ــالنشرةتحليلات

هجمات 11 سبتمبر.. ذلُ الرياض المؤبّد

بعد مرور 20 عاماً على تفجيرات 11 أيلول الإرهابيّة في الولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال عائلات الضحايا تسعى لمقاضاة “السعودية” عبر الحصول على المعلومات التي أخفتها الحكومة الأمريكية، لا سيما تلك المرتبطة بعلاقة المسؤولين السعوديين بالتفجير الإرهابي. عشرون عاماً، لا تزال فيها السلطات الأمريكية تماطل بكشف الحقيقة كاملة وتتمنّع عن اتخاذ قرارات جدّية ضد “السعودية” التي انكشفت فصول تورّطها بالحادث،،

 مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات  

قرّرت الولايات المتحدة لفترة طويلة أن “السعودية” ليس لها دور في الهجمات رغم أنه هناك 15 شخصاً من خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر/ أيلول كانوا مواطنين سعوديين، ثم أخذت تراوغ في التلويح بورقة أحداث 11 أيلول لابتزاز الرياض كيفما تشاء وتحصيل الكثير من المكاسب المالية والسياسية. وفي حين أن الإدارة الأمريكية تعلن باستمرار أنها عازمة على مقاضاة الرياض لكنها في الواقع لم تقدم على أي خطوة جدّية في هذا الإطار. 

 عام 2016 أصدر الكونجرس قانون “جاستا” الذي يسمح  للأفراد بمقاضاة الحكومات على الهجمات الإرهابية، فيما وعد الرئيس جو بايدن خلال حملته الإنتخابية بالإفراج عن معلومات مكتب التحقيقات الفيدرالي المتعلقة بتحقيقات 11 سبتمبر/ أيلول من خلال الأمر بمراجعة المعلومات في المكتب. ويوضح تقرير أجراه الكونغرس عام 2002 صنفته الحكومة الأمريكية على أنه في غاية السرية، أن الهجمات تم تمويلها من أشخاص داخل “السعودية”. والنتيجة أن كل تلك التصريحات والوعود تختفي نهائياً في ذكرى الهجمات الإرهابية من كل عام أي في الوقت الذي يتحرّك فيه أهالي الضحايا للضغط على الحكومة الأمريكية ودفعها لمعقابة الرياض.

لكن في 3 سبتمبر/ أيلول الحالي، وفي ظل التوتر الذي تشهده العلاقات الأمريكية السعودية وتراجع الدور السعودي في المنطقة، وقّع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أمراً تنفيذياً موجهاً لوزارة العدل والوكالات الأخرى ذات الصلة للإشراف على مراجعة رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي في (هجمات) 11 سبتمبر/ أيلول 2001. جاء ذلك في أعقاب توقيع المئات من أسر ضحايا الهجمات خطاباً يطلبون فيه من الرئيس الأمريكي بالإفراج عن الوثائق التي يرون أنها تشير إلى تورط مسؤولين سعوديين. وعلى إثره، رفض القاضي الأمريكي جورج دانيلز، إلغاء مجموعة دعاوى قضائية ضد “السعودية”، تتعلّق بتنفيذ الهجمات، وتطالب “السعودية” بدفع تعويضات مالية لأسر الضحايا.  

القرار الأمريكي المستجدّ أثار مخاوف الرياض، إذ نفت السفارة السعودية في واشنطن علاقتها بالتفجيرات الإرهابية وقالت في بيان إن: “أي مزاعم بتورط السعودية في هجمات 11 سبتمبر أمر زائفة تماما”. وزعمت أن “المملكة شريك حيوي للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب”. وفي تقرير يعكس مخاوف الرياض، نشرت صحيفة “عكاظ” التابعة للنظام السعودي تقريراً قالت فيه إن “اتهام الرياض ” بأنها وراء تفجيرات 2001 أضحى قصة تسويقية ممجوجة رتيبة تظهر سنوياً في الإعلام الغربي مع اقتراب ذكرى هذه العملية الإرهابية التي هزت العالم”. وأضافت أنه “عندما وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن أمراً تنفيذياً أخيراً موجهاً لوزارة العدل والوكالات الأخرى ذات الصلة للإشراف على مراجعة رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي في أحداث سبتمبر فهو اتخذ القرار وفق مصالح الإدارة الديمقراطية التي تعيش اليوم حالة انهزامية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة بعد إنسحابها المفاجئ وغير المنظم من أفغانستان الشهر الماضي، تاركة هذا البلد كما كان قبل 20 عاماً”.  

ينقسم المراقبون إلى فريقين. أحدهما يجد أن الوثائق السرية التي أعلنها بايدن ستحقق هذه المرة نتائج غير مسبوقة تدين الرياض بالهجمات الإرهابية الأمر الذي سيرتّب عقوبات وأثمان باهظة على محمد بن سلمان ومعاونيه خاصة وأن الأخير يمر حالياً في إخفاقات سياسية كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ما يجعله بوضعٍ أمني غير مستقر نتيجة العداوات التي خلقها لنفسه داخل الأسرة، وتزعزع علاقته مع حلفائه، باختصار يجزم هذا الرأي أن ابن سلمان لم يعد ورقة رابحة بالنسبة لواشنطن خاصة مع تقدم دور قطر، لا سيما في المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وأفغانستان.  

بينما يرى فريق آخر من المراقبين أن الإعلان بالكشف عن الوثائق السرية الحالية لا يعد سوى استكمال للاستعراضات التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة على مدى 20 عاماً، والنتيجة ستكون ككل مرة الضغط على الرياض بغية ابتزازها وبالتالي تقديم تنازلات معينة لصالح واشنطن، ثم يغلق هذا الملف ويوضع في أدراج المحاكم الأمريكية حتى العام المقبل ليعاد إخراجه والتهديد به من جديد وهكذا دواليك. وعلى أية حال سواء كانت واشنطن جادة في الكشف عن الوثائق أم لا، الثابت الوحيد أن هجمات سبتمبر ستبقى كابوساً يلاحق الرياض، ويجبرها على تقديم التنازلات والتعرض للإذلال من قبل حليفتها الولايات المتحدة. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى