ــالمشهد اليمنيالنشرة

السيد عبدالملك: ما قبل الثورة كل شيء كان يتجه نحو الانهيار

مرآة الجزيرة

بذات الثبات ظهر قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطاب العيد السابع لعيد 21 سبتمبر، ليؤكد جملة الثوابت التي قامت عليها ولأجلها الثورة الشعبية.

وقف مرارا عند تلك الحيثيات التي قادت بطبيعتها الى الثورة، فحين نضجت الدوافع وصار الانهيار الذي حذر منه لمؤسسات الدولة قاب قوسين او ادنى، خرجت الجموع اليمنية في تظاهرات عارمة رفضا للواقع المنحدر.

وهو الواقع الذي صنعته وأدت اليه كل تلك السياسات الخاطئة التي سارت عليها الأنظمة كما جاء في خطاب السيد القائد.

في البدء، جاء التأكيد على ثمار الثورة انطلاقا من حقيقة التحرر من الوصاية الخارجية، وصاية ما يسمى بالدول العشر- وعلى رأسهم أمريكا، ووصاية السعودية، وهي الحالة التي كانت ماثلة للعيان وتسببت في كثير من التأخر ومواطن الضعف التي كانت بالضرورة تنبئ عن انهيار قادم للدولة، ورغم ذلك لم تكن تستفز او تستنفر القيادات السياسية لتدارك ما يمكن.. ولذلك أكد السيد القائد في خطابه

انه وبسبب الوصاية فرَّطت تلك القوى السياسية باستقلال وحرية شعبنا وبلدنا، مشيرا الى انه تفريطٌ كبير وكارثي، يترتب عليه نتائج خطيرة جداً، وانه كان ممكن ان تمتد هذه الوصاية ومعه التفريط لتصل بالوضع في البلد إلى الانهيار التام من جانب، وإلى الاحتلال الكامل والسيطرة الخارجية الكاملة على هذا البلد وعلى هذا الشعب من جانب آخر، “وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث لبلدنا، وأخطر ما يمكن أن يحدث على شعبنا”.

عبر السيد القائد من خلال تأكيده التخلص من الوصاية عن الاستشعار بفداحة ما كان وصل وما كان ممكن ان يصل اليه الوضع رغم امتلاك البلد للموارد والثروات، محملا تلك القيادات كل المسئولية.. يقول السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي “في تلك المرحلة وبقرار من مجلس الأمن تواطأت معه بعض القوى الداخلية، والتي كانت في سدة الحكم آنذاك، وكانت هي في الوضع الرسمي التي تقود البلد رسمياً آنذاك، وُضِعَ البلد هذا تحت البند السابع، ونصب وصياً عليه (على هذا الشعب)، ومتحكماً في قراره، وآمراً وناهياً ومقرراً في كل شؤونه: السفير الأمريكي، وانتقل القرار وصلاحية اتخاذ القرار من الرئاسة (المقر الرسمي في البلد لإدارة شؤون هذا البلد) إلى السفارة الأمريكية، التي أصبحت هي المقر الرئيسي، الذي يدار منه أمر هذا البلد، وتعد فيه الخطط، وتنطلق منه التوجيهات والأوامر لإدارة شؤون هذا البلد، وكان هذا واضحاً وجلياً ورسمياً، ولم يكن عن طريق الخفاء، ولم يكن عن طريق محاولة التفافية، ويتم إخراجه بصورة مقبولة، أصبح أمراً واضحاً رسمياً، وبطريقة وقحة للغاية، وبشكلٍ غريبٍ جداً.”

تأكيدا لهذه الحقيقة، حصلت قناة المسيرة مؤخرا على وثيقة رسمية صادرة عن الخارجية اليمنية تكشف جانبا من إملاءات السفارة الأمريكية على السلطة قبيل ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر 2014.

الوثيقة توثق لقاء ثنائي جمع الوزير أبوبكر القربي والسفير الأمريكي جيرالد فايرستيان بتاريخ الواحد والعشرين من ديسمبر 2011.

وتنقل الوثيقة مخاوف القربي تجاه ارتباط استئناف صندوق النقد والبنك الدوليين أنشطتهما في اليمن بضغوط رفع الدعم عن المشتقات النفطية لناحية اقتصار الموافقة عليه من طرف دون آخر في حكومة (الوفاق الوطني) حسب ما أوردته القناة.

وفي الوثيقة قال السفير الأمريكي للقربي: “من المهم الدفع نحو رفع الدعم عن المشتقات النفطية وسنضغط على مختلف الأطراف لتبني هذا الخيار ولا سيما أن الحكومة تستطيع ذلك”.

وأضاف السفير الأمريكي: “الفساد لا يمثل المُشكلة الأكثر أهمية التي يواجهها اليمن ويجب أن  لا تنشغل الحكومة بذلك”.

وأكد السفير للقربي أنه من المهم أن تعمل القوى السياسية على تسويق المبادرة الخليجية وتبني حملات دعائية إعلامية بخصوص ذلك وبشأن الانتخابات الرئاسية.

وبحسب الوثيقة، لفت السفير الأمريكي إلى أنه سيبحث مع حزب الإصلاح مسألة الحملات الدعائية للتسويق للمبادرة الخليجية وتقديم الدعم من السفارة بهذا الخصوص.

على ضوء طرح السيد القائد وتؤكده المعطيات المعمدة بالوثائق، نجده يحمل تلك القيادات مسئولية كبيرة بتماهيها مع هذا الواقع الذي أراده الامريكان للبلد، يقول قائد الثورة “أصبحت القوى السياسية والجهات الرسمية في البلد، تتعامل مع السفارة الأمريكية على هذا الأساس، على هذا الأساس، وأصبحت الوصاية على شعبنا وبلدنا مسألةً رسميةً، ليس هناك أي جدل بشأنها، ولا أي نقاش، وأصبحت في الجو العام وكأنها مسألة حتمية، مقبولة، ينبغي أن يتقبلها الجميع، وأن يتحرك على أساسها الجميع.”

ويسوق السيد القائد عدد من الشواهد الهامة والبارزة للتردي الناتج عن ذاك التحكم بالقرار الوطني والذي ما كان هدفه إلا نخر البلد واضعافه.. فيشير الى ان سوء الوضع الاقتصادي كان يتفاقم، ومعه كانت معاناة اليمنيين تزداد، رغم ان البلد لم يكن يعيش حالة حصار في وصول احتياجاته ومتطلباته الأساسية، ولديه موارده وثرواته الطبيعية التي كانت تحت سيطرة احتلالٍ مباشرٍ معلن، وسيطرة خارجية معلنة.

شواهد التردي والتخلف كما يسوقها السيد القائد تجدها “على مستوى بقية الأمور، مثلاً: الحكومة آنذاك، الجانب الرسمي والسلطة في البلد آنذاك، تظهر على أنها متحالفة مع الأمريكيين والأوروبيين والخيلجيين، وأنها تحظى بمساندة دولية، وأنَّ لها علاقات طبيعية مع كل الدول، بمعنى: أنها في واقعها على أساس أنها في ظل ظرفٍ طبيعي، وليس في ظل وضعٍ استثنائي، يبرر أن يكون هناك أزمات، وأن يكون هناك معاناة، لا، أمامك آنذاك في صنعاء سلطة، تحظى بعلاقة مع كل الدول، تحظى بمساندة دولية، يقول المجتمع الدولي ويعلن على أنه معها، وأنه يدعمها، وأنه يقدِّم لها المساعدات المالية، والدعم السياسي والمادي… وغير ذلك، مع كل ذلك، أزمات اقتصادية خانقة جداً، وتتجه نحو الانهيار الاقتصادي التام.”

هنا بالفعل تكمن الغرابة والدهشة فمع كل تلك الامتيازات التي كانت للنظام الا ان اليمنيين عادة ما كانوا يعيشون أزمات في كثير من المناحي.

على المستوى الأمني، يؤكد السيد عبدالمك بانه كان هناك انهيار أمني شامل، وفيه أصبحت صنعاء مسرحاً للاغتيالات والتفجيرات، وانتشار القوى التكفيرية، وعملاء أمريكا من التكفيريين والقاعدة والدواعش، القاعدة آنذاك -قبل أن يظهر عنوان داعش- كانت تنتشر في معظم أرجاء البلد وصولاً إلى صنعاء، وبتسهيلات واضحة، اغتيالات حتى للموظفين الرسميين، استهدافات مكثفة للأكاديميين وللنخب في هذا البلد، تفجيرات شاملة تستهدف الأمن، وتستهدف الشعب، وتستهدف الكل، فالحالة الأمنية يعبَّر عنها بالانهيار الأمني، الاستهداف حتى للمنتسبين للأجهزة الأمنية في الأمن السياسي آنذاك وفي غيره.

ويتطرق السيد الى ان الوضع الاجتماعي كان يزداد سوءاً، الحالة الإعلامية والثقافية والفكرية كلها تصب في اتجاهٍ يساعد على تفكيك النسيج الاجتماعي لشعبنا، على ضعضعة الوضع الداخلي في بلدنا، على تفاقم الأزمات في كل المجالات، ولم يكن أيٌّ منها يتجه على نحوٍ إيجابي، يتجه بشعبنا نحو سياسات إيجابية، أو معالجات للمشاكل بطريقة صحيحة وسليمة… أو غير ذلك، حتى على المستوى الأخلاقي، الذي كان يعمل عليه الأعداء هو أن يسلبوا من شعبنا هويته الإيمانية، أن يجرِّدوه من كل عناصر القوة المعنوية مع المادية؛ حتى يصلوا به إلى الانهيار التام؛ ليتمكنوا من السيطرة التامة عليه وهو في حالة استسلام، لم يعد يمتلك أي عناصر للتصدي لكل ما يعاني منه من استهداف.

يقول السيد القائد: عندما نستذكر ما يتعلق بموضوع الجيش، ما الذي فعلوه في مسألة الجيش؟ قصة غريبة، كانوا يسلبون منه كل عناصر القوة، عملوا على تفكيكه، عملوا على إضعافه، كانوا يجرِّدوه من وسائل القوة، اتجهوا إلى سحب سلاح الدفاع الجوي وتدميره في مراسم وحفلات مع عملائهم الخونة، الذين كانوا في مناصب رسمية.

اتجهوا إلى تفكيك الجيش من الداخل بكل أشكال التفكيك، زرعوا المشاكل داخل الجيش، عبثوا بوضع الجيش تحت عنوان الهيكلة، اتجهوا آنذاك أيضاً إلى السيطرة على الصواريخ، وكان لديهم برنامج لتدمير الصواريخ الباليستية.

اتجهوا إلى العبث في القوات الجوية، لدرجة أنَّ الطائرات الحربية كانت تسقط في وسط صنعاء، كانت تسقط وهي في أنشطتها الاعتيادية الروتينية، تسقط في وسط صنعاء.

اتجهوا إلى العبث في القوات البحرية حتى أوصلوها إلى حافة الانهيار، كل عناصر القوة كانوا يتجهون للسيطرة عليها وتجريدها من كل عوامل قوتها،

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى