ــالنشرةحقوق الانسان

مع المعتقلين| محكمة الاستئناف السعودية تصادق على إعدام المعتقل أسعد مكي شبر علي

مرآة الجزيرة  – زينب فرحات

سيفُ الإعدام السعودي يقترب من رأس المعتقل تعسفياً الشاب أسعد بن مكي شبر علي على خلفية مشاركته في حراك القطيف عام 2011. قرارٌ تعسّفيٌ صدر حديثاً بحق الشاب أسعد مكي شبر ليدفع به إلى مقصلة الإعدام وإنهاء حياته بعد اعتقال دام لأكثر من أربع سنوات، إذ صادقت محكمة الاستئناف السعودية في يوليو/ تموز 2021، على حكم يقضي بإعدام الشاب أسعد تعزيراً وذلك على الرغم من تعهد محمد بن سلمان في العام 2018 بإجراء إصلاحات في ملف الإعدامات، وإشارته إلى وقف أحكام القتل التعزيرية.

اليوم يواجه الشاب أسعد، المرحلة القضائية الأخيرة لحكم الإعدام، بعد إصداره من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة في يناير/ كانون الثاني 2021، وفي حال صادقت المحكمة العليا على الحكم من الممكن أن يُنفذ في أي لحظة، بعد توقيع الملك أو مَن ينوب عنه، وهي إجراءات تنقذها الرياض بسرية تامة ودون اشعار المعتقل أو أسرته، هكذا نبّهت المنظمة الأوروبية السعودية في تقريرٍ نبّهت فيه إلى خطورة المصير الذي ينتظر أسعد.
   

في 28 أبريل/ نيسان 2017 اعتقل الشاب شبر علي (1 يوليو 1984) في منطقة عسير من دون إبراز مذكرة قبض خلال قيامه بإيصال زوجته إلى المدرسة التي تعمل فيها، وفق المنظمة الحقوقية التي بيّنت أنه وعلى مدى أربعة أشهر في السجن بقي شبر علي معزولاً في السجن الإنفرادي، لم يتمكّن خلالها من التواصل مع عائلته أو العالم الخارجي. كما تعرض لأصناف عديدة من التعذيب الجسدي والنفسي بغية إجباره على “التبصيم” على اعترافات كتبها المحقق بنفسه، ما أدى إلى إصابات بالغة في ظهره، ورفض طلب نقله إل مستشفى لتلقي العلاج. 

التعذيب الوحشي 

كغيره من معتقلي الرأي الذين يدخلون سجون آل سعود تعرّض المعتقل تعسفياً إلى جملة من مختلف أنواع التعذيب الوحشي ببعديه الجسدي والنفسي. وبحسب المنظمة، تعرّض للضرب باليدين والرجلين والسوط والسلك وأدوات أخرى في جميع أجزاء جسده ووجهه مع التركيز على أسفل الظهر لعلم المحقق بأنه يعاني من إصابة في فقرات ظهره، وكذلك ضربه في أماكن حساسة بجسده. 

إلى جانب التعذيب الجسدي، تمارس السلطات السعودية واحدة من أسوأ أنواع التعذيب النفسي وهي التهديد بهتك الأعراض، كما جرى تهديد شبر بتعريته من ملابسه وهتك عرضه وبإحضار زوجته والاعتداء عليها، وحرمانه من الزيارات العائلية. وأيضاً تهديده بكسر فقرات ظهره والتسبب له بإعاقة دائمة تحرمه من المشي، وإجباره على الوقوف لساعات طويلة رافعا يديه أو الوقوف على رجل واحدة، فضلاً عن التلفّظ عليه بأقذر الألفاظ النابية والطائفية والعزل في الحبس الإنفرادي. 

محاكمة غير عادلة

خضع شبر علي لظروف محاكمة غير عادلة على الإطلاق، فقد عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة أول جلسة له في مايو/ أيار ٢٠١٩، أي بعد عامين تقريباً من اعتقاله، وذلك برفقة الشابين حسين حبيب السعيد ورائد الخيّر، لمحاكمتهم بشكل جماعي واستمرت لأكثر من عامين. المحكمة الجزائية وجّهت للشاب أسعد اتهامات غير جرمية أدانته بها للحكم عليه بالإعدام، بما في ذلك المشاركة في المظاهرات، ترديد الشعارات السياسية، الدعوة للمظاهرات والاعتصامات، الانضمام لتنظيم إرهابي مسلح، حيازة صورة للمطالب بالعدالة الاجتماعية الشيخ نمر باقر آل نمر (أُعدِم في 2 يناير 2016)، حيازة صورة له بجانب صورة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حيازته لصور أسلحة حربية ومقاتلين يحملون أسلحة، ترديد هتافات سياسية في المظاهرات، المشاركة في إطلاق النار على دوريات أمنية، ومع ذلك، حرم شبر من حق الدفاع عن نفسه سيما الحصول على محامي. 

وبحسب مستندات رسمية راجعتها المنظمة، نفى الشاب شبر علي التهم الموجهة له وشدد على أن أقواله صادق عليها تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي، كما ذكر أن بعض التهم الموجهة له في لائحة التهم كالانضمام لتنظيم إرهابي لا أصل لها في الإقرارات. بالإضافة إلى ذلك، طلب شبر بإحضار تسجيل الكاميرات الخاصة بجلسات التحقيق. لكن رغم ذلك صدر حكماً بحق الشاب شبر استناداً على تهم خطيرة انتزعت منه تحت وطأة التعذيب من دون تقديم أدلة مادية رصينة وفق المنظمة التي ترصد حالات مماثلة منذ انطلاقة التظاهرات المطلبية عام 2011 في القطيف والأحساء، إذ وجهت السلطات السعودية منذ ذلك الحين للعشرات تهماً تتعلق بالارتباط بدول ومنظمات وجماعات وأحزاب مصنفة سعوديا ضمن قائمة “الإرهاب”. 

دأبت السلطات السعودية على انتهاج محاكمات غير عادلة يصدر عنها عادةً قرارات تعسفية، ففي أبريل/ نيسان 2019 أُعدم 11 شخصاً بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إيران ضمن مجزرة إعدامات جماعية ضمت 37 شخصاً بينهم أطفال. كما أدانت “السعودية” العديد من الناشطات والناشطين بتهم تتعلق بالارتباط بدول ومنظمات. وقد نفّذت السلطات السعودية منذ بداية العام 2021، 50 حكم إعدام، ما يمثّل تضاعفاً عن أرقام العام 2020. يكشف هذا الارتفاع بحسب “الأوروبية السعودية” أن هبوط حالات تنفيذ الإعدامات في العام الماضي ليس تحوّل جدي لتقييد استخدام عقوبة الإعدام التعسفية، وإنما محاولة لتبييض الصورة الدموية للنظام السعودي، كما يوضح مصادقة حكم الإعدام بحق الشاب شبر بتهم ليست شديدة الخطورة استهتار السعودية وتساهلها باستخدام هذه العقوبة. 

تبدو أحكام الإعدام التي تصدرها سلطات الرياض متسارعة، ما يشير إلى نيّة السلطات بالمضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام، خلافاً لما روّج له محمد بن سلمان في إلغاء عقوبة الإعدام، ويؤكد ذلك أن ما يطلقه ابن سلمان من تصريحات في ملف معتقلي الرأي لا يتعدّى كونه بروباغندا هدفها التسويق لسياساته في الإعلام الغربي خلافاً لكل ما يجري في الداخل، ذلك أن مستوى الإعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، وصولاً إلى المصادقة على أحكام الإعدام ثم تنفيذها يزداد بوتيرة متسارعة منذ وصول ابن سلمان للحكم، وهو ما يهدّد حياة الشاب أسعد مكي شبر علي التي ممكن أن تنتهي في أية لحظة.

سؤالٌ يطرحهُ مراقبون عن أسباب التسارع في إصدار قرارات الإعدام بحق معتقلي الرأي، وتحديداً في شهر محرم. شهرُ محرم الذي يقاصي فيه أهالي القطيف والأحساء الظلم والإنتهاكات له وقعٌ سيء في ذاكرة المسؤولين السعوديين، ذلك أنه في هذا الشهر عام 1979 انطلقت انتفاضة القطيف والأحساء التي عمد النظام إلى قمعها بصورةٍ وحشيةٍ، واليوم لا يزال النظام يخشى تكرار هذه التجربة في بلدٍ كل ما فيه من سياسات ظالمة يدعو للثورة من أوسع أبوابها، خاصة وأن أهالي القطيف والأحساء يستمدون الروح الثورية من ذكرى عاشوراء التي تجلّت فيها أبرز مواجهة بين الحق والباطل وبين الظلم والعدالة، التي لا تزال تتكرر في كل مكان وزمان، فأينما حل الطغاة وجد الحسينيون وأينما عمّ الظلم عادت كربلاء.

ثمّة سبب آخر يدعو النظام السعودي للإستفحال بالتجزير في الداخل، وهو فشله في سياساته الداخلية والخارجية أيضاً. هذا النظام وفي خضمّ حالة الإحباط التي يعيشها جراء تجاربه الفاشلة في اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان وغيرها، يبحث لنفسه عن انتصار، يحتاج أن يثبت قوته الهمجية بأي شكل، فما أسهل الحل عنده بالإنقضاض على الأبرياء ومعتقلي الرأي والمطاردين. هؤلاء الذين لم يرتكبوا أية أعمالٍ جرمية، يعاقبون على مدار الساعة من قبل نظام متعطّش للدماء يبحث عن انتصاراتٍ وهمية كي يقول للعالم: “أنا لا أزال موجوداً”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى