ــالنشرةتقارير

في الذكرى العشرين لأحداث سبتمبر.. السعودية ليست في مأمن

مرآة الجزيرة ـ وديع العبسي

في الذكرى العشرين، تعود قضية احداث 11 سبتمبر 2001 للواجهة، وتحيي المناسبة التحرك ضد السعودية، على أساس تورطها في العملية.

1800 شخص من ذوي ضحايا ١١ سبتمبر وأفراد من أطقم الطوارئ وقعوا بداية اغسطس الماضي، على خطاب طالبوا فيه بايدن الإفراج عن مستندات تتضمن إشارات إلى تورط مسؤولين سعوديين في الهجمات.

عشرون عاما والقناعة لا تزال راسخة بالتورط السعودي، استنادا إلى ما أسفرت عنه التحقيقات من أن (١٥) سعوديا من أصل (١٩) قاموا بخطف الطائرات التي نُفذت بها الهجمات، ولم تفلح المحاولات السعودية في صرف هذه الفكرة أو قتل القضية، وعلى العكس من ذلك ضلت تشهد خلال السنوات الماضية تحولات على صعيد التوصل إلى أدلة تَكَشُفْ القرائن التي تؤكد تورط السعودية في هذه الحادثة التي راح ضحيتها 3000 انسان.

يطالب الموقعون، بايدن الوفاء بما تعهد به خلال حملته الانتخابية وأوصلته الى البيت الابيض، بضمان الشفافية في ما يخص رفع السرية عن الوثائق الخاصة بـالهجمات الإرهابية على أمريكا يوم 11 سبتمبر 2001″.

حتى يوليو الماضي كان مسؤولين سعوديين رهن المساءلة والأدلاء بشهاداتهم في القضية بالتزامن مع استمرار أهالي الضحايا بالدفع باتجاه الكشف عن كل الوثائق التي يجزمون انها ستقف بهم على حقيقة هذا التورط السعودي.

وفي بيان لأسر الضحايا أكدوا أنه “منذ انتهاء أعمال لجنة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في 2004، كُشف عن أدلة كثيرة خلصت إليها التحقيقات، ورجحت أن مسؤولين سعوديين متورطون في دعم الهجمات”.

كما شدد البيان على انه إذا تراجع الرئيس بايدن عن تعهداته وانحاز إلى الحكومة السعودية، فسوف يضطرون لإعلان رفض أي مشاركة من جانب إدارة بايدن في إحياء ذكرى الهجمات، وهي اللهجة التي تفجرت مع التصور بأن الإدارات الأمريكية السابقة ربما تكون متواطئة أو متساهلة مع النظام السعودي في هذه القضية.

وكانت إدارات جورج بوش الابن وباراك أوباما ودونالد ترامب قد رفضت نشر ملفات تحقيقات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وإزالة صفة السرية عنها، مبررين ذلك الرفض بأنه “لصالح الأمن الوطني”.

نزولا عند ضغط أهالي الضحايا، وجه بايدن بالإفراج الجزئي لبعض هذه الوثائق السرية من تحقيق الحكومة الأمريكية حول الهجمات، ولكن على مدى ستة اشهر وليس دفعة واحدة.

الاسبوع الماضي وحسب رويترز، طلب أقارب عدد من ضحايا الهجمات من هيئة رقابية أمريكية التحقيق في اشتباههم بأن مكتب التحقيقات الأمريكي “كذب” بخصوص أدلة تربط بين السعودية وخاطفي الطائرات التي اُستخدمت في الهجمات أو أنه “قام بتدميرها”.

فيما أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور الأمريكي، روبرت مينينديز عن تقديم مشروع قانون لرفع السرية عن وثائق استخباراتية حول هجمات 11 سبتمبر و”أي دور للمملكة العربية السعودية أو أفراد من السعودية أو أي من دولة”.

ربما يدعم ذلك ما كانت صحيفة “نيويورك تايمز قد كشفت عنه في الـ27 من يوليو (تموز) 2003 وهو وقت مبكر، من أن الرئيس بوش الابن ولأسباب أمنيّة أمر بحجب نشر 28 صفحة تشمل اتهامات ضد السعودية في أحداث سبتمبر من ضمن تقرير مكوّن من 900 صفحة أعدَّته لجان استخبارات بمجلسي الشيوخ والنواب في التحقيق المشترك حول أنشطة مجتمع الاستخبارات قبل وبعد هجمات سبتمبر.

تظهر هذه الصفحات الـ 28 التي رفعت واشنطن السرية عنها في يوليو 2016 “أن بعض مختطفي الطائرات التي استُخدِمت في هجمات سبتمبر (أيلول) 2001 ربما تلقوا دعماً مالياً من أفراد قد يكونون مرتبطين بالحكومة السعودية، وأن هؤلاء الأفراد من المحتمل أن يكون لهم صلة بتنظيم القاعدة.”

في عام 2018، رفض القاضي الأمريكي جورج دانيالز، القاضي في محكمة منهاتن الإدارية بنيويورك، إلغاء مجموعة دعاوى قضائية ضد السعودية، تتعلق بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وتطالبها بتعويضات للضحايا، وشمل قرار دانيالز دعاوى رفعتها أسر القتلى ونحو 25 ألف مصاب وعدد من الشركات التجارية وشركات التأمين.

جاء ذلك بعد سن قانون جاستا لمعاقبة الدول المتورطة في هجمات ضد مواطنين أمريكيين عام 2016، كسند قانوني يزيل الحرج من التعاطي مع السعودية وفق حيثيات الإدانة في موضوع احداث 11 سبتمبر، خصوصا وأنها كانت تحظى بحصانة ضد أية دعاوى قضائية داخل الولايات المتحدة تتعلق بهذه الهجمات.

ورغم تأكيد “السعودية” بانه لا شان لها بالهجمات الا ان مرافعتها الدفاعية لم تكن ترقى الى مستوى القدرة في رد تلك الحيثيات والمعطيات التي تدينها وفق ما سبق ذكره.

في منتصف سبتمبر من العام 2017، كشفت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية عن وجود أدلة جديدة ضد “السعودية” في الدعوى القضائية المتعلقة بالهجمات، والمرفوعة أمام محكمة نيويورك، ثبت فيها تورط موظفين في السفارة السعودية في واشنطن وتمويل أفراد الشبكة التي نفذت الهجمات الإرهابية.

واوضح شون كارتر، أحد أبرز المحامين الذين يمثلون عائلات الضحايا، إن الأدلة الجديدة تظهر تمويل السفارة السعودية في واشنطن للهجمات قبل سنتين من تنفيذ العملية الإرهابية. إذ قامت بدفع تذاكر سفـر لعميلين سعوديين انتقلا من فينيكس إلى واشنطن في مهمة استكشافية يتدربان من خلالها على كيفية خطف الطائرات الأمريكية التي تم استخدامها في هجمات نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. وأضاف أن هذه الأدلة ستعمل على إدخال تعديلات جديدة في مجريات القضية وإعادة صياغة شكاوى العائلات.

وقال المحامي كارتر إن الوثائق المقدمة “تثبت تورط مراجع سعودية رسمية في الدعم المالي واللوجيستي للعملية الإرهابية، متهماً الحكومة السعودية ب “دعم المؤامرة الإرهابية منذ بداية التخطيط لها، والمباشَرة بتنفيذ مراحلها الأولى، بما في ذلك استطلاع إجراءات الأمن المتبعة على الطائرات الأميركية قرب مقصورة الطيار”. مشيرا إلى أن التفاصيل الجديدة تكشف عن الدور الذي لعبته السعودية في هجمات 11 سبتمبر/أيلول وتدعم فرضية وجود تواصل وعلاقات متينة بين تنظيم القاعدة والحكومية السعودية.. وفق ما ذكر موقع (arabic euronews). 

100 ألف غارة تقتل اكثر من 48000 مدني

في العنوان الثاني الذي ارتبط بهجمات 11 سبتمبر 2001، نجد الهجمة الأمريكية على الاسلام والمسلمين بذريعة مكافحة أو ملاحقة الإرهاب، إثر التفجيرات التي لم تخرج امريكا من دائرة التشكيك بفبركتها..

عصفت بالعالم تحولات دموية كانت امريكا الرائدة فيها.. غزت دول واحتلت أخرى، واوجدت لها القواعد العسكرية في أكثر من اتجاه بدواعي مكافحة الارهاب، وحماية مصالحها وحلفائها، فيما كشفت مجريات ما كانت تصنعه من احداث، أن العالم الإسلامي كان هدفها، بغية تفكيكه وسلخه عن الاسلام، ولذلك برسمها لشخصية بن لادن باعتباره مسلما، ظهر تعمدها لصق الإرهاب بالإسلام والمسلمين، أو كما أشارت الى ذلك دراسة أجراها تايلور وغاسبارو عام 2004 تحت عنوان “الجغرافيا السياسية للإرهاب” من أن غالبية وسائل الإعلام الأميركية أرجعت في تحليلاتها أسباب اعتداءات سبتمبر (أيلول) إلى ما وصفته بـ”الإسلاموية” أي الأفكار الأصوليَّة الراديكالية.

أما الحديث عن ملاحقة تنظيم القاعدة، سرعان ما تبين أنه لم يكن أكثر من مبرر وغطاء أرادت من خلاله امريكا نشر هذا التنظيم في الأماكن التي تضمنته خطتها للشرق الاوسط الجديد..

يقول الباحث والخبير في الجماعات المتشددة حسن أبو هنية: “قبل هجمات 11 سبتمبر كان التنظيم يعمل بشكل مركزي، حيث يوجد في أفغانستان وباكستان فقط، لكنه بعدها تحول إلى منظمة لا مركزية وأصبح أكثر تمددا في عدة مناطق سواء في أفريقيا أو آسيا”.

ويلفت أبو هنية الى انه “انبثق عن القاعدة تنظيمات أخرى أبرزها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أنشق عنها ثم أنشأ دولة الخلافة، وسيطر على مساحات واسعة، في العراق وسوريا ويتمدد في 28 بلدا”.

على هذا النحو كان النسق الأمريكي في مكافحة الإرهاب يسير، ولا جديد على صعيد استئصال هذا التنظيم وانما توالد وصار تنظيمات رغم تشكيل تحالف بقيادة امريكا من 38 دولة.. أن المطامع الأمريكية لا تزال قائمة ولذلك سيبقى الجماعات الإرهابية تؤدي الدور التبريري للولايات المتحدة للتدخل في شئون الدول.

تشير التقديرات الى ان الحرب الامريكية على الإرهاب منذ 11 سبتمبر كلفتها الكثير، ويذكر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنها بلغت 7 تريليونات، وخسائر البشرية بلغت 7700 جندي أمريكي حول العالم..

في المقابل، كشف تقرير صدر حديثاً عن منظمة «Airwars» لمراقبة الاضرار المدنية، ومقرها بريطانيا، أن أمريكا ربما قتلت ما يصل إلى 48000 مدني حول العالم في السنوات العشرين الماضية بالضربات الجوية التي شنتها بذريعة الإرهاب.

ووفقًا لتحقيقات Airwars التي تلقي الضوء على الكلفة البشرية لما يسمى بـ “الحرب على الإرهاب” التي قادتها واشنطن والجرائم التي ارتكبتها أمريكا بذريعة مكافحة الإرهاب، نفذ الجيش الأمريكي ما يقرب من 100 ألف غارة جوية منذ عام 2001 قتل خلالها 22 ألفاً و679 مدنياً، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن يكون هذا العدد أكبر بكثير وأن يصل إلى 48 ألفاً و308.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى