ــالنشرةتقارير

رئيس نيوكاسل.. أداة بن سلمان للاستحواذ

مرآة الجزيرة

شارك رئيس نيوكاسل يونايتد الجديد في حملة “مكافحة الفساد” المثيرة للجدل في السعودية، والتي تضمنت مصادرة وتحويل عشرات الشركات نيابة عن محمد بن سلمان، وفقًا لوثائق قضائية تم الكشف عنها حديثًا.

وذكرت صحيفة الغارديان أنه وفقًا لوثائق سعودية داخلية قُدمت إلى محكمة مدنية في كندا كجزء من قضية غير ذات صلة، قام ياسر الرميان في عام 2017، رئيس مجلس الإدارة الجديد لنيوكاسل، بنقل ملكية 20 شركة إلى صندوق الاستثمارات السيادي، وقد كشفت بأن واحدة من الشركات العشرين التي تم الاستيلاء عليها كانت شركة الطائرات التي استخدمت في المؤامرة السعودية لقتل جمال خاشقجي.

يأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات استحواذ الصندوق على نادي نيوكاسل البريطاني، حيث تعرض الأول، المرؤوس من قبل بن سلمان، إلى رقابة مكثفة خلال مفاوضات البيع. ويعود السبب في الأمر لمخاوف من سيطرة “السعودية” على النادي بالاستناد إلى هيكلية مجلس إدارة الصندوق المكوّن من ثمانية أعضاء، ستة منهم وزراء في الحكومة السعودية، وواحد مستشار للديوان الملكي، ما يعني عمليا تبعيته المالية لجهة سياسية. إلا أن الدوري الإنكليزي حصل على تأكيدات ملزمة قانوناً بعدم سيطرة “المملكة” عليه، بحسب ما أوردت صحيفة الغارديان.

ولطالما عارضت الجماعات الحقوقية صفقة بيع نيوكاسل، حيث ذكّرت الصحيفة البريطانية بما كان قد خلُص له تحقيق وكالة المخابرات الأمريكية في تقريرها الاستخباري في فبراير/شباط الماضي والذي اتهم صراحة محمد بن سلمان بعلمه وموافقته على جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلادع في إسطنبول.

ووفقًا لوثائق المحكمة التي تم الكشف عنها حديثًا، فإن شركة الطائرات التي استخدمت في المؤامرة السعودية لقتل خاشقجي كانت إحدى الشركات التي تم نقلها إلى صندوق الاستثمارات العامة تحت حكم الرميان في عام 2017.

وأورد التقرير بأن أحد كبار مساعدي ولي العهد الشاب أصدر أوامر للرميان لاتخاذ إجراءات تتعلق بصندوق الاستثمارات العامة نيابة عن بن سلمان، مشيرة إلى رفض كل من المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن وصندوق الاستثمارات على طلب التعليق.

وياسر الرميان، هو مصرفي سابق، ويشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية أرامكو، كما أشرف على استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التي تبلغ قيمته مليارات الدولارات، بما في ذلك استثمارات في أوبر وفيسبوك وديزني وسيتي بنك.

وتم رفع الوثائق الداخلية التي تم الاستشهاد فيها بتورط الرميان في محكمة كندية كجزء من دعوى مدنية رفعتها كيانات مملوكة للسعودية ضد سعد الجبري، رئيس المخابرات السعودية السابق. الذي بدوره يتهم بن سلمان بمحاولة اغتياله في مكان إقامته واحتجاز أولاده بهدف الضغط عليه.

والجبري متهم بـ”إساءة إنفاق أموال الدولة” أثناء عمله في وزارة الداخلية في عهد “ولي العهد السعودي” السابق محمد بن نايف، الذي أطيح به في عام 2017، ووضع تحت الإقامة الجبرية، وحل محله ابن عمه محمد بن سلمان.

تبعاً لما أوردته الصحيفة، ترتبط سجلات المحكمة بحملة “مكافحة الفساد” التي قادها محمد بن سلمان منذ نوفمبر 2017، والتي تم خلالها اعتقال 400 من أغنى “المواطنين السعوديين”، بمن فيهم الأمراء والوزراء، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي في فندق ريتز كارلتون في الرياض. في الوقت الذي تلقى بن سلمان مروحة من الإدانات والتشكيك حول حقيقة حملة التطهير التي تعرض لها المحتجزون واعتماد السلطات مختلف أشكال التعذيب والإكراه لمصدرة أصولهم وتحويلها إلى الخزائن السعودية.

لفتت الصحيفة في تقريرها إلى دفاع مستشار بن سلمان، محمد الشيخ، عن الحملة التي قادها ” الولي الشاب” في مقابلة له عام 2018 على شبكة سي.بي.إس بوصفها حملة ضرورية لمواجهة خطر الفساد المحدق بالمملكة.

كما تتضمن محاضر المحكمة نسخاً من مذكرات أرسلها محمد الشيخ ، أحد كبار مستشاري محمد بن سلمان، إلى “معالي رئيس صندوق الاستثمارات العامة”. حيث صنفت على أنها “سرية للغاية، وليست للتداول وعاجلة للغاية”. حيث تدعو المذكرة الأولى، التي أُرسلت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2017، ياسر الرميان إلى “نقل” عدد من الشركات إلى ملكية صندوق الاستثمارات العامة التي تمت مصادرتها كجزء من حملة التطهير لمكافحة الفساد. والمذكرة الثانية ، المؤرخة بعد يومين، تكرر الأمر بإلحاح أكبر وتطلب من الرميان “الموافقة على الفور على استكمال الإجراءات اللازمة”.

تُظهر المستندات السعودية المقدمة إلى المحكمة أنه رداً على ذلك، أرسل الرميان مذكرة مكتوبة بخط اليد وموقعة في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2017 إلى مساعده يأمره بـ “القيام بما هو ضروري في أسرع وقت ممكن” للامتثال للأمر. ومن بين الشركات الـ20 المدرجة في القائمة التي سيتم نقلها إلى صندوق الاستثمارات العامة، سكاي برايم لخدمات الطيران، وهي شركة طائرات مستأجرة مقرها الرياض.

عاد اسم شركة الطائرات المستأجرة إلى الظهور في عام 2019 في تقرير أعدته أغنيس كالامارد ، المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة التي حققت في مقتل خاشقجي. وخلصت إلى أن فريق العملاء السعوديين الذين قتلوا الصحفي استخدم طائرتين تابعتين لشركة سكاي برايم للطيران للسفر من وإلى اسطنبول قبل القتل في القنصلية السعودية في أكتوبر 2018.

ذكرت شبكة سي إن إن لأول مرة في فبراير 2021 أن وثائق المحكمة أظهرت أن الطائرتين الخاصتين اللتين استخدمتهما فرقة الاغتيال السعودية كانتا مملوكتين لشركة سبق أن استولى عليها الأمير محمد. لكن التفاصيل الأخرى من وثائق المحكمة المتعلقة بدور الرميان في استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على شركة الطائرات المستأجرة وغيرها من الشركات لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا.

وفي العام الماضي، رفع الجبري، الذي تربطه علاقات عميقة بوكالة المخابرات المركزية، دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان، مدعيًا أنه تم إرسال فرقة اغتيال قوامها 50 شخصًا، تُعرف باسم “فرقة النمر” إلى كندا في عام 2018 لقتله، لكن الرياض نفت ذلك.

وأعلنت “السعودية” أنها أنهت “حملتها على الفساد” في يناير 2019، قائلة إنها عززت خزائن الدولة بأكثر من 100 مليار دولار.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى