ــالنشرةتقارير

في الوثيقة السرية الأولى لتفجيرات 11 سبتمبر.. المحتوى “كلّه” سعودي

مرآة الجزيرة ـ وديع العبسي

بعد عشرين عاما من صفة “السرية”.. قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف. بي. آي) نشر أول وثيقة مرتبطة بتحقيقه في هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001،  كما هي مرتبطة ايضا باتهامات للحكومة السعودية بدعم خاطفي الطائرات التي نُفذت بها العملية.

جاء هذا الكشف الذي جرى يوم السبت (12 سبتمبر/ أيلول 2021)، جاء بناء على أمر تنفيذي من الرئيس جو بايدن والناتج بدوره عن ضغط عائلات ضحايا التفجيرات.

في التفاصيل، تتكون الوثيقة من 16 صفحة، منقحة جزئيا تتناول علاقة مواطنين سعوديين باثنين من منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، ويستند محتواها إلى مقابلات جرت في 2009 و2015 مع مصدر لموتفصح جهات التحقيق عن هويته.

تؤكد الوثيقة التي يعود تاريخها إلى الرابع من نيسان/أبريل 2016 ان اتصالات جرت بين عدد من المواطنين السعوديين واثنين من خاطفي الطائرات التي استخدمت في الهجمات وهما نواف الحازمي وخالد المحضار.

وأوضحت مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي أن منفذي الهجوم ادعوا أنهم طلاب لدخول الولايات المتحدة عام 2000، ثم تلقوا دعما لوجستيا كبيرا من شخص يدعى عمر البيومي.

بيومي ورفاقه

تفيد المعلومات المثبته، بأنه رغم أن عمر البيومي، كان طالبا يدرس في الولايات المتحدة الا انه كان يتردد كثيرا على القنصلية السعودية في لوس إنجليس حسب تأكيد شهود عيان.

وتذهب الدعوى القضائية الى أنه كان عميلا سعوديا في الفترة ما بين 2000 – 2001 وحصل على رواتب ضخمة من الحكومة السعودية مفابل “وظائف وهمية” لم يقم بتنفيذها.

بعد الهجمات مباشرة، انتقل عمر البيومي  إلى بريطانيا، وهناك حققت الشرطة البريطانية معه بطلب من مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي).

 زعم خلاله البيومي بأنه كان قد تعرف بشكل عابر على المحضار والحازمي اللذين كانا ضمن الفريق الذي اختطف طائرة الخطوط الجوية الأمريكية رحلة 77 وانفجرت فوق البنتاغون، غير أن القضية المقدمة للمحكمة الفدرالية في المنطقة الجنوبية بنيويورك تؤكد إنه قضى وقتا طويلا معهم.

اضف الى ذلك ما كشفه  (المصدر) لمكتب التحقيقات الفيدرالي من إن البيومي “يتمتع بمكانة هامة جدا” في القنصلية السعودية، كما لفتت المذكرة إلى أن زوجة (المصدر) الذي تحدّث إلى “إف بي آي”، أفادت مكتب التحقيقات بأن البيومي تحدّث مرارا عن “الجهاد”.

وفي نشاطه ودوره نجده حسب مذكرة التحقيق قدم دعما ومساعدة للحازمي والمحضار في “الترجمة، والسفر، والإقامة، والتمويل”.

مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي  أشارت أيضا الى وجود علاقة بين الاثنين من منفذي الهجمات والداعية فهد الثميري، الذي كان يعمل في ذلك الوقت إماما لمسجد الملك فهد في لوس إنجليس، ومسؤولا في القنصلية السعودية في المدينة ذاتها، ووصفته بعض المصادر المشاركة في التحقيقات بأنه يتبنى “فكرا متطرفا”.

وتشير الوثيقة إلى أن أرقام الهواتف المرتبطة بالمصدر تكشف عن اتصالات مع عدد من الأشخاص الذين ساعدوا الحازمي والمحضار عندما كانا في كاليفورنيا، بمن فيهم البيومي والثميري، إضافة إلى المصدر نفسه.

بالنسبة للسعودي الآخر وهو نواف بن محمد سالم الحازمي، غادر وصديقه القديم خالد المحضار السعودية عام 1995 للقتال في البوسنة ثم سافر إلى أفغانستان للقتال مع طالبان ضد التحالف الشمالي قبل أن يعود إلى السعودية أوائل عام 1999. وصل الحازمي إلى لوس أنجلس في 15 يناير/كانون الثاني من عام 2000. وفي الولايات المتحدة عاش في أكثر من مكان في سان دييغو بكاليفورنيا وفي نيوجيرسي. وكان قد تم وضع اسم الحازمي ومعه المحضار في قائمة الأشخاص الخاضعين للمراقبة وكان مطلوبا القبض عليهما قبل أسابيع من الهجمات. وقد سكن هو والمحضار وهاني حنجور في شقة بسان دييغو وعثر على سيارة استأجرها الحازمي في موقف بمطار دالاس الدولي بعد يوم من الهجمات.

اما السعودي خالد بن محمد بن عبد الله المحضار، فقد قاتل في حرب البوسنة في بداية التسعينات. وفي أوائل عام 1999، سافر إلى أفغانستان حيث تم اختياره من قبل أسامة ابن لادن للمشاركة في هذه الهجمات. وكان لديه عنوانان في سان دييغو بكاليفورنيا وفي نيويورك. وكان قد خضع للمراقبة من قبل الاستخبارات الأمريكية بعد تلقي صور فوتوغرافية له وهو يشارك في اجتماع في العاصمة الماليزية كوالا لمبور حضره قياديان في تنظيم القاعدة.

الإدانة لا تزال قائمة

قال جيم كريندلر، وهو أحد المحامين عن أسر ضحايا الهجمات، لوكالة أنباء أسوشيتد برس.: “تثبت هذه الوثائق صحة ما سقناه من حجج أثناء التقاضي بشأن مسؤولية السعودية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول”.

في الشهر الماضي مثُل عدد من المسؤولين السعوديين السابقين أمام محكمة أمريكية للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم في دعوى قضائية رفعها عدد من أسر ضحايا تلك العملية الإرهابية، ما يعني ان عشرين عاما لم تتمكن من طيّ هذا الارتباط بين السعودية والتفجيرات التي كانت فاتحة امريكا للعبث بالعالم بدعوى مكافحة الإرهاب.

في الثامن من هذا الشهر قالت السعودية انها ترحب بنشر الوثائق حسب بيان لسفارتها في واشنطن، وهو الترحيب الذي قام على ما أفادت به لجنة التحقيق من أنها لم تجد أي دليل يفيد بأن الرياض موّلت بشكل مباشر منفذي التفجيرات، الا ان اللجنة في الوقت عينه لم تحسم مسألة الاشتباه في تورط مسؤولين سعوديين بشكل منفرد، أو جمعيات.

وعلى مدى سنوات، ثمة قناعات ظلت  تنتشر بان مسؤولين سعوديين متورطين في التخطيط لهجمات سبتمبر/ أيلول 2001، استنادا إلى العدد الكبير من المواطنين السعوديين المشاركين في تنفيذها وعلاقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بالسعودية.

قبيل حلول الذكرى العشرين للهجوم، مارست عائلات نحو 3 آلاف شخص قضوا في التفجيرات، ضغوطات على الرئيس الأمريكي جو بايدن ليرضخ لها ويأمر بأن يتم خلال الأشهر الستة المقبلة نشر الوثائق التي ظلت سرية من تحقيق الحكومة الأمريكية حول الهجمات.. في الأمر الذي اصدره بايدن، قال: “يجب الآن رفع السرية عن المعلومات التي تم جمعها وادخارها في إطار التحقيق الذي أجرته حكومة الولايات المتحدة في الهجمات الإرهابية يوم 11 سبتمبر”

(((جاء هذا الضغط من قبل العائلات بقصد الحصول على مزيد من المعلومات الداعمة في مقاضاة السعودية بتهمة (التواطؤ) في الهجمات، الى جانب استنكار العائلات أن تقوم الإدارات والمؤسسات الأمريكية بحجب عدد من الوثائق وحظر الاطلاع عليها، يعتقد بعض أسر الضحايا أنها قد تسلط الضوء على “دور السعودية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى