ــالنشرةتقارير

قانون العقوبات البديلة… “آل خليفة” يناورون!

مرآة الجزيرة

14 شباط 2011 ما بات يعرف بـ”يوم الغضب”، التاريخ الذي انطلقت فيه مظاهرات ضخمة في أنحاءالبحرين، حيث طالب المشاركون بإصلاحات ديمقراطية، ووضع حدّ لما يعتبرونه “تمييزا ضد الأغلبية المسلمة الشيعية”

مضت 10 سنوات على انتفاضة البحرين، وآل خليفة يديرون لعبة الانتقام من المعارضة السياسية في البحرين بالاعتماد على “القضاء”. وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” فإن الوضع الحقوقي في البحرين لم يتحسّن، فقد أعد معهد البحرين للحقوق والديمقراطية تقريرا تزامن مع الذكرى العاشرة للانتفاضة، جاء فيه أنه منذ 2011 صدرت أحكام بالإعدام ضد ما لا يقل عن 51 شخصا.

كما ويعتقد أن هنالك 4 آلاف سجين سياسي أوقفتهم السلطات، كما حاكمت وضايقت مدافعين حقوقيين وصحفيين وقادة معارضة ومحامي دفاع، بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي. ومنذ 2017، مُنعت كافة وسائل الإعلام البحرينية المستقلة من العمل في البلاد وحُلّت كل المجموعات المعارضة.

وفي إطار اعتمادها سياسة الهروب إلى الأمام ورغبتها في تحسين صورتها الحقوقية لدى المنظمات المعنيّة كما في الدول الغربية، صدر مرسوم “ملكي” عن حمد بن عيسى يقضي بتخفيف الأحكام على 30 شخصا بأحكام بديلة. وتشمل العقوبات البديلة خدمة المجتمع، أو الحجز في المنزل، أو أوامر الاستبعاد، أو أوامر عدم التواصل، أو وضع أدوات “التعقب” الإلكترونية، أو برامج إعادة التأهيل، أو التعويض المالي.

فبينما كانت وزارة الداخلية تجري اتصالات إلى أهالي معتقلين تبلغهم بقرار الإفراج عن أبنائهم، كانت الجهة ذاتها تداهم منازل الآمنين فجرا لاعتقال شبان بينهم طفل. كما وأصدرت محكمة بحرينية أحكاما تصل للسجن 15 عاما بحق 10 شبّان بعد إدانتهم تحت التعذيب بالتخريب.

أمام هذا المشهد، أصدر آية الله الشيخ عيسى قاسم، بياناً دعا فيه المعارضة لعدم الوقوف موقف المتفرج على سعي النظام لإيجاد حل شكلي كاذب للأزمة السياسية في البحرين. بيان آية الله قاسم حمل لوماً واضحاً للمعارضة، عبر قوله “وغريبٌ هو أمرُ المعارضةِ التي تقفُ موقفَ المتفرّجِ مما يحصل على الأرضِ من جانب نظام الحكم وكأنّها تنتظر ما يصل إليه قرار الحكم في مصير الشعب الذي هو مصيرها، والقضية التي تحمّلت على المدى الطويل مسؤولية حمايتها”. مضيفاً بأن “المعركةُ التي تخوضها هذه الأنظمة اليوم ليس لإسقاط المطالبة النهائية بعمليّة التغيير والتفكير بها. معركة طهذه الأنظمة اليوم من أجل أن يأتي التغيير بأدنى مستوى ممكن، وشكليّا ما أمكن، وأن تصب مختلف الجهود المكثفة على تجميع رأي عام يرضى بلونٍ من ألوان الحلّ الشكلي الكاذب الذي لا يغيّر من واقع الظلم والتهميش الذي يعيشه الشعب شيئًا”.

 ومن جهته دعا زعيم تيار الوفاء الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى ما وصفه رصّ الصفوف وترك الاستعجال، في كل وضع مستجد. القيادي البارز حيا الشهداء والعلماء، ورأى أن المبعدين عن البحرين أصبحوا لسان الحال، داعيا إياهم إلى الاستمرار في قول “رأيهم الحر”، وأَضاف في بيان من داخل السجن إن “المعارضة الصابرة المحتسبة يحتضنها شعب كريم، وموعودة بحتمية النصر”.

قانون العقوبات البديل..معادلة صفرية

وفي تعليق للناشط الحقوقي عبد الاله الماحوزي، اعتبر بأن هذا الإفراج يعود الفضل به إلى الجهات الحقوقية لاسيّما البحرانية منها، التي ساهمت من خلال نشاطها ودأبها في متابعة ملفات المعتقلين تحقيقا للحرية.

وأردف الماحوزي بأن ما جرى لا يستلزم من أحد تقديم أي شكل من أشكال الشكر، على اعتبار انه لا يوجد أي سند قانوني أو سياسي لذلك، إذ أنه في الجانب الحقوقي، لا يعدّ خروج المعتقلين في الظروف التي فرضت عليهم ضمن قانون العقوبات البديلة إلا خروجا من سجن صغير سواء كان سجن “الحوض الجاف” أو “جو”، إلى السجن الأكبر “البحرين”، معتبراً بأن ما تم اقترافه بحق هؤلاء الشباب، ومنهم من كان طفلا في تاريخ اعتقاله، ليس سوى انتقاما سياسيا.

يوجز الناشط البحراني المشهد بالقول أن” هؤلاء قضوا سنوات طويلة في السجن، حقهم الطبيعي لا يتمثل بأن يخرجوا ضمن عقوبة بديلة بل ضمن ظلم بديل بحسب تعبير الشيخ عيسى قاسم، فالمطلوب كان جبر الضرر ودمجهم في المجتمع”

متسائلا عن المستقبل الممكن تصوره  لكل شاب منهم في ظل تقييدهم بسوار تتبع، وحصر حريتهم بمنعهم من السفر، مذكرا بحالات كثيرة كانت قد حصلت على الإفراج ليتم اعتقالها مجددا بعد فترة. مضيفا بأن آل خليفة لم تكفهم سنوات الضياع التي زجوا بها هؤلاء الشباب وهم صغاراً ليخرجوا وقد حرموا من التعلم وممارسة الحياة الطبيعية باعتبار أنه لن يكون بمقدوره العمل إلا ضمن خيارات ضيقة جدا، وسيكون محروما من حقوقه المدنية، ” لقد قام آل خليفة بتحويل كل شاب منهم إلى “جماد”، مع اختلاف وحيد يكمن بوجوده في كنف عائلته. خاتماً بالقول “حقوقيا لم يتحقق مكسب يدفعنا لتقديم الشكر للسطات القضائية”.

يصف الناشط البحراني المبادرة بأنها لا تعدو كونها معادلة صفرية، مستشهداً بإقدام السلطات على اعتقال وإصدار أحكام بالمؤبد والسجن لـ 15 سنة و10 سنوات، كما وفرض غرامات مالية، في الوقت نفسه الذي تم خلاله الإفراج المشروط عن الشباب الآخرين، مستطرداً بالقول أن “الفرحة لم تكتمل”.

وقد لفت الماحوزي إلى أن ما صدر عن وزارة الداخلية لا يحدد فيه الفترة الزمنية التي سيمضيها الشباب خاضعين لقانون العقوبات البديلة ومع سجل غير نظيف، واعتبر أن هذه المشاهد التي عرضت على التلفاز الرسمي ليست سوى بروباغاندا سياسية، قائلاً بأن ” المجرم الحقيقي هو من اعتقل هؤلاء الشباب وعذّبهم دون وجه حق”.

وفي سياق منفصل، أشار الماحوزي خلال حديثه في الشق السياسي بأن المفرج عنهم يعبرون عن نتاج للأزمة السياسية التي حصلت في البلاد، حيث تم اعتقالهم بسبب مشاركتهم في التظاهرات وتعبيرهم عن رأيهم، الأمر الذي يوضع في خانة الانتقام السياسي من المعارضة ومن الشعب الذي طالب بالحرية والحقوق.

 وفي استعراضه لمسار الأزمة الذي أدى إلى خسارة الشباب لمستقبلهم بـ”العنف والقهر والظلم وبكل أشكال القسوة منذ عام 2011، وصولاً إلى ضربة سجن جو، والشهداء اللذين سقطوا إعداما أو بسبب الإهمال الطبي”  فقد اعتبر الناشط الحقوقي بأنهم رهائن وكل ما تعرضوا له يأتي ضمن نتاج المطالبة السياسية. مذكرا أن “ما نشهده اليوم، لا يأتي في إطار تسوية سياسية كما حصل عام 2001، بل نتيجة بروباغندا،  فالأزمة السياسية لم تحل بعد وما حصل لا يمكن اعتباره مكسباً سياسياً، لأن اليد الأمنية في البحرين فوق القانون وفوق المحاسبة وتملك الصلاحية الكاملة”.

وفي كلمته تطرق الماحوزي إلى حقيقة وجود رموز كبيرة قابعة في سجون آل خليفة، وغير مشمولين بالقانون المتبنى من قبل السطات ويقدم على أنه إنجاز حقوقي، منوّها أن نسبة اللذين تم الإفراج عنهم لا يتجاوز الواحد بالمئة من مجموع المعتقلين، معتبراً أن كل ما ورد بعيد كل البعد عن الإيجابية التي يحاول فيها النظام عبر أدواته إشاعتها،  فـ”جرح الاعتقالات لا يزال ينزف”.

وقد ختم تعليقه بالقول أن “جرّة القلم التي أفرجت عن المعتقلين كان يمكن لها ان تشمل كافة المسجونين كبادرة حسن نية من آل خليفة تجاه المعارضة، الأمر الذي يشكل دافعا لإعادة إحياء مسار الحل السياسي لما فيه مصلحة كل الوطن”.  

السفارة الأميركية تدعم

في سياق منفصل، أعربت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى “مملكة” البحرين في حسابها على تويتر عن ترحيب “الولايات المتحدة الأمريكية بتوسيع مملكة البحرين تطبيق قانون العقوبات البديلة”. كما أكدت السفارة في تغريدتها “دعم الولايات المتحدة الأمريكية جهود مملكة البحرين المستمرة لتعزيز إجراءاتها القضائية”.

وردا على الموقف الأميركي، قال المستشار القانوني إبراهيم سرحان “ترحيبكم يعني أنكم تدعمون الأحكام التعسفية بحق المعتقلين السياسيين، وتعترفون بواقع القضاء الفاسد والظالم، بالأمس القريب كنتم تستنكرون باستحياء الانتهاكات واليوم تباركون القبول بالانتهاكات البديلة”. مؤكدًا أن “المعتقل السياسي الإفراج عنه دون شرط أو قيد واجب إنساني وأخلاقي”.

أيضا عبّر رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان باقر درويش، عن سخطه مما جاء في تغريدة السفارة الأميركية بالقول أن “الحرية الكاملة حق أصيل لكافة سجناء الرأي بدون قيد أو شرط مع جبر الضرر لما حدث لهم من انتهاكات، ولا غرابة في دعمكم لقرارات هي من تداعيات سلطة قضائية غير مستقلة وأجهزة أمنية متورطة بالانتهاكات، وواقع أزمة سياسية ممتدة لسنوات تستند فيها حكومة مستبدة على دعم حلفائها لاستمرار الانتهاكات”.
الناطق الرسمي باسم حركة حق عبدالغني خنجر، قال إنّه “يصعب على سفارة الولايات المتحدة في البحرين تلميع صورتها من خلال دعم مشاريع السلطة الاستبدادية (قانون العقوبات البديل) بدعم هذه السلطة غير الشرعية ، فقد فقدت الولايات المتحدة كل مصداقيتها وقيمها المتعلقة بحقوق الإنسان”

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى