ــالنشرةتقارير

“السعودية” تهرب من هزائمها بصناعة بطولات وهمية في ضبط المخدرات

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

تمضي السلطات السعودية قدماً في تشويه صورة حزب الله توازياً مع حملة الضغوط القصوى التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضده. جديد الرياض سيناريو سريالي آخر زعمت فيه القبض على خلية مخدرات تابعة لحزب الله هرّبت حبوباً مخدّرة إلى “السعودية” عبر نيجيريا.

في تفاصيل الخبر المزعوم، قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية العقيد طلال الشلهوب، إن “المتابعة الأمنية الإستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات إلى المملكة، أسفرت عن إحباط محاولة إحدى شبكات إنتاج وتهريب المخدرات المرتبطة بتنظيم حزب الله اللبناني، لتهريب 451,807 أقراص إمفيتامين إلى المملكة، بحراً من لبنان إلى جمهورية نيجيريا الاتحادية، مخبأة داخل معدات ميكانيكية، حيث تم بالتنسيق مع الجهات النظيرة بنيجيريا ضبطها قبل شحنها إلى دولة أخرى وإرسالها إلى المملكة”.

ولإضافة القليل من التشويق على الرواية الرتيبة نظراً لتكرارها المتواصل في وسائل إعلام النظام، أدخلت الرياض سلطات نيجيريا على الخط، إذ نوّه المتحدث الأمني بما سمّاه التعاون الإيجابي للجهات النظيرة بجمهورية نيجيريا الاتحادية في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أن “المملكة مستمرة في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمن المملكة وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباطها، والقبض على المتورطين فيها”.

المتابع للشأن السعودي يدرك جيداً مدى استفحال ظاهرة تعاطي المخدرات بين أمراء آل سعود وأعوانهم، نظراً للثراء الفاحش الذي يتمتع به أفراد الأسرة السعودية المالكة واستهتارهم بقيم الدين والأخلاق ما جعل فضائحهم وجرائمهم مادة رئيسية في الاعلام الدولي العربي والغربي، نظراً لارتفاع منسوب الممارسات اللاأخلاقية والتي تعبر عن حالة الفراغ المعنوي الذي يعيشه أمراء آل سعود. وعليه، لن يكون النظام السعودي عائقاً أمام متعة أفراد آل سعود بل سيمدهم بكل سبل المتعة والرفاهية والفساد والانحلال والسقوط في وحل الموبقات وهو ما توثقه الصحافة الدولية منذ الخمسينات بالصور الفضائحية للأمراء، هذا عدا عن الأرباح المادية الهائلة التي يحققها أمراء آل سعود من تجارة المخدرات الرابحة في البلاد والتي تتسبب بابتلاء عشرات آلاف العائلات.

ثمّة سبب آخر يدفع الرياض لهذا النوع من الدعايات الرائجة، وهو حاجتها الماسة إلى اختراع انتصارات وهمية في خضمّ الهزائم التي تعيشها اليوم. لا سيما على المستوى الداخلي الذي يتجلى بفشل رؤية ٢٠٣٠ الإقتصادية، وفشل إيجاد إصلاحات سياسية وإجتماعية حقيقية، والمزيد من هدر الثروات والمال العام. وأيضاً تأتي هذه الخطوة للتشويش على هزائمها في حرب اليمن والضربات الموجعة في العمق السعودي التي تتعرض لها من قبل حركة أنصار الله، وللتغطية على أزماتها السياسية في علاقاتها مع الدول الأخرى بدءً من حلفائها أمثال واشنطن والإمارت وصولاً إلى خسارة نفوذها في أفغانستان.

“السعودية” الباحثة دائماً عن فتن لمنع الإستقرار في لبنان، لا تروقها حالة الإستقرار النسبي التي يعيشها اللبنانيون رغم الإنهيار الإقتصادي، خاصّة في ظل اقتراب حل عقدة تأليف الحكومة وإسقاط ورقة الحريري كجسر نفوذ للرياض في لبنان. تزعجها أيضاً مصداقية حزب الله الذي وعد بالوقوف إلى جانب اللبنانيين جميعاً بمختلف طوائفهم ومناطقهم متحدياً بذلك العقوبات الأمريكية، فها هي سفن النفط الإيرانية على وشك الوصول إلى لبنان، والجميع رأى كيف مدّ يد العون لأهالي عكار الذين تخلَى عنهم نوابهم ووزاؤهم بعدما أحرقوهم بالبنزين المحتكر والمعد للتهريب.

منذ أشهر ادعت وكالة الأنباء السعودية نقلاً عن وكيل الهيئة العامة للجمارك للشؤون الأمنية، أن الجمارك السعودية في ميناء جدة الإسلامي تمكنت من “إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاجون بلغت أكثر 5.3 ملايين حبة، مُخبأة ضمن إرسالية فاكهة رمان قدمت من لبنان”. فيما زعم المتحدث الرسمي لمكافحة المخدرات بالسعودية، النقيب محمد النجيدي إن نسبة المضبوطات من أقراص أمفيتامين المخدرة الواردة من لبنان بلغت أكثر 75 بالمئة من إجمالي الضبطيات في البلاد.

الرابط بين الروايتين الأخيرة والقديمة هي أن الرياض لم تقدم في كلتاهما أية تفاصيل توحي بمصداقيتها، لا سيما ذكر أسماء الأشخاص المهربين، تاريخ ووقت انطلاق الشحنة، الجهات التي تتابع الملف في “السعودية” الأشخاص الذين يحالون للتحقيق أو التوقيف، كل ذلك غير موجود ما يجعل الرواية هشّة البنيان يصعب تصديقها، وإذا كان من رواية الرمان تشويه صورة لبنان والضغط عليه إقتصادياً بمنع استيراد الخضار والفواكه منه، فإن الهدف من رواية الحبوب المخدّرة هو تشويه صورة حزب الله وحرف النظر عن هزائمها الأخيرة في اليمن.

اعتاد السعوديون على إطلاق الأخبار المفبركة مع سقوط المسيرات في الأراضي السعودية في محاولة استجماع القليل من الهيبة التي تفقدها الرياض بهذه الضربات، روايتها عن ضبط الحبوب المخدرة ليست جديدة إنما الجديد بها زيادة اسم حزب الله.

هذا الخبر يأتي وفق الإعلامي خليل نصرالله، في مرحلة يرى فيها السعوديون أن شعبية حزب الله ومصداقيته تتصاعد من قبل الشعب اللبناني. الهدف الثاني منه هو التوظيف السياسي. أي أن السعوديين يقولون لأدواتهم في لبنان نحن غير راضين عن الوضع الحالي أي أن يكون هناك تفاهمات بين كافة الأطراف الأمريكية وربما يحتجّون أمام الأمريكيين. وأضاف، نحن يمكن أن نصدق أنكم قد تستطيعون إسقاط مسيرات يمنية لكن لا نصدق أنكم عرفتم مصدر شحنة الحبوب المخدرة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى