ــالنشرةحقوق الانسان

الحقوقي السعيد: القتل صلاحية مفتوحة لدى النظام السعودي..!

مرآة الجزيرة

تتصاعد وتيرة الإعدامات في “السعودية” منذ وصول العاهل السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز للحكم في يناير/ كانون الثاني 2015، ثم اشتدت وتسارعت وتيرتها مع تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد عام 2017، وما اتسمت به هذه المرحلة من سيطرة ابن سلمان على مفاصل الدولة، لتحطّم “السعودية” أرقاماً قياسية في ملف الإعدامات بشكل عام، والتعزيرية بشكلٍ خاص.

االإعدامات السياسية في “السعودية” تتخذ عادةً شكلين، القتل قصاصاً، والقتل تعزيراً. وفيما كان القتل الأول مسنوداً إلى حكم شرعي واضح، فإن القتل الثاني يحدث وفقاً لأهواء القضاة الذين يستمدون هذه الصلاحيات من قبل مشايخ النظام السعودي. وعليه يبقى فقط فبركة أدلة لإدانة المتهم بجرائم لا وجود لها، وحين يصبح الدليل جاهز ويصدر على إثرها القرار.

نائب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد وفي سلسلة تغريدات نشرها في حسابه عبر تويتر، أوضح أن القتل بالتعزير هو “العقوبة على جناية أو معصية لا حد فيها ولا كفارة. اختلف علماء الدين حول حدود التعزير، فمنهم من قال أنه لا يتجاوز عشرة أسواط، واستدلوا بأحاديث (أحدها في البخاري)”.

وبحسب الحديث، لا يجلد المدان وفق السعيد، فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله. ولكن هناك قسم آخر من العلماء يعتقد أنه يحق للقاضي أو “ولي الأمر” أن يزيد لما هو فوق العشرة أسواط أو القتل، إذا رأى أن ذلك رادعاً “لصاحب المعصية”. هذا “الشيك المفتوح” هو الذي يستند عليه النظام السعودي في أحكام الإعدام، يقول الناشط الحقوقي.

علاوةً على أخذ “السعودية” بالرأي المتطرف الذي يعطي للحاكم (ولي الأمر) حرية تحديد حجم العقوبة في التعزير التي تصل للقتل، يستند أيضاً وفق السعيد، “لأفهام دينية تعطي للحاكم مقام ذي علاقة مع الله تعالى أو شيئاً مشابها. فالمقصود بالمعصية ليس الآثام التي يرتكبها المسلم، بل يشمل أية مخالفة للحاكم”.

وأضاف السعيد، بما أن ولي الأمر ويحق له الزيادة في التعزير لحد القتل، وبما أن معصيته تساوي معصية الله تعالى، كما يشدد الدين “السعودي”، ليس من الغريب أن تتنوع تهم المطالب بإعدامهم بين التظاهر، الدعاء للتأليف بين القلوب، الاختلاف في الآراء التاريخية والدينية، والمعارضة السياسية. فجميعهم عصاة.

تزعم السلطات السعودية أنها تعمل على تخفيض عقوبات الإعدام بهدف الترويج لسياسات ولي العهد السعودي الذي يحدث تغييرات في مختلف قطاعات ومفاصل الحياة في البلاد لكن على طريقته التي لا تخدم سوى مصالحه الخاصة وتحصل له المزيد من المكاسب سواء المادية أو السياسية، ولكن المراقب لوتيرة الإعدامات وأحكام الأعدام الصادرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة يلاحظ جيداً أن الإعدامات تتم في وتيرة متسارعة.

وفي حين زعمت هيئة حقوق الإنسان في السعودية، أنها وثقت 27 عملية إعدام فقط في السعودية خلال عام 2020، العدد الذي يمثل انخفاض بنسبة 97 بالمئة عن عام 2019، بيد أن منظمة العفو الدولية ذكرت أن “السعودية” قامت في عام 2019 بإعدام 184 شخصاً، في أعلى رقم تم تسجيله في غضون عام واحد في البلاد. ومنذ بداية العام الحالي، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق أكثر من 20 شخصاً بحسب حصيلة أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية.

صنفت منظمة “فريدوم هاوس” “السعودية” كسابع أسوأ دولة في انتهاك الحريات والديمقراطية لعام 2020. وفي تقريرٍ أرفقته المنظمة كشرح لجدول نتائج الإحصاء فنّدت فصول القمع والديكتاتورية المتجذّرة في صميم النظام السعودي مبينةً المظاهر السياسية والإقتصادية للديكتاتورية السعودية المقنعة تحت مظاهر الإنفتاح المستجد.

المنظمة ذكرت أنه لا يتم انتخاب أي مسؤول على المستوى الوطني في “السعودية” إذ يعتمد النظام على رقابة واسعة النطاق، لا سيما تجريم المعارضة، وإرساء الطائفية والعرقية، والإنفاق العام الآتي من عائدات النفط للحفاظ على السلطة. كما تواجه النساء والأقليات الدينية تمييزاً في النصوص القانونية، بالإضافة إلى العمالة الوافدة التي غالباً ما تكون ظروف العمل التي تعيشها استغلالية وغير منصفة.

يتم اختيار ملك “السعودية” من قبل سلفه من الأفراد المنحدرين من مؤسس الدولة السعودية، رغم أن الإختيار يجب أن يوافق عليه مجلس الأمراء الكبار، أي هيئة البيعة، ثم يحكم الملك مدى الحياة، كما حصل مع سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي عيّن ابنه محمد بن سلمان ولياً للعهد عام 2017، ليحلّ محل ابن عمه محمد بن نايف، الذي جُرّد من جميع المناصب الرسميّة. إلى ذلك، فإن مجلس الوزراء، الذي يعيّنه الملك، ما إن يمرّر تشريعاً يصبح قانوناً بمجرّد المصادقة عليه بمرسوم ملكي، وفق التقرير.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى