النشرةشؤون اقتصادية

مؤشر التضخم في “السعودية” يقفز بنسبة 0.6%

مرآة الجزيرة 

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السعودي بنسبة 0.6 بالمئة في سبتمبر/ أيلول مقارنةً بالعام السابق، ليزداد 0.2 بالمئة على أساس شهري. وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في “السعودية، ارتفع المعدل السنوي بعدما بلغ 0.3 بالمئة في أغسطس و 0.4 بالمئة في يوليو وذلك بالمقارنة مع ارتفاع بنسبة 6.2 بالمئة في يونيو، الشهر الماضي المتأثر بمضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15 بالمئة في يوليو من العام الماضي. 

وقالت الهيئة العامة للإحصاء إن أسعار المواد الغذائية والمشروبات كانت المحرّك الرئيسي لمعدل التضخم في سبتمبر 2021 نظراً لأهميتها الكبيرة في سلة المستهلك السعودي (بوزن 18 بالمئة) فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.6 بالمئة نتيجة ارتفاع أسعار الخضار بنسبة 12.5 بالمئة كما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2 بالمئة. وأشارت هيئة الإحصاء إلى أن أسعار النقل ارتفعت بنسبة 5.9 بالمئة على خلفية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 44.9 بالمئة.  

يأتي ذلك بعدما أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر يوليو كان أقل من شهر يونيو، والذي سجل فيه التضخم ارتفاعًا بنسبة 6.2 بالمئة. الهيئة بيّنت آنذاك أن أسعار النقل كانت هي المؤثر الأكبر في زيادة التضخم في يوليو مقارنة بنفس الشهر في 2020، إذ سجل قسم النقل ارتفاعًا بنسبة 7.8 بالمئة، كما سجل قسم الأغذية والمشروبات ارتفاعًا بنسبة 1.2 بالمئة، كما ارتفع قسم التبغ بنفس النسبة. 

بالتوازي، جرى ارتفاع قسم الأغذية والمشروبات متأثراً بارتفاع أسعار الأغذية بنسبة 8 بالمئة إذ كان لارتفاع قسم الأغذية والمشروبات تأثيراً كبيراً في ارتفاع التضخم السنوي نظراً لثقله في المؤشر.فيماسجّل قسم النقل ارتفاعاً بنسبة 22.6 بالمئة متأثّراً بارتفاع أسعار شراء المركبات بنسبة 10.6 بالمئة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار تشغيل معدات النقل الشخصية بنسبة 56.2 بالمئة والتي تأثرت بارتفاع أسعار وقود وزيوت التشحيم بنسبة 110.7 بالمئة. كذلكارتفع قسم التبغ بنسبة 12.3 بالمئة متأثراً بارتفاع أسعار السجائر بنسبة 13.5 بالمئة.  

وكان الديوان الملكي قد أصدر بتاريخ 19/ 3/ 1442 قراراً يقضي بوضع “مقابل مالي سنوي يضاف إلى قيمة إصدار وتجديد رخص السير للمركبات بحسب كفاءتها في استهلاك الوقود”. إقرار المبلغ المالي السنوي يضاف بحسب الديوان إلى قيمة إصدار وتجديد رخص السير للمركبات وذلك على النحو التالي: للمركبات الخفيفة المصنوعة في سنة 2016 وما يليها، وللمركبات الخفيفة المصنوعة عام 2015 وما قبلها وجميع المركبات الثقيلة، لتبدأ الضرائب من 50 إلى 190 ريال سنوياً. لكن نتيجة التجارب السابقة، يجزم الأهالي أنهم لن يستفيدوا من هذه الضرائب بل ستجذب إليهم المزيد من الأعباء المالية، التي ستقلّص قدراتهم الشرائية التي انخفضت مسبقاً نتيجة رفع ضرائب القيمة المضافة. 

يشكو الأهالي في “السعودية” من سوء الأوضاع المعيشية في البلاد والتي باتت صعبة جداً في ظل سياسة التقشف، وذلك نظراً لارتفاع تكاليف المعيشة التي ارتفعت إلى حد كبير في الآونة الأخيرة، إلى جانب الصعوبات الكثيرة التي يواجهها الناس في تحصيل أرزاقهم. 

وذكر تقرير “بلومبرغ” إن السعوديين اعتادوا في العقود الماضية على استقرار سعر عملة بلادهم “الريال” مقابل الدولار الأمريكي لكنهم بدأوا يلمسون بشكل واضح تغييراً سلبياً في هذا المجال خصوصاً بعد انخفاض قيمة الريال خلال الأشهر الأخيرة. 

التقرير أشار أيضاً إلى أن الناس في “السعودية” كانوا يتمتعون بأوضاع اقتصادية جيدة نسبياً في السابق بفضل العائدات النفطية التي تحصل عليها بلادهم لكنهم بدأوا يشعرون خلال السنتين الأخيرتين بأن ظروفهم المعيشية قد تدهورت كثيراً بسبب انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية من ناحية، والتكاليف الباهظة التي نجمت عن العدوان السعودي المتواصل على اليمن منذ نحو عام ونصف العام من ناحية أخرى. لذلك يخلص مراقبون إلى أنه بعد انخفاض أسعار النفط حاولت الرياض تغيير سياستها الاقتصادية، لكن المرجح أن الوضع سيزداد سوءً لأن الاقتصاد السعودي أصبح عرضة لنفاد السيولة النقدية. 

وفي عام 2017 رفعت “السعودية” ضرائب القيمة المضافة، في تحوّل لافت له تبعات إقتصادية وسياسية عميقة. خطورة حزمة الضرائب التي ارتفعت مرّة واحدة من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة تكمن وفق مراقبون في أنها تمسّ الحياة اليومية للمواطن، رافقها أيضاً سلسلة من الإجراءات المجحفة بدءً من إلغاء بدل غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام، ما خلق جدلاً حول الرؤية أو البرنامج الذي اعتمدته السلطات السعودية لاتخاذ هذا القرار، أي كيفية سد عجز الخزينة بأموال الشعب، الآلية المتبعة، وهل حقاً هذه الأموال ستذهب إلى الخزينة أم لا، كلها أسئلة بقيت دون إجابات، ليصدر القرار مبهماً، غير واضح ويفرض على المواطنين بالقوّة.  

يذكر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان قد اقترح تطبيق ما أسماه خطة اقتصادية “رؤية 2030” بهدف خفض مستوى الدعم المالي للجوانب الخدمية التي تُقدم للمواطنين وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه بشكل لم يألفه المواطن السعودي من قبل. وفي وقت سابق قال محمد بن سلمان في لقاء مع “بلومبرغ” إن “السعودية” كانت ستصل إلى الإفلاس التام في أوائل العام القادم (2017) في حال لم تغير سياساتها الاقتصادية، كما زعم أن البلاد اتخذت عدداً من الإجراءات لتفادي هذا الأمر، منها خفض الميزانية بنسبة 25 في المئة، ورفع ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، مشيراً إلى أن ذلك ساهم إلى حد ما في تراجع معدل استنزاف الاحتياطات النقدية للسعودية التي بلغت 30 مليار دولار شهرياً خلال النصف الأول من العام الماضي إلا أنه بحسب تقييم الخبراء للوضع الاقتصادي الراهن في البلاد فإنها تزداد تعثراً في ظل تخبّط واضح من في تنفيذ السياسات الاقتصادية التي يتم التشكيك بصحتها خاصة وأن محمد بن سلمان يمنع أي انتقاد للسياسات الاقتصادية ولو كان فيه مصلحة للبلاد.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى