ــالمشهد الفلسطينيالنشرة

مع الأمين| الأمين العام لحركة المجاهدين الفلسطينية د. أسعد أبو شريعة لـ”مرآة الجزيرة”: الواقع الفلسطيني بحاجة لحوار استراتيجي والتوافق على تكامل الأدوار بين الفصائل

بالتأمّل في واقع الحال الفلسطيني وحاجته  الماسّة لوحدة وطنية تحدد الأولويات في مسار الجهاد الوطني التحرري، ثمّة أفق يرسم بوادر وعلامات هادية إلى الطريق الذي يمكن أن يُوصل إلى هذه الغاية، وهو طريق الحوار بالعادة الاستراتيجية التى تنأى به عن الانزلاق في متاهات التفاصيل الصغيرة.. حوار يجمع كل قيادات الفصائل، ويحدد مساراً لا يحيد أو يُوارب في الثوابت الوطنية والدينية، مع التسلح بقابلية التوافق مع الطروحات الموضوعية التي تراعي هذه الثوابت، وبما يؤكد على حق الشعب الفلسطيني في مواصلة مساره الجهادي من استعادة أرضه ومقدساته من أيدي الغاصب. ثمّة تحديات تشخص بعنفوانها أمام الفلسطينيين لتحقيق أهدافهم، وهي التحديات التي تعزّز من هذه الحاجة الوطنية لوحدة الفصائل بهدف واحد ومسار واحد. كما أن المعطيات عقب معركة “سيف القدس” تعزز من إمكانية تحقق ذلك، فالمعركة أحدثت خللاً في حسابات العدو، فرضت معادلة جديدة تسيطر المقاومة على صياغتها، كما دمرت حلم “صفقة القرن”. وضمن سلسلة “مع الأمين” حاورت “مرآة الجزيرة ” الأمين العام لحركة المجاهدين الفلسطينية الدكتور أسعد أبو شريعة “أبو الشيخ”،،،

 مرآة الجزيرة | حوار وديع العبسي – زينب فرحات

لقاء عباس – غانتس، هو لقاء مدان فلسطينياً واسلامياً، بهذا ابتدأ الأمين العام لحركة المجاهدين الفسلطينية الدكتور أسعد أبو شريعة “أبو الشيخ” حديثه ل “مرآة الجزيرة”، متسائلاً: كيف يلتقي رئيس سلطة أوسلو مع وزير حرب العدو بيني غانتس في الوقت الذي يرفض عباس اي لقاء مع قادة الفصائل الفلسطينية؟ وأضاف، إننا نقرأ هذا اللقاء على أنه محاولة إستجداء جديدة من عباس بدعم العدو له في الضفة الغربية المحتلّة بعد حالة الغضب العارم الموجّهة من أهلنا في الضفة ضد السلطة والإحتلال.

القيادي الفلسطيني أكّد أن الرهان على الله أولاً وأخيراً رغم أن مخططات العدو للقضاء على المقاومة لم تتوقّف، وإن كانت أخطرها هذه المرحلة كون وجود سلطة فلسطينية متماهية مع الإحتلال، موضحاً أن الفصائل تعمل على بعدين، كشف مؤامرات العدو والسلطة التي تواليه على مستوى الأمة والشعب، وإظهار حقيقة السلطة والدور المناط بها. أما البعد الثاني فهو تطوير القدرات العسكرية والرهان على السلاح والمجاهدين الفلسطينيين وعلى محور المقاومة وعلى الصادقين في الأمة. وبناءً عليه، يمثّل لقاء عباس غانتس ضربة لجهود المصالحة ولكل الإتفاقات التي حصلت بين الفصائل الفلسطينية، وعباس لا يملك قراره لأن سلطته مرتهنة للإحتلال.

مؤامرات العدو الصهيوني

شعبنا الفلسطيني هو المالك الحقيقي لفلسطين، يقول أبو شريعة مؤكداً أن كل مؤامرات العدو كما فشل جلّها، سيفشل ما تبقى منها، ذلك أن العدو الصهيوني يسعى دائماً إلى مسح الحق الفلسطيني في فلسطين ويريد سلطة أمنية تحت تعليماته، ولغاية تحقيق ذلك أخذ من الإعتراف بمنظمة التحرير طريق وصول لذلك. وأشار إلى أن تغييب منظمة التحرير وجعل القرار بيد السلطة سهّل على العدو تنفيذ مخططاته للوصول لسلطة أمنية تهتم بالتنسيق الأمني. وقبول عباس بذلك لأنه كما قال ليبرّر تنازلاته إنه “يعيش تحت البساطير الإسرائيلية”.

الوحدة الفلسطينية

وعن تحقيق الوحدة الفلسطينيّة، اعتبر أبو شريعة أن ذلك لا يكون إلا عبر تشكيل مجلس وطني جامع متوافق بين الفصائل على تشكيلته. ومن خلال المجلس الوطني يتم وضع البرنامج الوطني الجامع ويتم تشكيل الهيئات القيادية، لكن ما يعيق ذلك هو حب السلطة لدى عباس وجماعته وهيمنته على القرار حيث يرون أنهم سيفقدون مكانتهم إذا حصل ذلك.

فشل الحوارات

من هنا، تحدث القيادي عن أسباب فشل المحاولات السابقة للجمع في الحكومة ولكن كان الإحتلال بهيمنته على سلطة أوسلو يعيق ذلك، بالإضافة إلى شرط عباس في موضوع سلاح المقاومة، وهذا مرفوض مطلقاً النقاش ونحن في مرحلة تحرّر وطني. وذكر أسباب فشل الحوارات مقترحاً طرقاً للحلول. في أسباب الفشل اعتبر أنها تعود إلى: وجود سلطة يرأسها عباس تحمل برنامج إستسلامي ولا يريد الشراكة مع برنامج المقاومة، هيمنة عباس على مؤسسات القرار الفلسطيني، المجلس الوطني والمركزي تركيبته كلها تكاليف من عباس ولديه هيمنة مطلقه عليها، تغييب المنظمة من قبل عباس وإحلال السلطة المهيمن عليها من الاحتلال محل المنظمة، عدم وجود إرادة لدى فريق أوسلو في الوحدة الفلسطينية لانها تعني نهاية حياتهم السياسية، عدم رغبة الاحتلال بالوحدة الفلسطينية وتدخله عبر الضغط على فريق أوسلو.

أما عن كيفية تحقيق الوحدة، فقال القيادي الفلسطيني، حصلت تجارب سابقة عبر الإتفاق على تشكيل حكومة توافق لكنها فشلت، فطريق التوافق على تشكيل حكومة توافق لم ينجح للأسباب التي ذكرها القيادي سابقاً، ومن وجهة نظره يرى أن طريق الوصول للوحدة الفلسطينية يمكن من خلال حوار استراتيجي بين الأمناء العامون للفصائل يتم التوافق على توصيف حالة التحرر الوطني، وإلغاء إتفاقية أوسلوا، والتوافق على تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتوافق على تكامل الأدوار بين الفصائل الفلسطينية في إدارة الصراع بيننا وبين الإحتلال.

معركة سيف القدس

في حديثه عن معركة سيف القدس، أكد أبو شريعة أن تلاحم الفلسطينيين في العمل المقاوم في كافة أنحاء فلسطين من ال٤٨ والقدس والضفة وغزة دق ناقوس الخطر لدى العدو، مبيناً أن دلالة هذا التلاحم هي الحس الوطني الكبير عند جماهير الشعب الفلسطيني رغم كل المؤامرات. كما أظهر التلاحم الفلسطيني هشاشة الكيان وأنه حقاً أوهن من بيت العنكبوت، وأنه أعاد الأمل لجماهير الأمة بعد ما قام به بعض حكام الأمة من بث اليأس في قلوبها.

التطوير

وفي هذا السياق أشار الأمين العام لحركة المجاهدين الفلسطينية إلى تطوير قدرات الدفاع والهجوم الفلسطينية مؤكداً أنها إرادة الله أولاً ثم إرادة الشعب الفلسطيني للتحرير وعزيمة وإصرار قيادة المقاومة بفضل الله عزّ وجلّ، ثم وجود الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله اللبناني كداعمين أساسيين للمقاومة الفلسطينية.

مستقبل الكيان

يرى القيادي الفلسطيني أنه لا مستقبل للكيان الصهيوني إلا الدمار القادم وما شهدناه في معركة سيف القدس جعل عامة الناس يقولون ذلك عوضاً على المقاومة وقيادتها التي تعمل ليلاً نهاراً لإزالته عن الوجود وهي ترى ذلك واقعاً بفضل الله وتعمل على إزالته عن ترابنا المقدس. وتابع، القدس ليست وحدها فبعد معركة سيف القدس تغيّرت المعادلة، ولم يعد هناك مجال لتفرّد العدو بأهلنا في القدس فالمقاومة حاضرة وحامية.

نبض القدس

رغم تآمر حكومات الأنظمة العربية، إلا أن جماهير الأمة الإسلامية حيّة ولا تفرّط بقدسها ولكنها صامتة بسبب جور حكامها، وجماهير الأمة بحاجة إلى انتصارات تبث الأمل فيها فسرعان ما تتحرك، وقد ولمسنا حقيقة أن القدس تعيش في وجدان شعوب الأمة ولم ينجح المتآمرون على نزع حب القدس من قلوب أمتنا، بحسب أبو شريعة.

صفقة القرن

ذهب ترامب وذهبت معه صفقة القرن، وخسر المهرولون لإرضاء ترامب والصهاينة، يؤكد القيادي مضيفاً، وجاءت معركة سيف القدس لتعرّي المطبّعين الذين يساهمون في تعزيز الكيان في المنطقة إذ أصبح المطبعون في مرحلة كبيرة من العري أمام جماهير الأمة، كما أعاقت معركة سيف القدس إستمرار عملية التطبيع.

الإعلام الخليجي والسعودي

أعرب أبو شريعة عن أسفه لرؤية إعلام الخليج وإعلام النظام السعودي لا يساند الحق الفلسطيني. وقال: “لقد أظهرت معركة سيف القدس الناس على حقائقهم فلطالما تغنّى الإعلام السعودي بدعمه لفلسطين” متسائلاً هل دعمهم لفلسطين يعني أن يقولوا عن الشهيد قتيل؟ أو يقولوا عن العمليات الإستشهادية عمليات انتحارية؟ أم هل دعمهم لفلسطين يعني اعتقالهم للفلسطينين الذين يتواجدون في “السعودية” ويدعمون فلسطين؟

توافق الصهاينة مع “السعودية”

اعتبر أبو شريعة أن حكام الرياض، يخشون على كراسيهم ويرون أن علاقتهم مع الصهاينة تضمن لهم البقاء على كراسي الحكم، فكرسي الحكم لديهم أهم من فلسطين وقضايا الأمة. وفي هذا الصدد، خاطب دول التطبيع قائلاً: “إذا لم يسمعوا للأحكام الشرعية وحرمة التطبيع مع العدو الصهيوني، فليسمعوا إلى نداء العقل”. وتوجه إلى هذه الدول بالسؤال: “تتمسكون بدولة زائلة؟ ما هو موقفكم بعد زوال الكيان؟ كيف ستواجهون الناس بعد زوال الكيان الصهيوني؟ وأضاف، نصيحة لكم الموت بشرف خير من رئيس مستعبد وكرسي لن يدوم.

الإستئذان بالحرب

استهزأ الأمين العام لحركة المجاهدين الفلسطينية بطلب الإستئذان بالحرب من قبل الدول العربية، وتساءل هل هذا يعني أن الدول العربية تريد أن تحارب؟ مفترضاً أنها بحال قررت أن تحارب لماذا يريدون أن نطلب منهم الإذن بالحرب وهم يرفضون أم يريدون تبرير إعتداءات العدو على فلسطين؟ وتابع الاعتداءات في القدس لها سنين لماذا لم يحموها؟ وقبيل المعركة تصاعدت الاعتداءات وأجبرنا على حماية شعبنا في القدس الذي استنصرنا أمام الإعلام، ألم يشاهدوا هذه الإعتداءات الصهيونية ونداءات الاستغاثة الصادرة من أهل القدس؟ ثم خلص للقول، في الحقيقة يريدون تبرير قصورهم في دعم القدس، ويريدون أن يكونوا شركاؤنا في النصر وهم لم يقوموا بشيء بل لم يحركوا شعوبهم ولم يهددوا بتصريحات سياسية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى