معركة القدس أيضاً ذكر القيادي الفلسطيني أنها كشفت مواقف الدول والقوى العربية والإسلامية المتآمرة على القضية الفلسطينية، إذ انكشف موقف “السعودية” على حقيقته وكذلك الإمارات والبحرين ودول وقوى أخرى اصطفّت إلى جانب الكيان الصهيوني. ورأى عبد المجيد أن الدول المذكورة اعتبرت انتصار المقاومة شكّل ضربة قوية لها بعدما طبّعت علاقاتها مع هذا الكيان، وعقدت الاتفاقات معه. أما بالنسبة “للسعودية” فقال إنها أسفرت عن وجهها القبيح وأدانت المقاومة في تعبير عن حالة الانحطاط السياسي والخيانة والغدر للشعب الفلسطيني والأمة، وانحيازها الكامل للعدو الصهيوني.

وعن الدور المصري في المعركة الأخيرة ذكر أن كل التعهدات والوساطات التي قامت بها مصر لم تصل إلى نتائج، ولم يقم الاحتلال لها أي وزن، ولم يف بالوعود التي أعطاها لمصر بعد وقف إطلاق النار لمعركة سيف القدس، لذلك الآن الوضع متوتر جداً في غزة وخاصة على الحدود، لذا عادت المقاومة الشعبية للقيام بدورها من خلال فعاليات الإرباك الليلي والبالونات الحارقة والمقاومة اليوم على أهبّة الاستعداد لمواجهة العدوان والإجراءات الصهيونية، وهي جاهزة لتقوم بدورها من أجل الإيفاء بوعودها لشعبها ولأهالي الشيخ جراح والقدس، والعدو يعرف ذلك وأن الوضع ممكن أن ينفجر في أي لحظة، لذلك يحاول أن يقوم بإعطاء بعض الإنفراجات الشكلية كالسماح للأموال القطرية بالتوزيع على المحتاجين في غزة، وبرأيي أن الوضع الحالي خطير جداً واحتمالات نشوب حرب جديدة قائمة. 

للدول المطبّعة: لن يفيدكم تطبيعكم

شدّد الأستاذ خالد أن الدول المطبّعة مع العدو تقوم بدور سلبي ومتآمر على القضية الفلسطينية وأن كل الإدّعاءات والحرص على القضية الفلسطينية هي ادعاءات كاذبة، فـ”السعودية” التي تدعي أنها خادمة للحرمين والمقدسات الإسلامية، اليوم تتآمر وتتنافس مع الأردن وتركيا بالاتصالات مع العدو وأمريكا من أجل أن تكون راعية للأقصى والمقدسات في القدس في إطار العلاقة والخضوع لمخططات العدو تجاه القدس والمقدسات. وأضاف، أما رئيس لجنة القدس الملك المغربي فيستقبل الوفود الصهيونية ويطعن القدس والمقدسات ورئيس لجنة القدس في المغرب يستقبل الوفود الصهيونية ويطعن القدس والمقدسات، فهم اليوم يتآمرون على القضية الفلسطينية. في حين أن مصر والأردن فهما مكلفتان باحتواء وتدجين الوضع الفلسطيني في الضفة وغزة عبر ما يسمى الحوارات والوساطات والجهود المصرية الأردنية التي في النهاية تخضع لشروط العدو.

القيادي الفلسطيني أكد في هذا السياق أنه لا علاقة لعائلة آل سعود بتعاليم الإسلام الحقيقي، إذ أنهم اتخذوا الإسلام من المقدسات الموجودة في الجزيرة العربية سيما الكعبة المشرّفة غطاءً لحكمهم واستمراراً لظلمهم وللقيام بالدور المكلّفين به من قبل الولايات المتحدة، والإستعمار الغربي منذ أن نشأت هذه المملكة وهي تتآمر على الأمة وعلى القضية الفلسطينية وهي توقّع الصكوك العلنية والسرية ضد القضية الفلسطينية وضد الأمة العربية لذلك لم ينخدع شعب الجزيرة العربية ولم تنخدع الأمة العربية وأيضاً الشعب الفلسطيني وقد كان ذلك ظاهراً من خلال الاعتقالات التي قامت بها من خلال مؤيدو المقاومة.  

كما أشار إلى الدور الذي يمارسه الإعلام السعودي في الوقت الحالي، معتبراً أن وسائل الإعلام الصفراء أمثال العربية وسكاي نيوز وغيرها من فضائيات ووسائل الصحف الصفراء في دول الخليج، لم تقلب الحقائق فقط بل كانت محطّة للعداء للمقاومة وللشعب الفلسطيني وتابع، بالتالي فإننا نعتبر هذا التحوّل الذي يعتبر حقيقة العلاقات بين هذه الدول والكيان الصهيوني لن يؤدي إلى أية نتائج أنها ستنال من إرادة الشعب الفلسطيني بل كشفت زيف هذه الإدعاءات لهذه الدول، وكشفت الدور التآمري لهذه الدول من خلال وسائل إعلامها وهي تقدم للعدو الصهيوني وللولايات المتحدة أوراق حسن سلوك من أجل حماية حكوماتها وحماية كراسيها. 

ختاماً وجّه عبد المجيد رسال للدول التي انخرطت بعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، قال فيها إن: “هذه الطعنات التي قمتم بها للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لن تؤدي إلى أي نتائج لمصلحة دولكم وشعوبكم، وهذا العدو غادر ومخادع وتجربة الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان بعد 20 عاماً كانت واضحة للعيان ولذلك نعتبر أن استمرار عقد الاتفاقيات والتطبيع مع العدو الصهيوني لن ينهي القضية الفلسطينية بل سيشكل وصمة عار  على هذه الدول التي عقدت اتفاقيات سلام مع العدو الصهيوني”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى